الشاعر: رياض الصالح الحسين. حين أصبحت القهوة والخبز والزهور لغةً للشعر والثورة.- حسان سعد.

رياض الصالح الحسين
حين أصبحت القهوة والخبز والزهور لغةً للشعر والثورة

▪️ حياة استثنائية ومسيرة قصيرة خالدة: وُلد رياض الصالح الحسين في مدينة درعا يوم 10 آذار/مارس 1954، لأسرة تعود جذورها إلى مدينة مارع شمال حلب، ورغم أن حياته لم تكن طويلة، إلا أنه ترك إرثًا شعريًا جعله أحد أبرز رواد قصيدة النثر العربية وأكثر الشعراء السوريين تأثيرًا في الأجيال اللاحقة.
▪️ مرض غيّر حياته ولم يكسر موهبته: أصيب في طفولته بمرض في الكليتين، ثم خضع عام 1967 لعملية جراحية في مشفى المواساة بدمشق نتج عنها فقدان السمع وصعوبة النطق، ما اضطره إلى ترك الدراسة مبكرًا، لكنه عوّض ذلك بثقافةٍ واسعة صنعها بنفسه عبر القراءة والاطلاع المستمر.
▪️ من الأعمال البسيطة إلى عالم الشعر: عمل في وظائف متواضعة، منها شركة النسيج ومؤسسة الأمالي الجامعية، ثم في مكتب الدراسات الفلسطينية بدمشق، ولم يكن الأدب مصدر رزقه، بل كان يكتب بدافع الإيمان بالكلمة وبالإنسان أكثر من أي مكسب مادي.
▪️ الانتقال إلى قصيدة النثر وصناعة أسلوب خاص: بدأ نشر قصائده عام 1976 في مجلة «جيل الثورة» بالشعر الموزون، قبل أن يتحول نهائيًا عام 1977 إلى قصيدة النثر، مقدّمًا لغة بسيطة وعميقة في آن واحد، حتى أصبح يُعرف بين النقاد بشاعر التفاصيل اليومية أو «شاعر العاديات».
▪️ دمشق… المدينة التي احتضنت تجربته: انتقل إلى العاصمة دمشق عام 1978، وسكن غرفة صغيرة في حي الديوانية، واندمج سريعًا في الوسط الثقافي، وأقام صداقات وثيقة مع شعراء ومثقفين بارزين، منهم مهدي محمد علي، وهاشم شفيق، وكريم كاصد، ومنذر مصري، وبندر عبد الحميد.
▪️ الحب والخذلان في حياته الشخصية: عرف أكثر من تجربة عاطفية تركت أثرًا واضحًا في قصائده، أبرزها مع سمر المير، ثم مع العراقية هيفاء أحمد التي تقدم لخطبتها، لكن انتهاء العلاقة شكّل صدمة نفسية كبيرة ترافقت مع تدهور حالته الصحية في أشهره الأخيرة.
▪️ الحرية والثورة والعدالة في شعره: كتب رياض عن الحرية والعدالة والكرامة والإنسان قبل أن تصبح هذه المفاهيم شعارات سياسية، كما تعرض للاعتقال إثر مشاركته مع عدد من الأدباء في إصدار «الكراس الأدبي»، وظلت قصيدته «اعتياد» التي تنتهي بعبارة «لقد اعتدت أن أنتظرك أيتها الثورة» من أكثر نصوصه تداولًا لما تحمله من رمزية إنسانية وسياسية.
▪️ أربعة دواوين صنعت أسطورته الأدبية: نشر خلال حياته دواوين «خراب الدورة الدموية» (1979)، و«أساطير يومية» (1980)، و«بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدس» (1982)، بينما صدر ديوانه الرابع «وعل في الغابة» بعد وفاته عام 1983، ثم جُمعت أعماله الكاملة في طبعة مرجعية عام 2016.
▪️ لغة مختلفة صنعت مدرسة شعرية: تميز شعره بالبساطة والوضوح والابتعاد عن الزخرفة البلاغية، فكتب عن الخبز والقهوة والزهور والأمهات والأطفال والحب والوطن والحرية، وحوّل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى صور شعرية نابضة بالحياة والوجدان.
▪️ رحيل مبكر ترك فراغًا كبيرًا: بعد تدهور حالته الصحية نُقل إلى مشفى المواساة في دمشق، حيث توفي مساء 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1982، ثم نُقل جثمانه إلى مدينة مارع ليدفن فيها، بينما بقي شعره حيًا يزداد حضورًا وتأثيرًا مع مرور الزمن.
▪️ مكانته في الأدب السوري والعربي: يُعد رياض الصالح الحسين اليوم أحد أهم شعراء سوريا في القرن العشرين، وأحد أبرز المجددين في قصيدة النثر العربية، إذ تُرجمت مختارات من أعماله إلى لغات عدة، ولا تزال قصائده تُقرأ وتُدرّس بوصفها نموذجًا للشعر الإنساني الصادق.
▪️ إرث يتجاوز العمر: أثبت رياض أن القيمة الحقيقية للشاعر لا تُقاس بطول حياته، بل بعمق أثره، فبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الثقافية العربية بوصفه شاعرًا منح الحرية والإنسان والحياة اليومية لغةً بسيطة وعميقة، وجعل من الألم الشخصي قصيدةً خالدة تتجاوز حدود الزمن.
……………………………….
المصادر:
الأعمال الشعرية الكاملة لرياض الصالح الحسين (منشورات المتوسط، 2016)

  • شاعر العاديات الذي أعدّ القهوة للثورة» (سطور سوريا، 2025).
    انفوغرافيك وتحرير #سوريات_Souriat
    حسان سعد
    رابط المقال في موقع سوريات
    https://backend.souriat.com/share/article/1185

أخر المقالات

منكم وإليكم