البؤساء احد الافلام المصريه التي جسدت الرواية الفرنسية لفيكتور هوكو بنط٥هة مصرية دون ان تخرج عن النص الاساسي.

فيلم البؤساء
من أبرز الأفلام المصرية التي اقتبست حكايتها من أعمال أدبية عالمية، فهو معالجة عربية لرائعة الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو “البؤساء”، الرواية التي صدرت عام 1862 وتحولت إلى عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات حول العالم. وقد نجح الفيلم المصري في نقل روح الرواية إلى البيئة المحلية، محافظاً على جوهرها الإنساني الذي يتناول الفقر والظلم والعدالة والبحث عن الخلاص.
أُنتج الفيلم عام 1978 وأخرجه المخرج المصري الكبير عاطف سالم، صاحب أفلام بارزة مثل “جعلوني مجرماً” إنتاج 1954، و”إحنا التلامذة” إنتاج 1959، و”الحفيد” إنتاج 1975. ويُعد عاطف سالم من المخرجين الذين تركوا بصمة واضحة في السينما المصرية من خلال أعمال جمعت بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري.
تدور أحداث الفيلم حول حامد حمدان، الرجل الفقير الذي يجد نفسه خلف القضبان بعد أن دفعه الجوع والبؤس إلى ارتكاب جريمة بسيطة. وبعد سنوات طويلة من السجن والحرمان يخرج إلى المجتمع حاملاً رغبة عارمة في بدء حياة جديدة، لكنه يكتشف أن الماضي لا يتوقف عن مطاردته. ومن خلال رحلته يرسم الفيلم صورة إنسانية مؤثرة عن الصراع بين القانون والرحمة، وبين العقاب وحق الإنسان في فرصة جديدة.
قدم فريد شوقي واحداً من أجمل أدواره الدرامية في شخصية حامد حمدان، مبتعداً عن أدوار القوة الجسدية التي اشتهر بها في أفلام كثيرة. وكان فريد شوقي قد رسخ مكانته كواحد من أعظم نجوم السينما العربية من خلال أفلام مثل “رصيف نمرة 5″ إنتاج 1956، و”الفتوة” إنتاج 1957، و”جعلوني مجرماً” إنتاج 1954، وهو الفيلم الذي أسهم في تعديل قانون السوابق في مصر بعد النجاح الكبير الذي حققه.
وضم الفيلم مجموعة كبيرة من النجوم الذين منحوه ثقلاً فنياً واضحاً. فقد شارك الفنان الكبير يوسف وهبي، أحد رواد المسرح والسينما العربية، وصاحب أفلام شهيرة مثل “غرام وانتقام” إنتاج 1944. كما شارك الفنان عادل أدهم، الذي اشتهر بأدوار الشر المركبة في أفلام مثل “على من نطلق الرصاص” إنتاج 1975 و”أبناء الصمت” إنتاج 1974.
وشاركت الفنانة القديرة محسنة توفيق في بطولة الفيلم، وهي واحدة من أبرز ممثلات جيلها، وقد عُرفت بأدوارها المميزة في فيلم “العصفور” (The Sparrow) إنتاج 1972 للمخرج يوسف شاهين، وفيلم “إسكندرية… ليه؟” (Alexandria… Why?) إنتاج 1979. كما شهد الفيلم إحدى البدايات المهمة للفنانة ليلى علوي، التي أصبحت لاحقاً من أبرز نجمات السينما المصرية من خلال أفلام مثل “حب في الزنزانة” إنتاج 1983 و”خرج ولم يعد” إنتاج 1984.
ومن العناصر المهمة في الفيلم موسيقاه التصويرية التي وضعها الموسيقار وعازف الجيتار الشهير عمر خورشيد، الذي أضفى على الأحداث مسحة عاطفية وإنسانية عززت من تأثيرها الدرامي. كما استفاد العمل من سيناريو رفيق الصبان الذي نجح في إعادة صياغة رواية هوغو بما يتناسب مع البيئة المصرية دون أن يفقدها قيمتها الإنسانية العالمية.
وعلى الرغم من أن رواية “البؤساء” شهدت عشرات الاقتباسات العالمية، فإن النسخة المصرية التي قدمها فريد شوقي احتفظت بمكانة خاصة لدى الجمهور العربي، لأنها لم تكن مجرد نقل حرفي للرواية، بل محاولة لإعادة قراءة أفكارها من خلال واقع اجتماعي قريب من المشاهد المصري والعربي.
ويتناول الفيلم موضوعات لا تزال حاضرة حتى اليوم، مثل الفقر والتفاوت الطبقي ونظرة المجتمع إلى السجين السابق وإمكانية التوبة والتغيير. ولهذا بقي الفيلم حياً في ذاكرة المشاهدين، ليس فقط بوصفه اقتباساً لرواية عالمية شهيرة، بل كواحد من أهم الأفلام الاجتماعية في تاريخ السينما المصرية.
سنة الإنتاج: 1978
مدة الفيلم: 127 دقيقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلم
https://www.youtube.com/watch?v=3kSuWTx6mJs

#سينما العالم #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم