القبار الشوكي في سورية… نبات بريّ عنيد، وذاكرة خضراء تختبئ بين الصخور .ويقترح المهندس الزراعي: عبد الحميد الويس..بتحويله الى محصول زراعي مدر  للقطع الأجنبي..

أفاق زراعة #القبار في سوريا….
هناك أحد الطروحات الهامة من أحد المهندسين الزراعيين المتميزين….
المهندس الزراعي عبد الحميد الويس
بتحويل نبات القبار من نبات بري مهمل الى محصول زراعي مدر  للقطع الأجنبي..
يقول أنه دونم واحد من القبار ينتج دخل اكبر بخمس مرات من دونم مزروع بأشجار الزيتون
نبات القبار لا يحتاج إلى  ري….
لايحتاج إلى اسمدة. ولا مبيدات..
الانتاجية:
الانتاج الاقتصادي بعد السنة الثالثة كل شجيرة تنتج ٣ كغ
انتاج الدونم بعد السنة الخامسة ٥٠٠ كغ يعني أكثر من 1000 دولار في العام
الزراعة حاليا تتم بشكل مكثف لهذا النبات في مزارع متخصصه به في كل من ايطاليا واسبانيا
نأمل أن تتم زراعته كمحصول زراعي في الشمال السوري
فوائد نبات القبار ..
ويستخدم بالتخليل  كمنكه لكثير من الاكلات ويضاف الى السلطات ،
وهو غذاء ممتاز للنحل وعسله ذو استخدامات طبية مميزة ،
وتستخدم ازهار القبار  وجذوره في صناعة الأدوية و التجميل والعطور.
معاَ من أجل مستقبل أفضل….
#الإرشاد_الزراعي_في_الشمال_السوري
#بوابة_سوريا_الزراعية

معرض الصور:


***& للمزيد عن القبار ***&***

القَبّار في سورية… نبات بريّ عنيد، وذاكرة خضراء تختبئ بين الصخور
يُعدّ القَبّار الشوكي من النباتات البرية المميزة في البيئة السورية، وهو نبات يجمع بصورة لافتة بين القيمة البيئية والغذائية والاقتصادية والتراثية. ويظهر في المشاهد الطبيعية السورية خصوصاً في الأماكن الجافة وشبه الجافة، وعلى المنحدرات والأراضي الصخرية وحواف الطرق والحقول، حيث يستطيع أن يعيش في ظروف قاسية لا تناسب كثيراً من النباتات الأخرى.
والاسم العلمي المقبول للنبات هو Capparis spinosa L.، وينتمي إلى جنس Capparis. وتضعه قاعدة النباتات العالمية التابعة لـ Royal Botanic Gardens, Kew ضمن الأنواع المقبولة، ويُسجَّل نطاقه الطبيعي من منطقة المتوسط عبر الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وصولاً إلى شبه القارة الهندية ومناطق أخرى.

أولاً: ما هو القَبّار؟
القَبّار، أو الكَبَر في بعض البلدان العربية، نبات شجيري معمر يعرف بالإنجليزية باسم Caper، وأشهر أجزائه المستخدمة غذائياً هي البراعم الزهرية غير المتفتحة، التي تُجمع عادة قبل تفتحها وتُحفظ بالتخليل أو في المحاليل الملحية أو الخل.
أما الثمار الناضجة فتُعرف في بعض المناطق باسم ثمار القبار، ويمكن استخدامها غذائياً أيضاً بعد طرق تحضير مناسبة.
ويتميز النبات بسيقان طويلة متفرعة تمتد أحياناً أفقياً فوق الصخور أو تنحدر على الجدران والمنحدرات. وله أوراق مستديرة أو بيضوية سميكة نسبياً، تساعده على تحمل الجفاف.
ومن أكثر ما يلفت النظر في القبار أزهاره الكبيرة والجميلة؛ فهي بيضاء غالباً، ذات عدد من الأسدية الطويلة البارزة، ولذلك يبدو النبات في موسم الإزهار وكأنه بقع بيضاء تتناثر على الصخور والأراضي الجافة.
القبار السوري: أين ينتشر؟
تكتسب دراسة القبار أهمية خاصة في سورية، لأن الدراسات الميدانية أثبتت أن النبات يمتلك انتشاراً جغرافياً وبيئياً واسعاً.
ففي دراسة سورية متخصصة شملت 24 موقعاً، تم تسجيل نوعين فرعيين من القبار الشوكي:
Capparis spinosa subsp. spinosa
Capparis spinosa subsp. rupestris
وسُجل النوع الفرعي rupestris في سبعة مواقع، كان معظمها في المنطقة الجنوبية، بينما ظهر spinosa في 17 موقعاً من مواقع الدراسة.

