الرياض تتحول إلى متحف مفتوح: قصة العمل الضوئي الجديد في شوارع العاصمة
في خطوة تعكس التطور الثقافي والحضاري الذي تشهده العاصمة، تحولت شوارع الرياض مؤخراً إلى مساحات فنية تنبض بالحياة، ولعل أحدث هذه الشواهد الفنية هو ذلك العمل الضوئي المبتكر الذي بات يراه العابرون ليلًا على طريق الملك عبدالعزيز، محولًا جسرًا عاديًا للمشاة إلى معلم بصري متميز يضيف بُعداً جمالياً للمكان.
هذا العمل الذي يجسد حركة الإنسان بشكل متتابع ومضيء، يحمل اسم “الجري إلى ما وراء” أو (Run Beyond)، وهو من توقيع الفنان النحتي الضوئي الإيطالي الشهير “أنجيلو بونيلو” (Angelo Bonello). فكرة العمل لا تقتصر على تقديم إضاءة جمالية عابرة للشارع، بل تحمل بعداً فلسفياً عميقاً؛ حيث يعتمد على استخدام تقنيات إضاءة (LED) لتقديم ظلال مضيئة متتابعة تحاكي قصة السعي، القفز فوق الحواجز، والانطلاق المستمر نحو المستقبل، وهي فلسفة تتناغم بشكل لافت مع روح مدينة الرياض وحيويتها المتجددة.
وقد تم اختيار موقع التركيب بعناية فوق جسر المشاة الواقع عند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق هشام بن عبدالملك، بالقرب من محطة النقل العام وحياة مول. هذا الاختيار الاستراتيجي نجح في تحويل نقطة عبور روتينية إلى معلم حضاري يثري المشهد البصري الليلي للمدينة، ويضفي طاقة حركية إيجابية على مرتادي الطريق.
والحقيقة أن هذا المجسم ليس عملاً منفصلاً، بل هو جزء من رؤية أشمل تقودها “الهيئة الملكية لمدينة الرياض”، والتي نجحت حتى الآن في نشر 75 عملاً فنياً في الأماكن العامة والساحات والشوارع الرئيسية. الهدف من هذه المبادرة الطموحة هو إخراج الفن من قاعات العرض المغلقة ونقله مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية للسكان والزوار، مما يسهم في تحويل العاصمة بأكملها إلى “متحف مفتوح” يعزز جودة الحياة ويصنع هوية بصرية وثقافية فريدة تليق بمكانة الرياض العالمية.


