المخرج المغربي محمد زين الدين ،يقدم بطل فيلم «حتى الفجر».ضمن اختبارات نفسية وحياتيه صعبة.

💥 «حتى الفجر».. وجع مغربي في مهرجان القاهرة محمد زين الدين ينافس بمسابقة «آفاق السينما العربية»«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل من عتبة المراهقة إلى اختبار الرجولة، ومن ضيق الحي الفقير إلى اتساع أفق الرحيل، يضع المخرج المغربي محمد زين الدين بطله حميد أمام عالم لا يمنحه الوقت الكافي لاكتشاف نفسه. في فيلمه «حتى الفجر» (Until Dawn)، المشارك في مسابقة «آفاق السينما العربية» بالدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، تتحول حكاية فتى في السادسة عشرة إلى صورة أوسع عن مجتمع تحكمه الحاجة، وتتنازع أفراده التقاليد والرغبات، وتدفع فيه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصغار إلى مواجهة أسئلة أكبر من أعمارهم.الفيلم، وهو إنتاج مغربي إيطالي، سجل عرضه العالمي الأول في الدورة الثلاثين من مهرجان تالين للأفلام الليلية السوداء، ضمن مسابقة «اختيارات النقاد». ويعود زين الدين، من خلاله، إلى مغرب سبعينيات القرن الماضي، متخذاً من مدينة القنيطرة وفضاءاتها الشعبية والميناء خلفية لحكاية تستمد توترها من التناقض بين عالمين، حي يرزح تحت الفقر لكنه يتمسك بكرامته، وميناء مفتوح على حركة التجارة والجنود الأجانب والعنف والفرص الملتبسة.** طفولة تُدفع إلى الرجولةفي قلب الحكاية يقف حميد، مراهق يجد نفسه محاصراً بتوقعات أسرته قبل أن تتاح له فرصة تحديد ما يريده لنفسه. تدفعه أمه رقية إلى العمل في بيع الصحف داخل الحانات والميناء، أملاً في تحسين وضع الأسرة، بينما يبدو والده لحسن أكثر ميلاً إلى الحلم والانسحاب، منشغلاً برعاية طيور اللقلق المهاجرة. وبين الأم التي ترى في العمل والزواج طريقاً للخلاص، والأب الذي يعجز عن فرض رؤيته، يتشكل عالم حميد بوصفه ساحة لصراع عائلي واجتماعي لا يملك أدوات مواجهته.لا يقدم الفيلم الفقر باعتباره خلفية زمنية أو تفصيلاً لتبرير سلوك الشخصيات، بل قوة ضاغطة تتدخل في اختياراتها وتعيد ترتيب علاقاتها. فالأم، في إصرارها على إخراج الأسرة من الهامش، ليست مجرد شخصية متسلطة، إنها أيضاً امرأة تحاصرها الضرورة، وتتعامل مع مستقبل ابنها بمنطق النجاة لا بمنطق الرغبة. أما الأب، فيمثل وجهاً آخر للعجز، حيث لا تكفي الأحلام وحدها لحماية الأسرة من واقعها.ومن هذه المسافة بين الحلم والضرورة تنشأ مأساة حميد، فهو مطالب بأن يصبح رجلاً وفق مقاييس محيطه، قبل أن يفهم معنى الرجولة أو يختبر حقه في الاختيار.** نافذة إنسانية وسط القسوةيتغير مسار الفتى عندما يلتقي غنو، الشابة التي تعمل في الدعارة، وتنشأ بينهما علاقة إنسانية هادئة، لا تقوم على الأحكام المسبقة بقدر ما تستند إلى التعاطف والثقة. وفي مقابل عالم يوزع الأدوار الاجتماعية وفق السمعة والطبقة والجنس، تمنح هذه العلاقة حميد مساحة نادرة للشعور بالأمان والقبول.وتكمن أهمية الشخصية في أنها تقلب التوقعات الأخلاقية التي يفرضها المجتمع على أفراده، فالمرأة التي يصنفها المحيط في موقع اجتماعي منبوذ تصبح أكثر قدرة على احتواء الفتى من البيئة التي يفترض أن تحميه. وهنا لا يتجه الفيلم إلى تبرئة شخصية أو إدانة أخرى بقدر ما يكشف التناقض بين الأحكام المعلنة والسلوك الإنساني الفعلي.لكن هذه النافذة لا تلغي الحصار. فالأم تخطط لزواج ابنها من فيطونة، الفتاة التي تعيش في الحي، ويجد حميد نفسه مرة أخرى أمام قرار تتخذه الأسرة نيابة عنه. ويتحول الزواج، الذي يفترض أن يكون بداية حياة جديدة، إلى اختبار قاسٍ لميراث اجتماعي يختزل قيمة المرأة في مفهوم الشرف، ويضع الفتى نفسه في مواجهة مسؤولية لم يخترها، ولا يمتلك النضج الكافي للتعامل معها.** من رواية زفزاف إلى لغة الصورةيستند «حتى الفجر» إلى اقتباس حر من رواية «محاولة عيش» للكاتب المغربي محمد زفزاف، أحد أبرز الأصوات التي اشتغلت على الشخصيات المهمشة وتفاصيل الحياة اليومية في المجتمع المغربي. ويبدو اختيار هذا النص امتداداً لاهتمام زين الدين بالواقع الاجتماعي، وبالأفراد الذين يعيشون على أطراف المدينة والتاريخ، بعيداً عن الصور المألوفة للحياة المغربية.غير أن الانتقال من الأدب إلى السينما لا يقتصر على نقل الحكاية، فالمخرج يستثمر الأمكنة بوصفها امتداداً للحالة النفسية والاجتماعية للشخصيات. الحي والميناء والحانات ليست مجرد مواقع للأحداث، بل فضاءات تتقاطع فيها علاقات القوة والاحتياج، ويتبدى من خلالها التفاوت بين من يملك حرية الحركة ومن تفرض عليه الظروف مساراً محدداً.وتشير رؤية المخرج إلى توظيف الكاميرا المحمولة والمزج بين الواقعية والشاعرية، بما يجعل العالم المحيط بحميد جزءاً من تجربته الداخلية. كما يمنح الأداء الذي يقدمه رضا الهادي للشخصية مركز الثقل العاطفي في الفيلم، فقد نجح بتجسيد هشاشة الفتى واضطرابه. وتشارك في البطولة حفصة الخال وبييترو راغوزا وأسماء الحضرمي وآية جبران ومصطفى رشدي.** الرجولة بوصفها عبئاً اجتماعياًتتجاوز قوة الفكرة الدرامية في الفيلم سؤال بلوغ الفتى، لتلامس الطريقة التي يصنع بها المجتمع صورة الرجولة، ثم يطالب أبناءه بالامتثال لها. فحميد لا يواجه أزمة فردية فحسب، بل يجد نفسه داخل منظومة تضع عليه واجبات لا تتناسب مع عمره، وتربط قيمته بقدرته على العمل وتحمل المسؤولية والخضوع لترتيبات الأسرة.ومن هذه الزاوية، يصبح الفيلم أقرب إلى مساءلة اجتماعية لمفهوم الرجولة الموروث، وما يترتب عليه من أذى لا يصيب الفتى وحده، بل يمتد إلى النساء المحيطات به. فالأم تحاول فرض مستقبل تراه ضرورياً، وغنو تقدم نموذجاً مختلفاً للحنان، وفيطونة تصبح ضحية مباشرة لمعايير اجتماعية قاسية. وتتقاطع مصائر هؤلاء النساء حول حميد، لكن الفيلم يضعهن أيضاً أمام نظام اجتماعي يحدد لهن مواقعهن، ويقيس قيمتهن بمعايير لا يملكن وضعها.وتكتسب النهاية، التي يظهر فيها حميد وحيداً في قاربه عند الفجر، دلالة تتجاوز مغادرة المكان. فالأفق المفتوح لا يقدم خلاصاً مؤكداً، بقدر ما يضع احتمال الرحيل في مواجهة واقع يبدو مغلقاً. إنها لحظة معلقة بين الرغبة في النجاة والخوف من المجهول، وبين مدينة لا يستطيع الفتى الانتماء إليها وحياة لم تتضح ملامحها بعد.** سينما الهامش وأسئلة الإنسانيمثل «حتى الفجر» امتداداً لانشغال محمد زين الدين بالواقع المغربي، لكنه يختار هذه المرة الاقتراب من مرحلة عمرية شديدة الحساسية، حيث تتشكل الهوية تحت ضغط العائلة والطبقة والتقاليد. وتكمن قيمة العمل في أنه لا يتعامل مع الهامش باعتباره مادة للشفقة، بل مساحة تكشف تناقضات المجتمع، وتتيح النظر إلى التحولات الكبرى من خلال مصير فرد يبدو صغيراً أمامها.ومع ذلك، فإن ثراء القضايا التي يطرحها الفيلم يضعه أمام تحدٍ فني يتمثل في تحقيق التوازن بين كثافة الدلالات واستقلال الشخصيات، حتى لا تتحول الحكاية إلى مجرد حامل لأفكار اجتماعية. فالقوة الحقيقية لهذا النوع من السينما لا تأتي من تعداد أوجه القهر، بل من تحويلها إلى تجارب إنسانية محسوسة، تترك للشخصيات حقها في التعقيد والتناقض.في المحصلة، لا يبدو الفجر في فيلم زين الدين وعداً بسيطاً بالخلاص، إنه لحظة انكشاف، يرى فيها حميد المسافة بين الحياة التي رُسمت له وتلك التي يتمنى أن يعيشها. ومن خلال هذه المسافة، يقدم «حتى الفجر» تأملاً في مجتمع قد يورث أبناءه قيوداً أكثر مما يمنحهم من خيارات، وفي جيل يُطلب منه أن يكبر قبل أوانه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم