بركل جونز (Pirkle Jones) هو مصور أمريكي توثيقي ومعلّم، وُلد في 2 يناير 1914 في لويزيانا، وتوفي في 15 مارس 2009 عن عمر 95 عاماً. يُعد شخصية جسرية بين تيارين عظيمين في التصوير الأمريكي: الجماليات البصرية لأنسل آدامز، والوعي الاجتماعي لدوروثيا لانج.
وفي ثلاثينيات القرن العشرين، عُرضت صوره في معارض ومطبوعات تابعة للمدرسة التصويرية (Pictorialism). خدم جونز في الجيش لمدة أربع سنوات خلال الحرب العالمية الثانية ضمن الفرقة السابعة والثلاثين، وشملت خدمته العسكرية التوجه إلى جزر فيجي، ونيو جورجيا، وغوادالكانال، والفلبين.
بعد الحرب، التحق جونز بأول دورة تدريبية في التصوير الفوتوغرافي قدمتها مدرسة كاليفورنيا للفنون الجميلة. وهناك التقى بالفنانين والمعلمين الذين ساعدوه على صقل مواهبه، وهم: أنسل آدامز، وماينور وايت، وإدوارد ويستون، ودوروثيا لانج.[3] عمل جونز مساعداً لأنسل آدامز لمدة ست سنوات، ونشأت بين المصورين صداقة دامت مدى الحياة.
في عام 1956، عرضت عليه دوروثيا لانج فكرة التعاون في إعداد مقال مصور (أو قصة مصورة) بعنوان “موت وادٍ” (Death of a Valley). وثّق هذا العمل قصة زوال بلدة مونتيسيلو في كاليفورنيا -الواقعة في وادي بيريسا- التي اختفت تماماً بعد اكتمال بناء سد مونتيسيلو؛ حيث التُقطت الصور خلال العام الأخير من عمر البلدة. وقد وصف جونز لاحقاً مشروعه مع لانج بأنه “واحدة من أكثر التجارب الفوتوغرافية أهمية ومعنى في حياته”.
كما شارك جونز في العديد من الأعمال المشتركة مع زوجته المصورة روث-ماريون باروخ طوال فترة زواجهما التي امتدت 49 عاماً، ومن بين تلك الأعمال مشروع “وهم للبيع” (Illusion For Sale)[4]، وسلسلة صور عن حركة “الهيبيز” في حي “هايت-أشبوري”
في عام 1968، عرّفت روث-ماريون نفسها على كاثلين كليفر -زوجة إلدريدج كليفر، عضو حركة “الفهود السود” (Black Panthers) الشهير- وتحدثت عن اهتمامها بالحركة وكيفية تصوير وسائل الإعلام لها.[بحاجة لمصدر] وكانت رغبتها في تقديم صورة متوازنة هي الدافع الذي ألهم جونز وباروخ لتصوير أعضاء الحركة في منطقة خليج سان فرانسيسكو خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر 1968.
حصل جونز على درجة الدكتوراه الفخرية من معهد سان فرانسيسكو للفنون، حيث عمل مدرساً حتى عام 1994. ومن بين طلابه كانت المصورة جيرالدين شارب.[8] تُعد مجموعة “بيركل جونز وروث-ماريون باروش” —التي تبرعت بها “مؤسسة مجتمع مارين” (Marin Community Foundation) وتُشكل أرشيفاً من الصور الفوتوغرافية الموثِّقة لسكان كاليفورنيا ومشاهدها الطبيعية وحياتها السياسية في منتصف القرن العشرين— أكبر هبة فردية في تاريخ جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، إذ تُقدَّر قيمتها بـ 32 مليون دولار.
جمع جونز بين الدقة التقنية (الطباعة المثالية) والغرض الاجتماعي الواعي. قال عنه آدامز: “صوره ليست مبهرجة، ستعيش معك ومع العالم”. وصف جونز نفسه قائلاً: “مسيرتي المهنية جسر بين التصوير الكلاسيكي لآدامز والعمل الوثائقي لدوروثيا لانج”.


