الهرمونات النباتية بين الواقع و الخيال (الجزء الرابع عشر)
الفلورجين :
اشارة التزهير و الانتقال من النمو الخضري الى الازهار :
_ بعد ان تعرفنا في الاجزاء السابقة على الهرمونات النباتية و ادوارها المختلفة في النمو و الدفاع و التكيف ، ننتقل اليوم الى مفهوم مهم في فسيولوجيا النبات ، و هو الفلورجين Florigen ، المرتبط بانتقال النبات من مرحلة النمو الخضري الى مرحلة الازهار .
_ و تتمثل وظيفته الاساسية في نقل اشارة تحفز القمة النامية على التحول من انتاج الاوراق و الافرع الى تكوين الاعضاء الزهرية .
بداية اكتشاف الفلورجين :
_ في عام 1936 ، اقترح العالم ميخائيل تشايلاخيان M. Chailakhyan وجود اشارة تنتقل من الاوراق الى القمم النامية لتحفيز الازهار ، و اطلق عليها اسم الفلورجين .
_ و مع تطور البيولوجيا الجزيئية ، اكتشف العلماء ان بروتين FT (FLOWERING LOCUS T) يمثل مكونا رئيسيا لهذه الاشارة في كثير من النباتات ، مما ساعد على تفسير الية الانتقال الى الازهار .
استشعار الضوء و تكوين اشارة التزهير :
_ تستشعر اوراق النبات التغيرات في طول النهار و الليل من خلال منظومة متخصصة تضم الساعة البيولوجية و مستقبلات الضوء ، مثل الفيتوكرومات و الكريبتوكرومات .
_ و عندما تتوفر الظروف الضوئية المناسبة لنوع النبات ، تنشط جينات مرتبطة بالازهار ، من بينها جين FT في كثير من النباتات ، فتبدأ الاوراق في تكوين اشارة التزهير .
انتقال الفلورجين و بدء الازهار :
_ بعد تكوين بروتين FT في الاوراق ، ينتقل عبر اللحاء الى القمة النامية ، حيث يتفاعل مع بروتينات تنظيمية اخرى و يساهم في تنشيط الجينات المسؤولة عن التحول الزهري .
_ و نتيجة لذلك ، تتغير وظيفة القمة النامية ، فتبدأ في تكوين الاعضاء الزهرية بدلا من الاستمرار في انتاج الاعضاء الخضرية فقط .
الفلورجين و التطبيقات الزراعية :
_ يساعد فهم الية الفلورجين على تفسير اختلاف مواعيد الازهار بين النباتات ، و استجابتها لطول النهار و درجات الحرارة و الظروف البيئية .
_ كما يوضح ان تحفيز الازهار لا يعتمد على رش مادة واحدة بصورة عشوائية ، بل يتأثر بطبيعة المحصول و عمره الفسيولوجي و احتياجاته الضوئية و الحرارية و حالته الغذائية .
الفلورجين و التوازن الهرموني :
_ لا يعمل الفلورجين بمعزل عن بقية المنظومات الفسيولوجية ، بل تتداخل اشاراته مع الجبريلينات و السيتوكينينات و غيرها من عوامل تنظيم النمو و التطور .
_ و تختلف مساهمة هذه العوامل باختلاف نوع النبات و الظروف المحيطة به ، لذلك لا يمكن اعتبار هرمون واحد مسؤولا عن الازهار في جميع المحاصيل .
الفلورجين و المفاهيم التجارية الخاطئة :
_ رغم اهمية الفلورجين ، لا يصح القول ان كل منتج تجاري يدعي تحفيز الازهار يحتوي على هذا البروتين ، كما لا يمكن الجزم بأن استخدامه الخارجي مستحيل في جميع الظروف دون النظر الى طبيعة المركب و طريقة تطبيقه .
_ و لذلك ينبغي التمييز بين الاشارة الفسيولوجية الطبيعية التي ينتجها النبات ، و منظمات النمو التي قد تؤثر في الازهار باليات مختلفة ، مع الالتزام بالتوصيات العلمية الخاصة بكل محصول .
الفلورجين و الانتقال الى الازهار :
_ و هكذا يمثل الفلورجين مفهوما محوريا لفهم كيفية انتقال الاشارة من الاوراق الى القمم النامية ، و كيف ينسق النبات بين الظروف البيئية و برامجه الجينية لبدء الازهار .
_ و يؤكد ذلك ان الازهار ليست نتيجة تأثير مادة منفردة فقط ، بل عملية منظمة تتكامل فيها الاشارات الضوئية و الجينية و الهرمونية ضمن منظومة فسيولوجية دقيقة .
#شيماء نوراني#مجلة ايليت فوتو ارت.


