كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
في كل بيت تقريباً علبة دواء تُستخدم لتخفيف الألم، تهدئة الأعصاب أو المساعدة على النوم. غير أن ما يجهله كثيرون هو أن بعض هذه الأدوية، رغم مشروعيتها الطبية، قد تتحول مع الوقت إلى مصدر اعتماد خفي، يربط المريض بها نفسياً أو جسدياً دون أن يدرك ذلك. تحقيقنا يسلّط الضوء على أدوية شائعة قد تُسبب التعود، وأسباب انتشار هذه الظاهرة، وحدود المسؤولية بين المريض والطبيب والنظام الصحي.
علاج يتحول إلى اعتماد
الإدمان الخفي لا يرتبط دائماً بالرغبة في الهروب من الألم أو التوتر، بل يبدأ غالباً كاعتماد غير مقصود على دواء يُستخدم بنية العلاج، قبل أن يتحول تدريجياً إلى حاجة نفسية أو جسدية يصعب الاستغناء عنها. ويكمن الخطر في أن هذا التحول يحدث ببطء، ما يجعل المريض غير واعٍ بما يجري داخل جسده.
التعود الدوائي
التعود الدوائي هو حالة يقل فيها تأثير الدواء مع الاستعمال المتكرر، ما يدفع المستخدم إلى:
زيادة الجرعة دون استشارة
الشعور بعدم الارتياح عند نسيان الدواء
صعوبة التوقف عنه فجأة وهي مؤشرات غالباً ما تُهمَل أو تُبرَّر بالإجهاد أو المرض.
أدوية شائعة تحت المجهر
المهدئات وأدوية النوم
تُوصف لعلاج القلق أو الأرق، لكن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى اعتماد نفسي، خاصة عند غياب المتابعة الطبية.
مسكنات الألم
بعض المسكنات القوية قد تفقد فعاليتها مع الوقت، ما يجعل المريض يشعر بالحاجة إلى جرعات أعلى للحصول على نفس التأثير.
أدوية السعال ونزلات البرد
يُساء استخدام بعضها لاحتوائها على مواد مهدئة، خصوصاً عند تناولها دون الالتزام بالجرعات.
أدوية الحساسية
خاصة التي تُسبب النعاس، حيث يلجأ إليها البعض للشعور بالراحة أو النوم، بعيداً عن الغرض العلاجي الأساسي.
أسباب انتشار الإدمان الخفي
صرف الأدوية دون رقابة كافية
ضعف التوعية الطبية حول مدة الاستخدام
الاعتقاد بأن الدواء آمن طالما هو غير محظور
غياب المتابعة الدورية للحالات المزمنة
رأي المختصين
يحذر أطباء من أن التوقف المفاجئ عن بعض الأدوية قد يسبب أعراضاً مزعجة، ويؤكدون أن الحل لا يكمن في الاستمرار غير الواعي، بل في خطة علاجية مدروسة تقوم على التقليل التدريجي والمتابعة الطبية.
كيف يحمي المريض نفسه؟
عدم استخدام أي دواء لفترة طويلة دون استشارة
الالتزام بالجرعة والمدة المحددتين
قراءة النشرة الدوائية بعناية
عدم مشاركة الأدوية مع الآخرين
مراجعة الطبيب عند ضعف تأثير الدواء
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