وهذا الانتشار لا يرتبط بمنطقة مناخية واحدة فقط؛ فقد بينت الدراسة أن مواقع وجود القبار في سورية تمتد عبر نطاقات بيومناخية واسعة، من الجافة جداً إلى نطاقات أكثر رطوبة. كما سجلت الدراسة وجوده على ارتفاعات تمتد تقريباً من 51 متراً إلى 1480 متراً فوق سطح البحر.

وهنا تكمن إحدى أهم خصائص القبار: قدرته الكبيرة على التكيف مع البيئات المختلفة.
القبار في الجغرافيا السورية
لا ينبغي النظر إلى القبار باعتباره نباتاً مرتبطاً بمنطقة سورية واحدة؛ فهو من النباتات التي تستطيع الاستقرار في بيئات متباينة.
وتشير الدراسات السورية إلى وجوده في مواقع ذات ظروف بيئية مختلفة، مع ملاحظة ارتباط بعض الطرز أو الأنماط النباتية بمناطق جغرافية معينة.
كما أن القبار يستطيع الاستقرار في:
المنحدرات الصخرية.
الأراضي الجافة.
السفوح والتلال.
حواف الحقول.
المناطق شبه الصحراوية.
الجدران والمنشآت الحجرية القديمة.
جوانب الطرق في بعض المناطق.
الأراضي المهملة التي لا تحظى بخدمة زراعية منتظمة.
وتشير البيانات المنشورة عن المواقع السورية إلى أن معظم الترب التي سجل فيها النبات كانت طينية أو طينية طميية، وأن قيم pH تراوحت بين 6.9 و8.4، كما كانت الترب في المواقع المدروسة غير مالحة.

* لماذا يستطيع القبار تحمل الجفاف؟
هذه واحدة من أكثر صفاته إثارة للاهتمام.
القبار نبات متكيف مع الإجهاد المائي؛ فهو يستطيع البقاء في البيئات التي تعاني من نقص المياه، ولذلك نجده في المناطق التي لا تستطيع النباتات الزراعية التقليدية فيها النمو بسهولة.
وتساعده مجموعة من الصفات النباتية على ذلك، منها:
1. نظام جذري قوي
يساعده على الوصول إلى الرطوبة الموجودة في أعماق التربة والشقوق الصخرية.
2. أوراق متكيفة مع الجفاف
أوراقه ليست رقيقة ومائية مثل كثير من النباتات المحبة للرطوبة، وإنما تساعد بنيتها النبات على تقليل فقد الماء.
3. طبيعة نموه
يمكن للسيقان أن تمتد فوق سطح الأرض أو بين الصخور، فتستفيد من المواضع المناسبة لنموها.
4. القدرة على النمو في الأراضي الفقيرة نسبياً
وهذا يجعله نباتاً مهماً في البيئات التي يصعب استثمارها زراعياً.
زهرة القبار… مفاجأة جمالية وسط القسوة
من الناحية الفوتوغرافية، القبار نبات بالغ الجاذبية.
فبعد أن يبدو معظم العام شجيرة برية متواضعة، تظهر أزهاره في موسم الإزهار بصورة مدهشة: بتلات بيضاء، وأسدية طويلة رفيعة، وتباين واضح بين بياض الزهرة وخضرة الأوراق وخشونة الصخور.
وهذا يجعله موضوعاً مثالياً للتصوير الطبيعي، خصوصاً في:
التصوير الماكرو.
التصوير النباتي.
تصوير التفاصيل.
التصوير البيئي.
التصوير الوثائقي للريف السوري.
ومن الناحية البصرية، يمكن بناء صورة قوية جداً من خلال وضع زهرة القبار البيضاء أمام خلفية صخرية داكنة، بحيث يتحول النبات إلى رمز بصري لفكرة الحياة التي تنبثق من القسوة.
البراعم… الجزء الأشهر من القبار
قبل أن تتفتح الزهرة، تظهر براعم صغيرة هي الجزء الأكثر شهرة في الاستخدام الغذائي.
تُقطف البراعم عادة في مرحلة مبكرة ثم تُحفظ بالتخليل.
وهنا تظهر مفارقة جميلة:
الزهرة التي لم تتحول بعد إلى جمال كامل هي التي تتحول إلى أحد أشهر المنتجات الغذائية للنبات.
ولهذا نجد القبار في المطابخ المتوسطية والعربية بأشكال متعددة، حيث يُستخدم لإضافة نكهة مالحة، حمضية، لاذعة ومميزة إلى الطعام.
القبار في المطبخ
يمكن استخدام القبار المخلل في:
السلطات.
الصلصات.
أطباق الأسماك.
اللحوم.
المعكرونة.
المقبلات.
السندويشات.
بعض أطباق الخضار.
الصلصات المتوسطية.
لكن ينبغي الانتباه إلى أن القبار المخلل قد يحتوي على كمية مرتفعة من الملح، وبالتالي فإن الإكثار منه ليس مناسباً لمن يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في غذائهم.
ماذا عن الأوراق والثمار؟
لا تقتصر قيمة النبات على البراعم.
فقد استُخدمت أجزاء مختلفة من القبار تقليدياً، ومنها:
البراعم.
الثمار.
الأوراق.
الجذور في بعض الاستخدامات الشعبية.
لكن من المهم الفصل بين الاستخدام الشعبي التقليدي وبين إثبات الفعالية الطبية وفق الدراسات السريرية الحديثة.
وتشير المصادر الطبية إلى وجود مركبات نباتية ومضادات أكسدة في القبار، لكن ذلك لا يعني أن القبار علاج مثبت للأمراض، ولا ينبغي استخدام مستحضراته بديلاً عن العلاج الطبي.

