الباحث والمصوروالحقوقي: خلدون عبد العزيز الخن..يكتب عن سيرة الشيخ: حسن حبنكة الميداني..حبر الدمشق الذي لم ينكسر.

حبر الدمشق الذي لم ينكسر
سيرة الشيخ حسن حبنكة الميداني
افتتاحية:
في قلب حي الميدان الدمشقي، حيث رائحة الياسمين تختلط بعبق التاريخ، وحيث تُخبز الكرامة مع الخبز كل صباح، وُلد عام 1908م طفل يتيم سيكون له شأن عظيم. لم يورثه والده مالاً، لكنه ورثه عزة نفسٍ وجرأةً في الحق، فكان الشيخ حسن حبنكة الميداني.
سار على الأرض هادئاً، لكن زلازله كانت تُسمع في قصور الحكام. علم أن العلماء ليسوا خدم السلاطين، بل ضمير الأمة الذي لا ينام. وهكذا، قضى عمره يكتب بحبر لا يُمحى سطوراً من البطولة والفطنة والعلم.
النشأة:
من يتيم الميدان إلى شيخ الشام
فقد حسن والده صغيراً، فكفله جده، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ العاشرة. تفقه أولاً على المذهب الحنفي ثم الشافعي، لكنه لم يكتفِ بالكتب.
في عام 1925م، وخلال الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين، خرج الشاب ذو السبعة عشر ربيعاً مع المجاهدين بقيادة الشيخ محمد الأشمر. حمل السلاح وقاتل، لكنه عاد بعدها مفكراً: لماذا نقاتل أعداءنا بأخلاقهم لا بأخلاقنا؟
انسحب من القتال المسلح، لكنه لم ينسحب من المعركة. بدأ معركته الجديدة: معركة بناء الوعي، وتأليف القلوب، وتخريج جيل من العلماء يغيرون الأمة بالفكرة لا بالرصاصة.
شيوخه: مشاعل في الطريق:
أخذ العلم عن كبار عصره، فكانوا له قدوة في العلم والسلوك:
· الشيخ محمود العطار: بحر في العلم، علّمه أن الدليل أقوى من العصا، والحكمة أبقى من السيف.
· الشيخ عبد القادر الإسكندراني: آية في البيان والفصاحة، أخذ عنه كيف تحمل الكلمة الواحدة ألف معنى.
· الشيخ بدر الدين الحسني: علّمه الجرأة، وأن العلماء هم ضمير الأمة، وليسوا خدماً للحكام.
ومن هذه المدرسة العتيقة، خرج الشيخ ليصنع تلاميذ كباراً لا يقلون عنه علماً وجرأة، منهم:
· الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي
· الشيخ مصطفى الخن
· الشيخ كريم راجح
· الشيخ مصطفى ديب البغا
· الشيخ عبد الرحمن حبنكة (ابنه)
المواقف: حين يصطدم الحق بالباطل
1. الميدان الأول: مواجهة الاحتلال الفرنسي
في عهد الانتداب الفرنسي، حاول المستعمر تمرير “قانون الطوائف” الذي يسمح بزواج المسلمات من غير المسلمين. كان هذا خطاً أحمر.
خرج الشيخ حسن على رأس مظاهرة شعبية حاشدة، وهتف بأعلى صوته:
“لا للقانون، لا للتغريب، الإسلام ديننا والقرآن دستورنا!”
تراجع الفرنسيون مذعورين، وسقط القانون إلى غير رجعة.
2. الميدان الثاني: صفع البعث على منبر الأموي (1967)
في فبراير 1967م، نشرت مجلة “جيش الشعب” (لسان حال حزب البعث) رسماً كاريكاتيرياً مسيئاً للذات الإلهية، وافتتاحية يكتبها “سمير عطا الله” تتجاوز كل حدود الأدب.
استدعى الشيخ صهره الشيخ مصطفى الخن وقال له: “جهز الصاعقة”. ثم صعد منبر الجامع الأموي، وأمام آلاف المصلين، وضع المجلة تحت قدميه وصرخ بعبارته الخالدة:
“يا معشر المسلمين، هذا تحدٍ صريح لله، والله لئن لم يغضب المسلمون فما هم بمسلمين!”
اهتزت دمشق. في الليلة نفسها، اقتحمت المخابرات منزله، وجرّدوه من عمامته وعباءته، وساقوه إلى سجن القلعة.
أمضى 12 يوماً في زنزانة مظلمة، يُمنع من الوضوء والصلاة، ويُكسر ضلعه بالتعذيب. لكنه لم ينكسر.
في اليوم الثاني عشر، جاءه الضابط بورقة الإفراج. نظر إليه الشيخ بثبات الجبال وقال:
“لا أخرج حتى يُفرَج عن جميع المعتقلين الذين سُجنوا بسبب قضيتي، وتُعاد لي كتبي المصادرة.”
تراخى وجه الضابط، وأُطلق سراح الجميع. وعند خروجه، همس الشيخ في أذن التاريخ:
“سجنوا الجسد، لكن الإرادة أبية لا تُسجن.”
