عبد الرزاق معاذ حين يتحوّل التراث السوري إلى مشروع حياة
في وقت تآكلت فيه الذاكرة العمرانية تحت وطأة الإهمال والحروب، برز الدكتور عبد الرزاق معاذ بوصفه واحداً من أكثر الباحثين السوريين وفاءً لروح المكان، إذ كرّس أكثر من أربعين عاماً لتوثيق العمارة الإسلامية وحماية التراث السوري بوصفه هويةً حيّة لا مجرد حجارة صامتة. من دمشق القديمة إلى أروقة هارفارد والسوربون، حمل مشروعه العلمي رؤيةً تعتبر المدينة كتاباً مفتوحاً يروي سيرة الإنسان والحضارة معاً. تأثر بوالده الباحث خالد معاذ، فاختار أن يجعل من البيوت الدمشقية والأسواق والأحياء التاريخية مادةً للبحث والتحليل والاستنقاذ الثقافي. وفي أعماله المتعددة، أعاد قراءة العمارة الأيوبية والسلجوقية، وربط بين البيئة والعمران والتحولات الاجتماعية، مقدماً نموذجاً أكاديمياً نادراً يجمع بين المعرفة الميدانية والعمق الفكري. كما لعب دوراً بارزاً في توثيق الأضرار التي أصابت الآثار السورية خلال الحرب، داعياً إلى تأسيس مشروع وطني شامل لإنقاذ التراث وإحياء البحث العلمي المتخصص. ويرى معاذ أن حماية الآثار ليست ترفاً ثقافياً، بل دفاعٌ عن الذاكرة السورية في وجه التلاشي والتشويه. لذلك بقي اسمه حاضراً كمرجعٍ استثنائي في تاريخ العمارة والتراث العمراني لبلاد الشام، وصوتٍ ثقافي يؤمن بأن المدن القديمة لا تموت ما دام هناك من يقرأ حجارتها بعين المعرفة والانتماء.


