الاساطير اليونانية من منطور نقدي نسوي في رواية

رواية The Penelopiad للكاتبة الكندية Margaret Atwood، الصادرة عام 2005، من أهم الأعمال الأدبية المعاصرة التي أعادت قراءة الأساطير اليونانية من منظور نقدي ونسوي. تنتمي الرواية إلى سلسلة The Myths، وفيها تعيد أتوود كتابة قصة بينيلوب، زوجة أوديسيوس في ملحمة The Odyssey لهوميروس، لكنها تمنح هذه المرة صوتًا للشخصيات التي همشها التاريخ، وعلى رأسها بينيلوب والخادمات الاثنتا عشرة.

يعتمد البناء السردي للرواية على ما يُعرف بـ إعادة كتابة الأسطورة (Myth Revision)، إذ لا تهدف أتوود إلى تكرار أحداث الملحمة، بل إلى مساءلة الرواية التقليدية وكشف تحيزها للبطولة الذكورية. فبينما قدّم هوميروس أوديسيوس بوصفه بطلًا عظيمًا، تصوره أتوود رجلًا ماكرًا يستخدم السلطة والخداع لتحقيق مصالحه، في حين تكشف بينيلوب عن معاناتها الطويلة وصراعها من أجل البقاء في مجتمع يهيمن عليه الرجال.

ومن أبرز الجوانب النقدية في الرواية توظيف النقد النسوي (Feminist Criticism). فالرواية تؤكد أن التاريخ غالبًا ما كُتب من وجهة نظر الرجال، لذلك جاءت لتمنح المرأة حق رواية قصتها بنفسها. وتصبح بينيلوب رمزًا للمرأة التي سُلب صوتها عبر التاريخ، بينما تمثل الخادمات الاثنتا عشرة النساء الفقيرات والمهمشات اللواتي تعرضن للظلم والإعدام دون محاكمة أو دفاع.

كما تكشف الرواية عن نقد السلطة والعدالة، إذ تطرح سؤالًا مهمًا: هل كان قتل الخادمات عدلًا أم جريمة؟ ومن خلال هذا السؤال تنتقد أتوود ازدواجية المعايير في المجتمعات الأبوية، حيث يُغفر للرجل كل شيء تقريبًا، بينما تُعاقب المرأة بقسوة على أفعال قد لا تكون مسؤولة عنها.

وتتميز الرواية أيضًا بتعدد الأصوات السردية، إذ لا تقتصر على صوت بينيلوب، بل تمنح الخادمات مساحة للتعبير من خلال الأغاني والقصائد والمسرحيات القصيرة، وهو ما يضفي على النص طابعًا ما بعد حداثي، ويؤكد أن الحقيقة ليست واحدة، بل تتعدد بتعدد وجهات النظر. أما من الناحية الفنية، فتستخدم أتوود لغة بسيطة تمتزج فيها السخرية بالفلسفة، وتعتمد على المفارقة لإعادة تقييم الشخصيات الأسطورية. كما توظف الرمزية والحوار الداخلي لتكشف الأبعاد النفسية للشخصيات، فتتحول الأسطورة القديمة إلى نص يناقش قضايا معاصرة مثل العدالة، والهوية، والسلطة، وحقوق المرأة. ومن أشهر أقوال الرواية:

“Now that I’m dead I know everything.”

ويعكس هذا الاقتباس فكرة أن الحقيقة قد لا تظهر إلا بعد زوال السلطة والقيود التي فرضها المجتمع.

و تُعد The Penelopiad عملًا أدبيًا متميزًا يجمع بين الأسطورة والنقد الاجتماعي، ويعيد النظر في مفاهيم البطولة والعدالة والتاريخ من منظور نسوي معاصر. وقد نجحت مارغريت أتوود في تحويل شخصية ثانوية في الملحمة القديمة إلى بطلة رئيسة تمتلك صوتًا ورؤية، مؤكدة أن الأدب لا يقتصر على إعادة سرد الماضي، بل يسعى إلى إعادة تفسيره

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم