مسيرةالدكتور: معروف الدواليبي (1909م–2004م) .يعتبر السوري نموذجًا نادرًا لرجل الدولة والفقيه القانوني في آن واحد.

معروف الدواليبي (1909–2004)

يُعدّ معروف الدواليبي من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ سوريا الحديث، ومن القلائل الذين جمعوا بين التكوين الشرعي والقانوني والعمل السياسي على أعلى المستويات. كما كان له دور مؤثر في الحياة الفكرية والسياسية في المملكة العربية السعودية خلال سنوات منفاه الطويلة.

الميلاد والنشأة والدراسة:

وُلد محمد معروف الدواليبي في مدينة حلب عام 1909. تلقّى علومه الشرعية في المدرسة الخسروية، التي كانت من أبرز المعاهد الشرعية في بلاد الشام آنذاك، وتتلمذ على عدد من كبار العلماء. ثم انتقل إلى دمشق لدراسة الحقوق في الجامعة السورية (جامعة دمشق حاليًا)، وتخرّج في كلية الحقوق عام 1935. وبعد ذلك أوفد إلى فرنسا حيث تابع دراساته العليا في جامعة السوربون بباريس، ونال درجة الدكتوراه في القانون.

جمع الدواليبي بين التكوين الشرعي التقليدي والدراسة القانونية الحديثة، وهو ما انعكس لاحقًا على مشروعه الفكري والسياسي القائم على التوفيق بين الشريعة الإسلامية والدولة الدستورية المعاصرة.

مكانته في الدولة السورية:

دخل الحياة السياسية نائبًا عن مدينة حلب عام 1947، وتقلّد عددًا من المناصب البارزة، من أهمها:

  • وزير الاقتصاد الوطني (1950).
  • رئيس مجلس النواب السوري (1951).
  • رئيس مجلس الوزراء مرتين (1951 و1961–1962).
  • وزير الدفاع.
  • وزير الخارجية في مرحلة ما بعد الانفصال عن مصر.

تكمن أهمية الدواليبي في الحياة السياسية السورية في كونه أحد أبرز المدافعين عن النظام الدستوري والحياة البرلمانية، كما عُرف بمعارضته لتدخل المؤسسة العسكرية في السياسة وتمسكه بالحكم المدني وسيادة القانون. وكان من أبرز قيادات حزب الشعب، الذي لعب دورًا محوريًا في الحياة السياسية السورية قبل وصول حزب البعث إلى السلطة.

أهميته في المملكة العربية السعودية:

بعد وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963 تعرّض للاعتقال، ثم غادر سوريا ليستقر في المملكة العربية السعودية. ومنذ عام 1965 عمل مستشارًا في الديوان الملكي السعودي، واستمر في تقديم المشورة لعدد من الملوك السعوديين على مدى عقود.

وقد برز دوره في المملكة من خلال:

  • تقديم المشورة السياسية والقانونية.
  • الإسهام في تطوير الفكر الدستوري والإسلامي.
  • المشاركة في مبادرات فكرية تتعلق بالعلاقة بين الشريعة والدولة الحديثة.
  • التأثير في أوساط النخب العلمية والسياسية الإسلامية.

أبرز أفكاره

كان الدواليبي من رواد المدرسة الفكرية التي سعت إلى التوفيق بين الشريعة الإسلامية ومبادئ الدولة الدستورية الحديثة، ومن أبرز أفكاره:

  • توافق الإسلام مع الديمقراطية والشورى الدستورية.
  • ضرورة خضوع السلطة للقانون والمؤسسات.
  • رفض الاستبداد العسكري والانقلابات.
  • الدفاع عن العدالة الاجتماعية ضمن إطار اقتصاد حر منضبط بالقيم الإسلامية.
  • إبراز قدرة الفقه الإسلامي على مواكبة قضايا العصر ومتطلبات الدولة الحديثة.

-أهم مؤلفاته

من أشهر مؤلفاته:

  • الحركة التشريعية في الإسلام.
  • مدخل إلى علم أصول الفقه الإسلامي.
  • مذكرات الدكتور معروف الدواليبي. وفاته:

توفي معروف الدواليبي في مدينة الرياض بتاريخ 15 يناير/كانون الثاني 2004 عن عمر ناهز 94 عامًا، ودُفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة.

خلاصة:

يمثل معروف الدواليبي نموذجًا نادرًا لرجل الدولة والفقيه القانوني في آن واحد. فقد ترك أثرًا بارزًا في الحياة الدستورية والبرلمانية السورية، وكان من أبرز المدافعين عن الحكم الدستوري وسيادة القانون. كما أسهم خلال إقامته في المملكة العربية السعودية في إثراء الفكر السياسي والإسلامي، وظل أحد أبرز الشخصيات العربية التي سعت إلى التوفيق بين الأصالة الإسلامية ومؤسسات الدولة الحديثة.

أخر المقالات

منكم وإليكم