القبار ومضادات الأكسدة:
يُعد القبار من النباتات التي حظيت باهتمام بحثي بسبب محتواها من المركبات النباتية ذات النشاط المضاد للأكسدة.
واللافت أن هناك دراسة دكتوراه سورية تناولت عينات من Capparis spinosa جُمعت من مناطق مختلفة من سورية، ولم تكتفِ بدراسة شكل النبات وانتشاره، بل بحثت أيضاً في محتوى بعض مضادات الأكسدة والتنوع الوراثي والعلاقات الوراثية بين العينات باستخدام تقنية ISSR.

وهذا يفتح باباً مهماً لفهم القبار السوري ليس فقط بوصفه نباتاً برياً، وإنما باعتباره مصدراً محتملاً للتنوع الوراثي والنباتات ذات القيمة الغذائية والبيئية.
القبار السوري والتنوع الوراثي
هذه النقطة مهمة جداً.
فالقبار الموجود في جنوب سورية ليس بالضرورة مطابقاً تماماً للقبار الموجود في بيئة سورية أخرى من حيث الصفات الوراثية أو الشكلية.
وقد درست أطروحة دكتوراه في جامعة دمشق العلاقة بين التنوع الوراثي والتوزع الجغرافي لطرز القبار الشوكي في سورية، واعتمدت على عينات من مناطق مختلفة خلال الفترة 2010–2014، مع دراسة صفاتها البيئية والمورفولوجية وتحليل تنوعها الوراثي.

وهذا يعني أن سورية يمكن أن تمثل مخزوناً مهماً من التنوع الوراثي للقبار، الأمر الذي يستحق مزيداً من البحث والحفظ والاستثمار العلمي.
القبار والنظام البيئي
القيمة الحقيقية للقبار لا تتوقف عند الإنسان.
فهو جزء من النظام البيئي الطبيعي، ويشارك في توفير الموارد للنباتات والحشرات والكائنات التي تعيش في البيئات الجافة.
كما أن نموه في الأراضي الصخرية والمنحدرات يجعله أحد مكونات الغطاء النباتي الطبيعي في مناطق يصعب فيها قيام زراعة كثيفة.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى القبار باعتباره نباتاً بيئياً مقاوماً للجفاف، وهو موضوع تزداد أهميته مع تغير المناخ وتراجع الموارد المائية.
القبار والزراعة المستقبلية في سورية
يمكن أن يكون القبار مرشحاً مهماً ضمن مفهوم الزراعة قليلة الاحتياجات المائية، لكن ذلك لا يعني أن زراعته سهلة أو أن كل سلالاته متساوية في الإنتاج.
والميزة الأساسية التي تجعله مثيراً للاهتمام هي أنه نبات متكيف أصلاً مع ظروف قاسية.
ومن الممكن بحث إمكاناته في:
استثمار الأراضي الهامشية.
إنتاج البراعم المخللة.
إنتاج الثمار.
الصناعات الغذائية.
استخلاص المركبات النباتية.
مشاريع التنمية الريفية.
حماية التنوع النباتي.
الزراعة الملائمة للمناخ الجاف.
لكن تطوير زراعته تجارياً يحتاج إلى اختيار طرز وراثية مناسبة، وإكثار نباتي مدروس، ودراسة الإنتاجية، وجودة البراعم، وطرق الحصاد والتسويق.
القبار في الذاكرة الريفية السورية
للقبار أيضاً جانب ثقافي وتراثي.
فالنباتات البرية ليست مجرد “أعشاب” في حياة المجتمعات الريفية؛ فقد شكلت عبر أجيال جزءاً من معرفة السكان بالطبيعة ومواسمها.
ومعرفة:
متى يظهر النبات؟
متى تزهر الشجيرة؟
متى تجمع البراعم؟
كيف تحفظ؟
كيف تستخدم في الطعام؟
هي معرفة متوارثة تمثل جزءاً من الذاكرة الغذائية والبيئية السورية.
ولهذا يمكن توثيق القبار بوصفه جزءاً من التراث الزراعي والغذائي، وليس فقط باعتباره نوعاً نباتياً.
القبار كموضوع للتصوير الفوتوغرافي
وبالنسبة إلى المصور، فإن القبار يقدم مشروعاً بصرياً متكاملاً.
يمكن تصويره في سلسلة تحمل مثلاً عنوان:
«القَبّار… حين تزهر الصخور»
وتتكون السلسلة من:
صورة عامة لموطن القبار.
لقطة للشجيرة وسط الصخور.
لقطة للسيقان والأشواك.
تصوير الأوراق.
تصوير البرعم قبل التفتح.
تصوير الزهرة كاملة.
تصوير الأسدية بتقنية الماكرو.
الحشرات التي تزور الزهرة.
الثمار.
القبار بعد جمعه.
البراعم في مرحلة التخليل.
القبار في المطبخ السوري.
صورة إنسانية لمزارع أو جامع نباتات برية.
صورة توثق البيئة التي ينمو فيها.
صورة مقارنة بين النبات في موسم الجفاف وموسم الإزهار.
بهذه الطريقة تتحول صورة النبات من صورة تعريفية إلى حكاية بصرية عن الإنسان والطبيعة والبيئة السورية.
القبار… نبات صغير بقصة كبيرة
ربما تكمن أجمل حكايات القبار في التناقض بين مظهره المتواضع وقدرته الكبيرة على البقاء.
فهو نبات يستطيع أن يشق طريقه بين الصخور، ويتحمل الجفاف، ويزهر بزهرة بيضاء رقيقة، ثم يقدم للإنسان براعم تتحول إلى غذاء ذي قيمة ونكهة مميزة.
والدراسات السورية تؤكد أن القبار ليس نباتاً هامشياً من الناحية العلمية؛ فقد سجلت له انتشارات واسعة، وتنوعاً بيئياً، وطرزاً مختلفة، ودراسات في التنوع الوراثي ومضادات الأكسدة.

ومن هنا يمكن أن يصبح القبار السوري موضوعاً مهماً في البحث النباتي، وحماية التنوع الحيوي، والزراعة المستدامة، والصناعات الغذائية، والتوثيق الفوتوغرافي للبيئة السورية.
ملاحظة مهمة:
لا ينبغي اعتبار القبار علاجاً طبياً لمجرد احتوائه على مضادات أكسدة أو لاستخدامه تقليدياً؛ الأدلة الطبية على فوائده العلاجية المحددة لا تبرر استبدال العلاج الموصوف به. كما أن القبار المخلل قد يكون غنياً بالملح.
مصادر أساسية: دراسة جامعة تشرين حول التوزع الجغرافي والبيئي للقبار في سورية ، وأطروحة جامعة دمشق حول التنوع الوراثي للقبار السوري  وقاعدة للتصنيف والانتشار العالمي.



أخر المقالات

منكم وإليكم