أسرار أصالة الرقم الطينية المسمارية والألواح الكتابية

الكنز العظيم للصابئة المندائيين والمسكوكات والميداليات ذات الوجهين :

من وسائل منع تزوير الوثائق الكتابية والنقدية التي ابتدعها العراقيون القدماء وفي مقدمتهم السومريون والتي سارت عليها شعوب وحضارات لاحقة هي التحقق من كون الرقيم الطيني المفخور Tablet او الألواح الحجرية ، أن يقلب الرقيم عند الحافة السفلى فتصبح الحافة السفلى للوجه هي الحافة العليا للقفا . وقد اقتفى اثر هذا التقليد كل من اليونانيين والساسانيين والعرب والعثمانيين وغيرهم في سك نقودهم وميدالياتهم فجعلوا الحافة السفلى لوجه المسكوكة هي الحافة العليا لقفا المسكوكة ،

ففي المسكوكات اليونانية والعملات القديمة، لا يُعتبر ظهور الوجه والظهر في وضعيات متعاكسة (مقلوبين رأساً على عقب عند تدوير القطعة) خطأً أو تزويراً. بل كان هذا الوضع هو القاعدة الأساسية في سك العملات القديمة.لماذا تظهر المسكوكات اليونانية مقلوبة؟تُعرف هذه التقنية في علم المسكوكات بـ “محاذاة المحور” (Coin Alignment) وتحديداً (محور الميدالية 180 درجة). ويرجع السبب فيها إلى طريقة السك اليدوية:كان صانع العملات يضع قالباً محفوراً في الأسفل (يمثل الوجه الأول)، وقالباً آخر محفوراً في الأعلى (يمثل الوجه الثاني).عند ضرب القالب العلوي بالمطرقة، كان من السهل إنتاج وتثبيت النقوش إذا كانت متقابلة هندسياً.لكي يرى الناظر كلا الوجهين بوضوح دون أن يضطر لقلب القطعة عرضياً (يمين ويسار)، كان الوجه الخلفي يُنقش مقلوباً بزاوية 180 درجة بالنسبة للوجه الأمامي.

ونسج على منوالهم الصابئة المندائيين في كتابهم المقدس ( ࡂࡉࡍࡆࡀ ࡓࡁࡀفقسموه إلى قسمين رئيسيين يعكسان ثنائية الكون ؛ اليمين واليسار أي ( التعاكس المادي ) فقد راعوا الأوائل عدم اختلاط نصوص القسمين، فجعلوا نصوص القسم الأيسر مقلوبة بزاوية 180° مقارنة بالقسم الأيمن.طريقة القراءة: يفتح الكتاب من جهة اليمين، وعند الانتهاء من قراءة (القسم الأيمن)، يتم قلب الكتاب ليبدأ القارئ بقراءة (القسم الأيسر) الذي يكون مقلوباً.

أ . د . عامر عبدالله الجُمَيّلِي

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم