القبر الذي لم يجرؤ علماء الآثار على فتحه… لأنهم قد يجدون داخله أنهارًا من الزئبق بعد أكثر من ألفي عام من وفاة أول إمبراطور وحّد الصين، تشين شي هوانغ، ما زال قلب قبره مغلقًا.والسبب ليس أن العلماء لا يعرفون مكانه.هم يعرفون مكان القبر، ويعرفون تقريبًا أبعاده، واكتشفوا حوله جيش التيراكوتا الشهير.لكن ما يوجد في الداخل تحديدًا لم يُرَ حتى الآن.القصة بدأت في القرن الثالث قبل الميلاد.عندما كان تشين شي هوانغ لا يزال ملكًا على دولة تشين، بدأ بناء ضريحه في جبل لي. واستمر العمل لعقود، حتى أصبح المشروع واحدًا من أضخم مشاريع الدفن في العالم القديم.ثم جاءت رواية المؤرخ الصيني سيما تشيان، الذي كتب بعد وفاة الإمبراطور بأكثر من قرن.بحسب روايته، لم يكن القبر مجرد غرفة لدفن جثمان الملك.كان أشبه بنسخة مصغرة من الإمبراطورية نفسها.قصور ومبانٍ وأشياء ثمينة، وفوقها تمثيل للسماء، وتحتها خريطة للأرض.لكن الجزء الأكثر غرابة كان الزئبق.يقول سيما تشيان إن الزئبق استُخدم لصناعة مجارٍ تمثل الأنهار والبحار، بما فيها نهرا اليانغتسي والنهر الأصفر، بحيث تبدو وكأنها تجري داخل القبر.لوقت طويل، كان من الممكن التعامل مع هذه الرواية بحذر شديد.فالمؤرخ كتب بعد الأحداث بزمن طويل، وكان يصف حاكمًا مات قبل أكثر من قرن.لكن في عام 1985، أخذ باحثون عينات من التربة حول الضريح ووجدوا تركيزات مرتفعة بشكل واضح من الزئبق فوق منطقة القبر. واعتُبرت النتيجة دليلًا مهمًا يدعم احتمال وجود كميات كبيرة من الزئبق تحت التل.ولم تتوقف القصة هنا.في دراسة منشورة عام 2020، استخدم باحثون تقنية ليزر لقياس بخار الزئبق فوق الضريح.وجدوا بالفعل تركيزات مرتفعة من الزئبق في الهواء فوق أجزاء من التل، ووصلت بعض القياسات إلى نحو 27 نانوغرامًا لكل متر مكعب، مقارنة بمستويات عامة تراوحت تقريبًا بين 5 و10 نانوغرامات في المنطقة التي قورنت بها القياسات.وهذا لا يثبت أن هناك حرفيًا «أنهارًا» من الزئبق داخل القبر.لكنه يجعل الرواية القديمة أكثر إثارة للاهتمام بكثير.لأن شيئًا كُتب قبل نحو ألفي عام أصبح له الآن أثر كيميائي يمكن قياسه فوق الأرض.والأغرب أن القبر نفسه لم يُفتح حتى اليوم.تشير الدراسات الحديثة إلى أن علماء الآثار يستطيعون دراسة بنيته باستخدام تقنيات الاستشعار والمسح دون فتح الحجرة، بينما ما زالت عملية التنقيب الكامل مؤجلة بسبب مخاطر فقدان الآثار أو تلفها بمجرد تعرضها للهواء والبيئة الحديثة.وهكذا أصبح قبر تشين شي هوانغ واحدًا من أغرب الألغاز الأثرية في العالم:نحن نعرف أين يوجد القبر، ولدينا أدلة على وجود الزئبق حوله، ولدينا نص قديم يصف أنهارًا من الزئبق داخله… لكننا لا نعرف حتى الآن ماذا يوجد خلف مدخله المغلق.والشيء الوحيد المؤكد أن جيش التيراكوتا الذي اكتُشف سنة 1974 لم يكن سوى الجزء الذي ظهر خارج القبر.أما الغرفة التي دُفن فيها الإمبراطور نفسه…فما زالت تحت الأرض.المصادر:- Chang Yong & Li Tong، Application of Mercury Survey Technique over the Mausoleum of Emperor Qin Shi Huang، Journal of Geochemical Exploration، 1985.- Zhao et al.، Mercury as a Geophysical Tracer Gas — Emissions from the Emperor Qin Tomb in Xi’an Studied by Laser Radar، Scientific Reports، 2020.- Smarthistory، The Tomb of the First Emperor، حول رواية سيما تشيان والنتائج الأثرية للضريح.- Scientific Reports، دراسة العمال والمشروع الضخم لبناء
#افلاطون#مجلة ايليت فوتو ارت .


