
الطلاق وتأثيره السلبي على الأسرة والمجتمع
حمص – سهيلة إسماعيل :
لم تكن قصة الفتاة الصغيرة نغم. ع ذات العشر سنوات، التي تجلت بحزنها و عدم انتباهها على شرح المعلمة في الصف بعد وصول أبويها إلى مرحلة الطلاق، هي القصة الوحيدة في مدينة حمص، فثمة مئات الحالات المشابهة لحالتها. ما انعكس سلبا على حياتها وحياة اخوها الأكبر منها سنا ومنعها من التركيز في دراستها وحقها بالعيش حياة طبيعية ضمن أسرة متماسكة .
شهدت محافظة حمص، كباقي المحافظات السورية، ازدياداً ملحوظاً في نسبة الطلاق خلال السنوات الأخيرة، كنتيجة طبيعية لظروف اقتصادية واجتماعية قاسية تركت أثراً مباشراً على استقرار الأسر وتماسكها. بالإضافة إلى الهجرة والنزوح وما سببته من تشتت العائلات وتغير الظروف المعيشية على نحو مفاجئ.
ولا ننسى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم استخدامها بشكل سيء، وغالبا ما تكون نتيجة التعارف السريع بين المقبلين على الزواج من خلالها، الانفصال المبكر.
كما تلعب البطالة دورا أساسيا في تفاقم حالات الطلاق، زد على تفشي ظاهرة الزواج المبكر و قلة الوعي والتحضير غير الكافي للمسؤولية الزوجية، وبالتالي ازدياد الخلافات و المشاجرات بين الشريكين وعدم التوصل إلى حلول ناجعة ترضي الطرفين.
يسبب الطلاق تفكك الروابط الأسرية وزيادة الضغوط النفسية على الأطفال. وفقدانهم لبيئة آمنة تمكنهم من العيش بطمأنينة وسلام وبناء مستقبل جيد لهم . ما ينعكس سلبا على المجتمع وبنيته التي تشكل الأسرة اللبنة الأساسية فيها.
المثير للقلق انه ووفقا لتقرير المكتب المركزي للإحصاء ووزارة العدل السورية، تحتل محافظة حمص المرتبة الرابعة على مستوى سوريا في عدد شهادات الطلاق المسجلة رسمياً.
حيث تشير البيانات الميدانية الرسمية إلى أن نسبة الطلاق في محافظة حمص تبلغ حوالي 23.2% من إجمالي العقود المسجلة، وهي نسبة متقاربة مع محافظات حماة وطرطوس.
و سجلت المحاكم الشرعية في حمص 4,001 شهادة طلاق رسمية في آخر إحصاء سنوي مفصل للمحافظات، وهو ما يشكل نحو 10% من إجمالي حالات الطلاق في البلاد.
تؤكد التقارير القضائية السورية في حمص وبقية المحافظات أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى؛ نظراً لوجود “حالات طلاق ومخالعة رضائية” أو زواج غير مثبت (مكتوم) يتأخر تسجيله إدارياً في السجلات الرسمية
وبالنتيجة، تقع على عاتق الجهات المجتمعية المعنية بأمور الأسرة والطفل مسؤولية كبيرة في تقديم الإرشادات التوعوية للحد والتخفيف من ظاهرة الطلاق. تجنبا لمنعكساته السلبية المدمرة للأسرة والمجتمع برمته.


