تخيل أنك تضع كرة بولينج ثقيلة على قطعة قماش مشدودة. ستغوص الكرة في القماش، وإذا دحرجت كرة صغيرة بالقرب منها فلن تتحرك في خط مستقيم، بل ستنحني حول الكرة الكبيرة، وكأنها تنجذب إليها. هذه الصورة البسيطة تقترب كثيرًا من الطريقة التي وصف بها ألبرت أينشتاين الجاذبية.
في الماضي، اعتقد إسحاق نيوتن أن الجاذبية قوة خفية تشد الأجسام نحو بعضها مهما كانت المسافة بينها. لكن أينشتاين قدم فكرة أكثر غرابة وإثارة، إذ قال إن الجاذبية ليست قوة بالمعنى التقليدي، بل هي انحناء في نسيج الزمكان نفسه.
كل جسم يمتلك كتلة يشوه الزمكان المحيط به. وكلما زادت كتلته، ازداد هذا التشوه. لذلك تدور الأرض حول الشمس ليس لأن الشمس تسحبها بحبل غير مرئي، بل لأن الشمس صنعت انحناءً هائلًا في الزمكان، والأرض تتحرك داخله تماما كما يتحرك القمر داخل انحناء جاذبية الأرض.
والأمر لا يقتصر على الكواكب فقط. فالضوء نفسه، رغم أنه لا يملك كتلة، ينحني عندما يمر بالقرب من النجوم والثقوب السوداء، لأن الزمكان الذي يسير فيه أصبح منحنياً. ولهذا السبب يستطيع العلماء رؤية مجرات بعيدة جدًا عبر ظاهرة تُعرف بعدسة الجاذبية، حيث تعمل الأجرام الضخمة كعدسات كونية تكبّر الضوء القادم من خلفها.
وعلى الأرض، ما نشعر به على أنه “وزن” ليس لأن الجاذبية تشدنا إلى الأسفل فحسب، بل لأن سطح الأرض يمنعنا من السقوط الحر نحو مركزها. ولو اختفى هذا السطح فجأة، فسنسقط جميعًا بنفس التسارع، تمامًا كما يفعل رواد الفضاء الذين يبدون وكأنهم يطفون داخل محطاتهم الفضائية.
ورغم أن الجاذبية هي أضعف القوى الأساسية في الطبيعة، فإنها تهيمن على الكون على المقاييس الضخمة، لأنها تعمل على كل جسم يمتلك كتلة، ولا يمكن حجبها أو إيقافها. إنها القوة التي جمعت الغاز ليولد النجوم، وربطت الكواكب بمداراتها، وشكلت المجرات، وربما ستحدد في النهاية المصير الأخير للكون بأكمله.
#الفيزياء والكون.#مجلة ايليت فوتو ارت.


