💥 محمد خان يعود إلى «الجونة» عبر أبطال شهادات تكشف المخرج خلف أفلامه الجونة، مصر ـ «سينماتوغراف»لم يكن الاحتفاء بالمخرج الراحل محمد خان في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي مجرد استعادة لأفلامه، بل محاولة للعودة إلى الإنسان الذي وقف خلفها، عبر شهادات من عملوا معه وعرفوا طباعه عن قرب. وفي ندوة «رجال محمد خان: أبطال خارج المألوف»، اجتمعت الذكريات الطريفة بالمواقف الصعبة، لتكشف مخرجاً شديد الحسم، حساساً تجاه الصورة، ومفتوناً بالشخصيات العادية التي تحمل داخلها تناقضات البشر.وشارك في الندوة الفنانان حسين فهمي وأحمد داود، والمخرجة نادين خان، والناقد أحمد شوقي، وأدارها الناقد رامي عبد الرازق، بينما شارك الفنان شريف منير والفنانة إلهام شاهين بمداخلتين عبرتا خلالهما عن علاقتهما بالمخرج الراحل. وجاءت الندوة بالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله، لكنها لم تكتفِ باستعادة الماضي، إذ شهدت إعلاناً جديداً يتعلق بمستقبل إرثه السينمائي.** «مؤسسة محمد خان» لحفظ إرث المخرجأعلنت المخرجة نادين خان تأسيس «مؤسسة محمد خان»، بالتعاون مع شقيقها حسن، بهدف حفظ الإرث الفني لوالدهما وأرشفة المواد والوثائق التي تركها خلال مسيرته السينمائية. ودعت كل من يمتلك صوراً أو وثائق أو مواد مرتبطة بالمخرج الراحل إلى التواصل معها وشقيقها، للمساهمة في مشروع الأرشفة وحماية هذا التراث للأجيال المقبلة.واستعادت نادين تجربتها في العمل مع والدها مساعدةَ مخرج في «بنات وسط البلد»، موضحة أن طريقته في التصوير كانت قائمة على التحضير المكثف والحسم السريع. وقالت إن خان لم يكن يحب إعادة اللقطة بعدما يقتنع بنتيجتها، حتى إن فريق مساعدي الإخراج كان يضطر أحياناً إلى الجري في الشوارع لمواكبة إيقاع التصوير.وأضافت أن سرعة العمل كانت أكثر لافتاً بالنظر إلى أن «بنات وسط البلد» صُوّر بخام السينما، مؤكدة أن هذا الأسلوب كشف وضوح رؤيته وقدرته على اتخاذ القرار داخل موقع التصوير.** حسين فهمي: خان لم يؤمن بالأبطال الخارقينمن جانبه، توقف حسين فهمي عند رؤية محمد خان للشخصية السينمائية، مؤكداً أنه لم يكن يؤمن بفكرة البطل المثالي أو الخارق. وقال: «خان معندهوش أبطال، الحياة مفيهاش أبطال، وهو ده اللي كان بيشتغل عليه محمد خان».واعتبر فهمي أن الشخصيات التي قدمها خان كانت تستمد قوتها من ضعفها وتناقضاتها، مستشهداً بشخصية «عزت أبو الروس» في «موعد على العشاء»، التي وصفها بأنها بعيدة تماماً عن شخصيته الحقيقية، رجل ضعيف من الداخل يحاول إظهار القوة والسيطرة.واستعاد فهمي كواليس تصوير الفيلم، الذي امتد أربعة أشهر بدلاً من أربعة أسابيع، وروى واقعة الخلاف حول رغيف خبز بين سعاد حسني ومحمد خان، والتي انتهت بتأخير التصوير وإعادة أحمد زكي إلى الموقع لمجرد تسجيل صوت خطواته في المشهد. وبحسب روايته، غضب زكي من عودته لهذا السبب، وأحضر مسدساً من سيارته وطارد به خان، في واحدة من أكثر الحكايات غرابة التي استعادتها الندوة.كما تحدث فهمي عن مشاهد كورنيش الإسكندرية، حيث تسبب تطاير شعر سعاد حسني بفعل الهواء في تعطيل التصوير أكثر من مرة، مشيراً إلى أن خان كان يتعامل مع هذه المواقف بروح مرحة، وأكد أن اهتمام المخرج بالصورة السينمائية كان أحد أبرز نقاط التقارب بينهما.** شريف منير: خان حقق حلم بداياتيواستعاد شريف منير قصة اختياره لفيلم «عودة مواطن»، قائلاً إنه كان في بداياته يتعمد المرور أمام كبار المخرجين في مدينة السينما، آملاً أن يلتفت إليه أحدهم. وتحقق ما تخيله عندما استوقفه محمد خان ذات يوم، وسلّمه سيناريو الفيلم وطلب منه قراءته والعودة في اليوم التالي.وقال منير إنه أنهى قراءة السيناريو في اليوم نفسه، ثم فوجئ في اليوم التالي بأن خان يسأله عن رأيه في الفيلم، وهو ما اعتبره أمراً لافتاً بالنسبة إلى ممثل شاب في بداية مشواره.ورأى منير أن «عودة مواطن» كان سابقاً لعصره في تناوله مأساة المصريين الذين يسافرون للعمل في الخليج، ثم يعودون ليكتشفوا أن الاستقرار المادي لم يمنع تفكك الروابط الأسرية. واعتبر شخصية شاكر، التي جسدها يحيى الفخراني، نموذجاً للإنسان «الخاسر» في سينما خان، شخص يحقق هدفه، ثم يكتشف أن الثمن كان أكبر من المكسب.وقال منير إنه ظل يزور مواقع تصوير خان لاحقاً، ومنها «أيام السادات» و«زوجة رجل مهم»، لمشاهدة طريقته في إدارة المشاهد والممثلين. كما وجه رسالة إلى نادين خان، متمنياً أن تكون امتداداً فنياً لوالدها، وإن كانت، بحسب وصفه الطريف، «أهدأ منه».** إلهام شاهين: خلاف انتهى بالندمأما إلهام شاهين، فقد اختارت أن تتحدث عن الجانب الإنساني في علاقتها بمحمد خان، قائلة: «كلكم بتتكلموا عن مهنيته، أنا هتكلم عن إنسانيته». واستعادت الخلاف الذي أدى إلى استبعادها من «أحلام هند وكاميليا»، بعدما رفض خان سفرها خلال فترة التوقف السابقة للتصوير، لتنتهي المواجهة بإلقاء السيناريو ومغادرتها المشروع.وأوضحت أن الخلاف استمر سنوات، لكن محمد خان فصل لاحقاً بين موقفه الشخصي ورأيه الفني، عندما كان رئيساً للجنة تحكيم مهرجان قرطاج ومنحها جائزة أفضل ممثلة عن «يا دنيا يا غرامي». وحين سألته عن كيفية فوزها رغم الخلاف، أجابها: «ولسه بكرهك، بس ده ميمنعش إنك أحسن ممثلة».وكشفت شاهين أنها حاولت بعد ذلك إنهاء الخلاف والعمل معه مجدداً، لكنه رفض، معتبراً أنها عنيدة، وأكد لها أنها أضاعت فرصة مهمة بانسحابها من «أحلام هند وكاميليا». لكنها قالت إن أكثر ما يؤلمها اليوم هو أنها لم تبادر بمصالحته قبل رحيله، لأنها كانت تظن أن الوقت ما زال متاحاً.** أحمد داود: «اللي بعده» تلخص طريقتهواستعاد أحمد داود تجربته مع خان في «قبل زحمة الصيف»، مشيراً إلى أن المخرج كان يدخل موقع التصوير وهو يعرف بدقة ما يريد، بفضل التحضير الطويل قبل الكاميرا. وبعد الوصول إلى النتيجة التي يرضى عنها، كان يردد: «اللي بعده»، رافضاً إعادة المشهد لمجرد تجربة أداء مختلف.وقال داود إن مناقشة خان في مشهد حسمه لم تكن سهلة، مشيراً إلى أن المخرج كان شديد العصبية عندما يشعر بالجوع، وأن أكثر ما كان يثير غضبه هو إعادة فتح نقاش انتهى منه أو تأخير موعد الطعام.في نهاية الندوة، بدا محمد خان أقل شبهاً بصورة المخرج المثالي وأكثر قرباً من صورته الإنسانية: حاداً ومتناقضاً، سريع الغضب أحياناً، لكنه شديد الإيمان بما يراه على الشاشة، وقادراً في الوقت نفسه على الفصل بين الخصومة الشخصية والحكم الفني. ولعل إعلان تأسيس مؤسسته في الذكرى العاشرة لرحيله يمنح هذا الاحتفاء معنى يتجاوز الحنين، فالمعركة المقبلة ليست فقط لاستعادة أفلام محمد خان، وإنما لحماية ذاكرة سينمائية كاملة من التبعثر والنسيان. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


