ياو تشي… الضوء والظل في سحر الرسم بالفحم
يبرز الفنان الصيني ياو تشي (Yao Zhi)، بوصفه أحد الفنانين المهتمين بفنون الرسم الواقعي، ولا سيما الرسم بالفحم وتقنيات التدرج اللوني بين الأسود والأبيض. ومن خلال أعماله ، يقدم تجربة فنية تستند إلى دقة الملاحظة، وحساسية التعامل مع الضوء والظل، والقدرة على تحويل الخطوط والتدرجات الرمادية إلى مشاهد تنبض بالحياة.
الفحم لغة للتعبير والجمال
و التوظيف لبناء عالم غني بالتفاصيل والإيحاءات. فمن خلال التباين بين المناطق المضيئة والظلال العميقة، تتشكل الأحجام وتبرز الملامس، فيما تمنح التدرجات الرمادية الأعمال عمقاً بصرياً وإحساساً بالهدوء والواقعية.
وتكشف تقنياته عن اهتمام واضح بالكتلة والفراغ، وبالعلاقة الدقيقة بين الضوء والخامة، إذ تتحول المساحات البيضاء والسوداء إلى عناصر تعبيرية تسهم في بناء المشهد وإبراز أبعاده الجمالية.
الذاكرة والحنين في أعماله
من الموضوعات التي تحظى باهتمام الفنان الصور القديمة والشخصيات والمشاهد المستمدة من الذاكرة، إلى جانب موضوعات تستحضر الطفولة والبراءة. وتمنح هذه الموضوعات أعماله بُعداً إنسانياً يتجاوز حدود المحاكاة البصرية، لتصبح الصورة وسيلة لاستعادة الزمن والتأمل في تفاصيل الحياة التي تترك أثرها في الوجدان.
وفي هذا السياق، لا تكمن قوة الرسم الواقعي في نقل التفاصيل وحدها، بل في قدرة الفنان على انتقاء ما يستحق الإبراز، وتوظيف الضوء والظل لخلق حالة شعورية تجعل المتلقي يتأمل الصورة بوصفها تجربة إنسانية وجمالية.
بين المهارة الأكاديمية والرؤية الفنية
تتطلب تقنية الرسم بالفحم سيطرة دقيقة على درجات القيمة الضوئية، وفهماً للعلاقات التشريحية والمنظورية، وقدرة على تحقيق التوازن بين التفاصيل والمساحات العامة. وتظهر أهمية هذه العناصر في أعمال ياو تشي، حيث تتحول المهارة التقنية إلى وسيلة لبناء التكوين وإيصال الإحساس بالعمق والملمس.
كما أن استخدام أدوات المسح والتظليل، إلى جانب التحكم في كثافة الفحم ودرجاته، يتيح له إنتاج انتقالات ناعمة بين الضوء والعتمة، وهو ما يمنح أعماله طابعاً كلاسيكياً يجمع بين الانضباط الأكاديمي والحساسية التعبيرية.
(#عباس الصحاف #مجلة ايليت فوتو ارت


