عملية نقش وتزيين المعابد عند المصريين القدماء كانت عملية منظمة ودقيقة للغاية، تمر بعدة مراحل وتعتمد على فرق متخصصة من الفنانين، والرسامين، والنحاتين. وتُظهر الصورة تجسيداً تخيلياً لهؤلاء الحرفيين أثناء عملهم على أعمدة المعبد باستخدام المطارق والأزاميل.
إليك الخطوات الأساسية التي اتبعها المصريون القدماء لنقش معابدهم:
- إعداد السطح (التسوية والتمهيد)
قبل البدء بأي أعمال فنية، كان العمال يقومون بتسوية وتنعيم جدران الحجر (سواء كان حهراً جيرياً، أو رملياً، أو غرانيت). وإذا كانت هناك عيوب أو شقوق في الأحجار، فغالباً ما كانوا يقومون بملئها بملاط من الجبس لتصبح اليد ملساء وجاهزة للرسم. - التخطيط الأولي ورسم الشبكة (التخطيط بالمداد)
شبكة المربعات: للحفاظ على النسب التشريحية الدقيقة للجسد البشري والآلهة وفقاً لـ “النسب المصرية القديمة”، كان الخطاطون يرسمون شبكة من الخطوط الحمراء المتعامدة (مربعات) على الجدار.
الرسم المبدئي: يقوم رسامون متخصصون برسم الخطوط الخارجية للصور والنصوص الهيروغليفية باستخدام الحبر الأحمر.
التصحيح النهائي: يأتي بعد ذلك “رئيس الرسامين” أو فنان ماهر لمراجعة الخطوط الحمراء وتصحيح الأخطاء باستخدام الحبر الأسود، لتكون هذه الخطوط السوداء هي الدليل النهائي للنحات. - عملية النحت والنقش (الحفر)
بعد اعتماد الرسم، يبدأ النحاتون في حفر الجدران، واستخدموا في ذلك نوعين رئيسيين من النقش تبعاً لمكان الجدار والإضاءة:
النقش البارز (Raised Relief): وفيه يتم تفريغ الخلفية حول الرسوم والنصوص، لتظل الأشكال بارزة عن مستوى الجدار. كان هذا النوع يُستخدم غالباً في الداخل (الغرف الداخلية والمقاصير) حيث الإضاءة خافتة، مما يمنح النقوش ظلالاً ناعمة وعمقاً جميلاً.
النقش الغائر (Sunk Relief): وفيه يتم حفر الخطوط والأشكال مباشرة داخل الحجر بحيث تكون غائرة تحت مستوى السطح. كان هذا النوع يُفضل استخدامه في الخارج وعلى الجدران الخارجية والأعمدة المعرضة لأشعة الشمس المباشرة (مثل الموضح فكرته في image.png)، لأن ضوء الشمس القوي يصنع ظلالاً حادة داخل الحفر، مما يجعل النصوص واضحة جداً من مسافات بعيدة ويحميها من عوامل التعرية. - الأدوات المستخدمة
استخدم الفراعنة أدوات بسيطة ولكنها فعالة جداً:
الأزاميل: المصنوعة من النحاس (في الدول القديمة) ثم البرونز والحديد لاحقاً للأحجار اللينة مثل الحجر الجيري والرملي. أما للأحجار الصلبة مثل الغرانيت والبازلت، فكانوا يستخدمون مطارق كروية من صخر الد diorite الصلب جداً لتفتيت الحجر بالدق.
المطارق الخشبية: لاستخدامها مع الأزاميل كما في الصورة. - التلوين (المرحلة الأخيرة)
لم تكن المعابد تترك بلون الحجر الأصلي كما نراها في الغالب اليوم، بل كانت تضج بالألوان الحيوية. بعد انتهاء النحت:
يتم وضع طبقة رقيقة من الجبس الأبيض كأرضية (Gesso).
يقوم الرسامون بتلوين النقوش باستخدام ألوان طبيعية مستخرجة من المعادن (مثل المغرة الصفراء والحمراء للجلد، والملاكيت الأخضر، والأزوريت الأزرق، والفحم للأسود، والجبس للأبيض).
كانت هذه الألوان تُخلط بمواد لاصقة (مثل الصمغ العربي أو زلال البيض) لضمان ثباتها لآلاف السنين. # مجلة إيليت فوتو آرت