3. الميدان الثالث: الكرسي الوحيد وحافظ الأسد
في السبعينات، استدعاه الرئيس حافظ الأسد إلى القصر. عند دخوله قاعة الاستقبال، لم يجد سوى كرسي واحد يجلس عليه الرئيس، دون آخر للضيف.
وقف الشيخ عند باب القاعة، رافضاً الدخول. قال له الأسد: “تفضل”. فرد الشيخ بجفاف السيف:
“قيل لي: إنك تريدني. تفضل.”
اضطر الأسد للوقوف والذهاب إليه ليستقبله. وعندها دخل الشيخ وجلس على الكرسي الوحيد، وبقي الرئيس واقفاً إلى أن أحضر الخادم كرسياً آخر.
كان المشهد بليغاً: قائد الجيش يقف، والعالم يجلس. تجسيد حي لقول الله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}.
4. الميدان الرابع: فخ الجامع الأموي (1965)
في عام 1965، دبّر نظام الرئيس أمين الحافظ (البعثي) مؤامرة بشعة. أرادوا اقتحام الجامع الأموي وقتل العلماء دفعة واحدة، فنسّقوا مع بعض المتعاملين معهم من المتعممين لدعوة العلماء للحشد في الجامع.
اتصالات متكررة جاءت للشيخ حبنكة: “تعال، احتشد الآلاف، أنت قائد الأمة اليوم!”
لكن الشيخ كان قد شمّ رائحة الفخ. لاحظ أن المتصلين ليسوا طلاب علم عاديين، بل وجوه متعممة يقف خلفها ضباط المخابرات.
قال لأبنائه وتلاميذه بهدوء الجبال:
“لا أحد يخرج الليلة.”
في صباح اليوم التالي، حاصرت الدبابات الجامع الأموي. حطمت الدبابة الباب العظيم، ودخلت القوات تطلق الرصاص الحي على المصلين العزل. سقط قتلى وجرحى، واعتقل الباقون.
نجا الشيخ بتلاميذه بفضل فطنته وحذره. وقال بعدها:
“ليس كل من دعاك إلى ميدان الحق صادقاً، فقد يكون الشيطان متنكراً في ثياب الأنبياء.”
5. الميدان الخامس: أديب الشيشكلي وانتخابات كفتارو
لم تكن المواجهة مع البعث وحدها.
في الخمسينات، حاول أديب الشيشكلي أن يفرض على العلماء زياً رسمياً موحداً يحدد طول العمة والجبة. رأى الشيخ في ذلك محاولة لتفريغ رمزية العلم من معناها، وهاجم القرار علناً.
وفي عام 1964، أراد النظام البعثي تثبيت مفتٍ موالٍ له هو الشيخ أحمد كفتارو. جاء نائب رئيس الوزراء إلى دار الشيخ ليستدعيه، لكنه رفض.
لجأ النظام إلى التصويت في مجلس المفتين. كانت النتيجة: خسر الشيخ حبنكة بفارق صوت واحد (18 مقابل 17).
قال الشيخ بعدها:
“لم أخسر، فلم أكن أريد المنصب أصلاً. لكني حزنت لأن صوتاً واحداً حرم الأمة من عالم حر.”
6. الميدان السادس: دستور 1973
عندما أصدر حافظ الأسد دستوراً يكتفي بأن “دين رئيس الدولة الإسلام”، دون أن ينص على أن الإسلام دين الدولة، هب الشيخ كالنار في الهشيم.
قاد حملة علمية وشعبية، فخرجت المظاهرات في كل المدن السورية، وهتف الجمهور:
“يا دكتور حافظ، الإسلام ديننا الرافض!”
تحت الضغط الشعبي، تراجع النظام وأضاف التعديل المطلوب: أصبح الإسلام دين الدولة، والفقه الإسلامي مصدراً رئيسياً للتشريع.
فطنة وحكمة: ملافاته وقصصه:
قصة الفقير والغني
دُعي الشيخ إلى بيت فقير، فكان الفقير يردد: “الحمد لله على النعمة”. قال الشيخ في نفسه: “سعادة هذا الرجل في قلبه، لا في جيبه.”
ثم دُعي إلى بيت تاجر ثري، فرغم الموائد المترفة، كان يشكو ضيق الحياة وقلة المال. قال الشيخ:
“ليس الغنى بكثرة المال، بل بالرضا بما قسم الله.”
الجولة بعد الحرب: هيبة العلماء الحقيقية
[المشهد الذي أضفناه بناءً على سؤالك]
بعد حرب أكتوبر 1973، وبينما كانت دمشق تلف الجراح، خرج الشيخ حسن حبنكة يتمشى في أسواق الميدان، يرتدي عمامته البيضاء وعباءته السوداء.
لم يخرج ليرى الناس هيبته، بل خرج ليرى حال الناس ليطمئن عليهم. كان يمر على البسطات والتجار، فيسأل عن أحوالهم، ويدعو لهم.
