الحلاق قديما مهنة تتجاوز قص الشعر الى تشذيب وروي الحكايا والاخبار.

حين كان المقصّ يحكي الحكايات
الحلاق السوري مهنةٌ صنعت نبض المجتمع

▪️ احتلت مهنة الحلاقة مكانة راسخة في المجتمع السوري عبر قرون طويلة، ولم تقتصر على العناية بالمظهر، بل كانت إحدى المهن التي ارتبطت بالحياة اليومية والعلاقات الإنسانية.
▪️ عُرف الحلاق في كثير من المدن والقرى باسم “المزيّن”، وكان دكانه محطة يلتقي فيها أبناء الحي لتبادل الأخبار، وتناقل المستجدات، وقضاء أوقات تمتزج فيها الخدمة بالحديث الودّي.
▪️ قبل ظهور صالونات الحلاقة الحديثة، مارس كثير من الحلاقين مهنتهم في الأسواق والساحات، أو انتقلوا بين المنازل حاملين حقيبة صغيرة تضم الموس والمشط والصابون وأدواتهم الأساسية.
▪️ وبالإضافة إلى قصّ الشعر وتهذيب اللحى، تولّى بعض الحلاقين أعمالًا أخرى مثل الحجامة، والختان، وتضميد الجروح، وقلع الأسنان، مستفيدين من الخبرة الشعبية المتوارثة.
▪️ واعتمدت المهنة على التدرج العملي، إذ يبدأ الصبي بمساعدة المعلم في تنظيف المكان وتجهيز الأدوات وخدمة الزبائن، قبل أن يكتسب المهارة اللازمة لافتتاح دكانه الخاص.
▪️ وعرفت المدن السورية تسريحات شعر حملت أسماءً شعبية مثل “العصملي” و”السولجري” و”الطاسة”، وكانت تعكس الذوق السائد والتأثر بالتحولات الاجتماعية والثقافية في كل عصر.
▪️ كما ارتبطت زيارة الحلاق بعادات أسبوعية منتظمة، ولا سيما للأطفال، بينما بقيت عبارة “نعيماً” من أكثر العبارات حضورًا في الثقافة الشعبية بعد انتهاء الحلاقة.
▪️ وأسهمت دكاكين الحلاقة في تعزيز الروابط بين أبناء الأحياء، إذ لم تكن مكانًا للعمل فحسب، بل فضاءً للنقاش، وسماع الأخبار، وتبادل الآراء، والتقارب بين الناس.
▪️ ويُعد أحمد بن بدير الحلاق من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بهذه المهنة، بعدما دوّن مشاهد دقيقة من الحياة الدمشقية في القرن الثامن عشر، مقدّمًا مصدرًا مهمًا لفهم المجتمع في العهد العثماني.
▪️ ومع تطور أدوات الحلاقة وتبدّل أساليبها، بقيت هذه المهنة واحدة من الحرف التقليدية التي تعكس جانبًا مهمًا من تاريخ المجتمع السوري وتطور عاداته وتقاليده.
▪️ وما زالت صورة الحلاق التقليدي، بموسه ومقصّه وكرسيه الخشبي، حاضرة في التراث الشعبي، بوصفها رمزًا لمهنة جمعت بين الإتقان، وخدمة الناس، وبناء العلاقات داخل الأحياء السورية.

حسان سعد
……………………………….
المصادر:

  • أحمد بن بدير الحلاق، حوادث دمشق اليومية.
  • مجلة التراث الشعبي، الهيئة العامة السورية للكتاب.
  • روايات شفهية من الموروث الشعبي السوري.
  • تحرير: #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم