الفنانه شفاء هادي ناصر.. تجربة تشكيلية عراقية تستلهم الجنوب وتؤسس أسلوبها الخاص
الفنانة التشكيلية العراقية شفاء هادي ناصر واحدة من الأسماء البارزة في المشهد التشكيلي العراقي المعاصر، إذ استطاعت عبر مسيرتها الفنية الطويلة أن ترسخ حضورها من خلال تجربة فنية متميزة استمدت ملامحها من البيئة الجنوبية العراقية الغنية بالرموز والمفردات الشعبية والإنسانية.
ولدت شفاء هادي ناصر في محافظة ذي قار، وتشغل منصب تدريسية في معهد الفنون الجميلة في بغداد. تحمل شهادة البكالوريوس من كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة بغداد، كما تخرجت من كلية الفنون الجميلة في بغداد عام 1998، لتجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الفنية التي انعكست بوضوح على مشروعها التشكيلي.
حصلت الفنانة على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية “الفن حياة”، فضلاً عن نيلها العديد من الدروع وشهادات التقدير تكريماً لمنجزها الفني والثقافي. كما سجلت حضوراً واسعاً في المعارض والفعاليات الفنية داخل العراق وخارجه، وشاركت في العديد من المعارض العربية والعالمية التي أسهمت في التعريف بتجربتها الفنية.
أقامت الفنانة معرضها الشخصي الأول بعنوان «بنات أفكاري» عام 2019 في وزارة الثقافة ببغداد، وضم 45 عملاً زيتياً جسدت من خلالها المرأة العراقية بأسلوب خاص ، مع حضور واضح للمفردات الشعبية الجنوبية التي تأثرت بها بحكم نشأتها وبيئتها. وقد حظي المعرض بإقبال جماهيري واسع وإشادات كبيرة من النقاد والكتاب والفنانين، كما تناولته الصحف العراقية بالمتابعة والتحليل.
وفي عام 2024 أقامت معرضها الشخصي الثاني بعنوان «شذرات سومرية» في بغداد، وضم أكثر من 46 عملاً فنياً تنوعت خاماتها بين الألوان الزيتية والأحبار بالأبيض والأسود وبأحجام مختلفة. تناولت الأعمال تفاصيل الحياة الجنوبية البسيطة وجمال المرأة الجنوبية، مستحضرة الموروث الشعبي والهوية الثقافية لجنوب العراق. وقد حقق المعرض نجاحاً لافتاً وحظي بحضور واسع وإشادة من النقاد والفنانين والكتاب، كما تناولته الصحف والمجلات العراقية والعربية.
تميزت الفنانه شفاء هادي ناصر ببناء تجربة فنية خاصة بها، حيث استطاعت أن تطور لغة بصرية ذات هوية واضحة تعبر عن الإنسان والمرأة بروح معاصرة ورؤية شخصية متفردة.
وعلى صعيد النشاط الفني، شاركت في عشرات المعارض والفعاليات التي أقامتها جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، ومنها معارض يوم المرأة والمعرض السنوي والطبيعة العراقية، إضافة إلى مشاركاتها في فعاليات وزارة الثقافة مثل مهرجان الواسطي ومعارض يوم الطف والمرأة والطبيعة، فضلاً عن مشاركاتها في عدد من المؤسسات والملتقيات الفنية الأخرى.
ولم يقتصر تأثير تجربتها على المعارض والفعاليات، بل امتد إلى المجال الثقافي والأدبي، إذ اختيرت أكثر من ثمانين لوحة من أعمالها لتكون أغلفة للكتب الأدبية والدواوين الشعرية والروايات والمجلات، وهو ما يعكس القيمة الجمالية والتعبيرية لأعمالها وقدرتها على التواصل مع مختلف الحقول الثقافية.
كما حظيت تجربتها الفنية باهتمام أكاديمي وإعلامي ملحوظ، فكتبت عنها الصحف والمجلات العراقية والعربية، وتناولت منجزها الفني بحوث ودراسات أعدها طلبة المعاهد وطلبة الدراسات العليا، الأمر الذي يؤكد أهمية تجربتها ومكانتها في الحركة التشكيلية العراقية المعاصرة.
وما تزال الفنانة شفاء هادي ناصر تواصل مسيرتها الإبداعية بعطاء متجدد، محافظة على حضورها الفاعل في الساحة الفنية، ومواصلة مشروعها التشكيلي الذي يحتفي بالإنسان بوصفها مصدراً دائماً للإلهام والجمال.
( عباس الصحاف )
المصادر:
موقع : مواقع اجنبية+ فيس بوك
موقع: https://elitephotoart.net :إيليت فوتو آرت