رآه صبي صغير فقال لأمه: “من هذا الرجل المهيب؟”
قالت الأم: “هذا شيخنا، جبل الحق الذي لا تهزه الرياح.”
ابتسم الشيخ وهمس في نفسه: “ليست الهيبة بالملابس، ولكن بالعلم والخلق. والناس إذا أحبتك، رأوا في عمامتك تاجاً، وفي مشيك كبرياء.”
هكذا كان الشيخ. لم يحتج أن يتمشى ليُرى، بل كان الناس يشتاقون لرؤيته.
الرحيل: نهاية جبل الحق
في صباح 5 ديسمبر 1978، هدأت دمشق على وقع فاجعة. خرج مئات الآلاف في جنازة لم تشهد المدينة لها مثيلاً. مشوا على الأقدام من حي الميدان إلى مقابر الباب الصغير، والعلماء فوق النعوش يبكون، والشعب يردد:
“رحل شيخنا، لكنه ترك لنا عزة لا تموت.”
دُفن الشيخ حسن حبنكة الميداني في جامع الحسن بحي الميدان، وهو الجامع الذي أسسه بنفسه. صار قبره محطة حب، لا محطة خوف.
خاتمة:
لا تزال كلماته تتردد في أروقة التاريخ:
“سجنوا الجسد لكن الإرادة لا تسجن.”
“ذروني وما أنا عليه.”
“لا أخرج حتى يُفرج عن جميع المعتقلين.”
لقد كان الشيخ – كما قال ابنه عبد الرحمن – جبل حق لا تهزه رياح الباطل.
فيا ليت كل واعٍ يقرأ سيرته، وليت كل طالب علم يقتفي أثره. ولعل الله أن يبعث لهذه الأمة من يجمع الجرأة بالحكمة، والفطنة بالعبادة.
الباحث والمصوروالحقوقي خلدون عبد العزيز الخن.
المراجع:
1. كتاب “حياتي” – الشيخ حسن حبنكة الميداني (سيرته الذاتية المخطوطة).
2. “العلامة حسن حبنكة الميداني: حياته وآثاره” – الدكتور مروان قباني.
3. “شيخ الميدان: العالم المجاهد” – الدكتور مصطفى الخن.
4. مذكرات الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (في حديثه عن أستاذه حبنكة).
5. لقاءات تلفزيونية للشيخ عبد الرحمن حبنكة (ابنه) على قناة “رسالة”.
6. كتاب “الفطنة والفقه في سياسة الشيخ حبنكة” – الدكتور أسعد سعيد.
7. مذكرات شفهية من أهالي حي الميدان (تداول شعبي).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

***&***

#البوطي
في مقال أ. خلدون الخن عن شيخ الميدان العالم المجاهد حسن حبنكة رحمه الله أخطاء عديدة وخطيئة شديدة، فأما الأخطاء فأمرها يسير وبيانها يؤجل، وأما الخطيئة فلا يسكت عنها ولا بد لإنكارها أن يعجل، لما فيها من تزوير التاريخ وإهانة العلم والعلماء في الشام!
وذلك أن أ. خلدون في سرده طلاب الشيخ حسن جعل الخائن البوطي أول تلاميذ الشيخ حسن! وقدمه على من هو شيخ له كشيخ قراء الشام كريم راجح حفظه المولى -وقد حدثنا الشيخ كريم في بيته في الميدان أن البوطي قرأ عليه أيام الشيخ حسن وكان ينام في غرفته- أو من هو أعلم منه كالشيخ عبد الرحمن حبنكة رحمه الله، أو من هو أتقى منه وأنقى وأرقى بثباته على الحق كالشيخ مصطفى الخن عوضه الله الجنة.
ولو رأى الشيخ حسن نفاق البوطي واصطفافه مع البعثية والأسدية وخيانته لله ورسوله ودينه بمظاهرته أعداء الملة على المسلمين لاستعلن بالبراءة من فعاله وأقواله ونفاه وانتفى منه.
ولماذا الكاتب أ. خلدون يخوِّن #كفتارو ويصرح بأنه مفتي البعثية ويسكت عن الخائن البوطي الذي أفتى الهالك حافظ بقتل المسلمين بشهادة الشيخ وهبة الزحيلي والشيخ خلدون الحسني، واستنفر الناس للقتال مع الجيش الأسدي وحلفائه من الخمينية والروس وميليشياتهم الإرهابية نصرة للفار الهارب ذيل الكلب بشار؟
والتعصب للبوطي يجعل المتعصب له مثله، إذ رضي بخيانته، والمرء مع من أحب، والله يقول: {ولا تكن للخائنين خصيما}.
لن نسكت عن تزوير التاريخ، ولا عن الإشادة برموز النظام الأسدي البائد من شتى فئات المجتمع خاصة #العمائم_الوظيفية التي خانت أمانة العلم والدين وارتكست بفتنة إضلال المسلمين في تزيين أخبث طغاة الأرض من أعداء الملة في العصر الحديث.
والله يتمم للشام على خير.


***&***
المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم