حسين الأسعدي.. «الأمير» في مملكة المونتاج و18 عامًا من الإبداع المتواصل
حوار : عماد الأمين
عدسة : زياد سلوكه
س: بدايةً، كيف بدأت رحلتك في العمل التلفزيوني؟
ج: بدأت رحلتي قبل نحو 18 عامًا، وكانت البداية في أرشفة أفلام التلفزيون، وهي مرحلة تعلمت منها الكثير واكتسبت خلالها خبرة في التعامل مع المادة التلفزيونية، قبل أن أنتقل إلى عالم المونتاج، الذي تحول مع مرور السنوات من مجرد عمل إلى مهنة أحبها وأجد نفسي فيها.
س: بعد كل هذه السنوات، ماذا يعني لك المونتاج اليوم؟
ج: المونتاج أصبح جزءًا من حياتي، بل من الأشياء الأقرب إلى قلبي. عندما أجلس أمام شاشة المونتاج وأبدأ بترتيب اللقطات والصوت أشعر أنني في عالمي الخاص، لأن كل تقرير يمثل قصة جديدة تحتاج إلى رؤية وطريقة مختلفة في تقديمها.
س: لماذا يصفك بعض الزملاء بـ«الأمير في مملكة المونتاج»؟
ج: هذا الوصف أعتز به كثيرًا، لكنه يبقى شهادة جميلة من زملاء أكنّ لهم كل الاحترام. أنا دائمًا أؤمن بأن النجاح لا يصنعه شخص واحد، وأحرص على الثناء على زملائي لأن كل واحد منهم يضيف شيئًا للعمل، وأخص بالشكر والتقدير من علمني هذه المهنة ووضعني على أول الطريق.
س: ماذا يحدث داخل قسم المونتاج أثناء العمل؟
ج: الهدوء هو سيد المكان. عندما نبدأ العمل على التقارير يعم الصمت تقريبًا، والصوت الوحيد المسموح له أن يعلو هو صوت الـ«فويس»، أي صوت المراسل الذي نستمع إليه أثناء بناء التقرير. التركيز مهم جدًا، لأن ثانية واحدة أو لقطة واحدة قد تصنع فرقًا في العمل النهائي.
س: أنت معروف بابتسامتك الدائمة رغم ضغط العمل، كيف تحافظ عليها؟
ج: أعتقد أن الإنسان عندما يحب عمله يستطيع أن يتعامل مع ضغوطه بطريقة أفضل. الابتسامة والكلمة الطيبة تجعل بيئة العمل أجمل، وأنا أحب دائمًا أن أشجع زملائي وأثني على أعمالهم، لأننا في النهاية فريق واحد ونجاح أي عمل هو نجاح للجميع.
س: أين تجد نفسك أكثر.. في الفن أم في الصحافة؟
ج: أجد نفسي بين الاثنين. عملي في المونتاج يفرض عليّ أن أفهم الفن والصحافة معًا؛ الفن يظهر في تقطيع الصورة واختيار اللقطات والتحكم بالألوان والإيقاع، أما الصحافة فتظهر في فهم مضمون التقرير واختيار كلام المتحدث بما يخدم الفكرة، سواء كان التقرير إخباريًا أو برامجيًا.
س: هل المونتير مجرد شخص يجمع اللقطات؟
ج: بالتأكيد لا. المونتير شريك أساسي في صناعة القصة التلفزيونية. عليه أن يفهم ما يريد المراسل قوله، ثم يحول الكلمات إلى صورة وإيقاع. أحيانًا يكون لديك حديث طويل، وهنا يجب أن تختار منه الجزء الذي يخدم التقرير من دون الإخلال بمعنى كلام المتحدث.
س: ماذا تمثل لك الدراسة المسائية في قسم الإعلام بجامعة الموصل؟
ج: أنا سعيد جدًا بهذه التجربة. بعد سنوات طويلة من العمل الميداني، أصبحت أدرس الإعلام أكاديميًا، وهذا منحني فرصة للجمع بين الخبرة العملية والدراسة. وجودي في قسم الإعلام بجامعة الموصل خطوة مهمة بالنسبة لي وأطمح إلى الاستفادة منها في تطوير نفسي ومسيرتي المهنية.
س: دخلت شبكة الإعلام العراقي بعد سن الثلاثين، فما الحلم الذي لا يزال يرافقك؟
ج: دخولي إلى شبكة الإعلام العراقي كان محطة مهمة جدًا في حياتي، وحلمي اليوم هو التثبيت على الملاك الدائم للشبكة. بعد سنوات من العمل والعطاء أتمنى أن يتحقق هذا الحلم، وأن أواصل عملي في المؤسسة التي أصبحت جزءًا مهمًا من مسيرتي وحياتي.
س: ماذا يعني لك برنامج «رسالة أم الربيعين»؟
ج: «رسالة أم الربيعين» أصبحت جزءًا من حياتي اليومية. أتابع تقارير الزملاء وأعيش تفاصيلها خلال المونتاج، وأشعر أنني أصبحت أعرف أسلوب كل مراسل وطريقته في بناء التقرير، وهذا البرنامج يمثل بالنسبة لي تجربة مهنية وإنسانية مهمة.
س: لديك ملاحظة خاصة على «رسالة أم الربيعين»، ما هي؟
ج: من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن «رسالة أم الربيعين» تحتاج بين فترة وأخرى إلى لقطة أو مساحة كوميدية خفيفة تضيف الابتسامة للمشاهد وتمنح البرنامج تنوعًا أكبر، خصوصًا أن الموصل مليئة بالمواقف والحكايات الجميلة التي يمكن تقديمها بطريقة خفيفة وقريبة من الناس.
س: بعد 18 عامًا، لمن تقول شكرًا؟
ج: أقول شكرًا لكل شخص وقف معي وعلمني ودعمني خلال مسيرتي،وأولهم الاستاذ عبدالخالق محمد ولكل زميل عملت معه وتعلمت منه. ويبقى الشكر الخاص لمن علمني المونتاج وجعلني أحب هذه المهنة، لأن فضل المعلم يبقى حاضرًا مهما مرت السنوات.
س: أخيرًا.. كيف تختصر حسين الأسعدي في جملة واحدة؟
ج: إنسان وجد نفسه بين الفن والصحافة، واختار أن يحكي قصص الناس من خلف شاشة المونتاج، بابتسامة لا تفارق وجهه وحلم لا يزال ينتظر أن يتحقق.


