آسيف كاباديا لم يتوقف عند ماستر كلاس بل فكك الصورة في ارشيفه، وخلق عوالمه الذاتيه.

💥 آسيف كاباديا يكشف أسرار أفلامه في «القاهرة»ماستر كلاس يستعيد رحلة «إيمي» و«مارادونا» و«سينا»«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل ثلاثة أسماء صنعت أساطيرها أمام العالم(إيمي واينهاوس، دييجو مارادونا، وآيرتون سينا). لكن آسيف كاباديا لم يكتفِ بما يعرفه الجمهور عنهم، نبش الأرشيف، فكك الصورة، وذهب إلى الإنسان المختبئ خلف الشهرة.في الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يستضيف المخرج البريطاني آسيف كاباديا ماستر كلاس خاصاً بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، في لقاء مرتقب يكشف فيه أسرار واحدة من أكثر التجارب تميزاً في صناعة الفيلم الوثائقي المعاصر، فيما لم يعلن المهرجان بعد الموعد الرسمي للقاء.الحضور المرتقب لكاباديا في القاهرة لا يستند فقط إلى أسماء أفلامه الشهيرة، وإنما إلى منهج سينمائي بات مرتبطاً باسمه، تحويل الأرشيف إلى دراما، والصور القديمة إلى شخصيات حية، والتسجيلات المنسية إلى مفاتيح تعيد قراءة سير تبدو معروفة سلفاً.** حين لا تكفي الأسطورةفي «سينا»، لم يكن التحدي أن يقدم آيرتون سينا إلى الجمهور، فالعالم يعرف بطل الفورمولا 1 البرازيلي. التحدي كان أن يعيد اكتشافه من داخل أرشيفه الشخصي والمهني، وأن يجعل سباقاته وانتصاراته وصراعاته جزءاً من رحلة إنسانية تتجاوز حلبة المنافسة.ثم جاءت «إيمي» لتؤكد أن كاباديا لا يبحث عن المشاهير بقدر ما يبحث عما تخفيه الشهرة. خلف نجومية إيمي واينهاوس وصورتها التي ملأت الصحافة، ظهرت امرأة تكافح علاقتها بنفسها وبعائلتها وبعالم لم يتوقف عن مراقبتها.الفيلم حصد أوسكار أفضل فيلم وثائقي، لكن أهم ما أنجزه لم يكن الجائزة، بل الطريقة التي أعاد بها النظر إلى نجمة يعرف الجمهور نهايتها قبل أن يبدأ الفيلم.وفي «دييجو مارادونا»، دخل كاباديا منطقة أخرى من مناطق الأسطورة، متتبعاً صعود لاعب استثنائي وتحول عبقريته الكروية إلى عبء شخصي وشهرة يصعب الانفصال عنها.ثلاثة أفلام، وثلاث شخصيات مختلفة، لكن السؤال واحد: ماذا يحدث للإنسان عندما تصبح صورته أشهر منه؟.** الأرشيف ليس ذاكرة فقطهنا تحديداً تكمن خصوصية تجربة كاباديا.فهو لا يستخدم الأرشيف بوصفه مادة توثيقية لتأكيد ما نعرفه، وإنما يعيد تركيبه ليصنع منه سرداً جديداً. صورة قديمة، تسجيل صوتي، مقابلة عابرة، لقطة خلف الكواليس أو شهادة شخصية، كلها تتحول لديه إلى أجزاء من بناء درامي قادر على تغيير معنى الصورة الأصلية.وهذا يجعل أفلامه أقرب إلى التحقيق السينمائي في الذاكرة.المشاهد لا يحصل على معلومات إضافية عن بطل الفيلم فقط، بل يعاد توجيه نظره إلى تفاصيل ربما مرت أمامه من قبل من دون أن يلتفت إليها.كاباديا يعرف أن المفاجأة ليست دائماً في اكتشاف معلومة مجهولة؛ أحياناً تكون في إعادة تفسير معلومة يعرفها الجميع.** القاهرة أمام درس استثنائيالماستر كلاس المنتظر يفتح الباب أمام الجمهور وصناع الأفلام والطلاب للوقوف خلف هذه التجربة، ومعرفة كيف يواجه المخرج مئات الساعات من المواد الأرشيفية، وكيف يختار منها ما يخدم الشخصية، وما الذي يستبعده، وكيف يبني الإيقاع والتوتر عندما تكون نهاية القصة معروفة سلفاً.كما يتيح اللقاء الاقتراب من الأسئلة التي صنعت خصوصية تجربة كاباديا: كيف يتحول الأرشيف إلى سيناريو؟، متى تصبح الصورة القديمة جزءاً من دراما جديدة؟، وكيف يمكن للصوت وحده أن يكشف ما تعجز الصورة عن قوله؟.والأهم: كيف يصنع المخرج مسافة بين الشخصية الحقيقية والصورة التي صنعتها عنها وسائل الإعلام؟.هذه الأسئلة تمنح اللقاء قيمة تتجاوز الحديث عن ثلاثة أفلام ناجحة. إنها تضع تجربة كاباديا أمام جيل جديد من صناع السينما، في لحظة أصبح فيها الأرشيف متاحاً بكميات هائلة، بينما أصبحت المشكلة الحقيقية هي كيف نرى، وماذا نختار، وما الذي نتركه خارج الصورة؟** من «إيمي» إلى القاهرةيمثل كاباديا نموذجاً نادراً لمخرج استطاع الوصول إلى جمهور واسع من دون أن يتخلى عن تعقيد الوثائقي. لم يعتمد على المقابلات التفسيرية وحدها، ولم يجعل الأرشيف مجرد خلفية لسرد تقليدي، وإنما تعامل معه باعتباره بطلاً مشاركاً في صناعة الحكاية.لهذا تبدو استضافته في مهرجان القاهرة مناسبة تتجاوز فكرة الضيف الدولي.فالقاهرة لا تستقبل صاحب «إيمي» و«سينا» و«دييجو مارادونا» لمجرد استعادة نجاحات سابقة، وإنما تفتح مساحة للحديث عن صناعة الفيلم من داخل أكثر عناصره صعوبة: المادة الموجودة مسبقاً.وإذا كان كاباديا قد استطاع أن يجعل الجمهور يرى سينا ومارادونا وإيمي من جديد، فإن الماستر كلاس يمنح جمهور القاهرة فرصة لرؤية المخرج نفسه من زاوية لم تظهر في أفلامه: خلف الكاميرا، وبين ساعات الأرشيف، وأمام سؤال الاختيار.** عندما يصبح الأرشيف سينماقوة كاباديا لا تكمن في أنه يعرف كيف يستعيد الماضي، بل في أنه يعرف كيف يمنحه حاضراً جديداً.وهذا ما يجعل تجربته مهمة في مهرجان القاهرة تحديدا، فالمهرجان الذي يحتفي بتاريخ السينما وذاكرتها يستضيف مخرجاً أثبت أن الأرشيف ليس مقبرة للصور، وإنما مادة قابلة لإعادة الاكتشاف.في زمن تتكدس فيه الصور أكثر مما نحتاج، تصبح قيمة المخرج في قدرته على العثور على الصورة التي لم ننتبه إليها.وهنا ربما تكمن خلاصة تجربة كاباديا، السينما لا تحتاج دائماً إلى حكاية جديدة كي تدهشنا، أحياناً يكفي أن تنظر إلى الحكاية القديمة، لكن بعين لم تستخدمها من قبل. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم