تعتبر من أشهر أعمال الكاتب الإنكليزي كريستوفر مارلو ، وهي من أهم المسرحيات اللي تناقش طموح الإنسان وحدوده. المسرحية تنتمي لعصر النهضة، وهي فترة كان الإنسان يحاول فيها أن يكتشف العلم والمعرفة ويكسر القيود القديمة.
القصة تتكلم عن الدكتور فاوستس، وهو عالم ذكي جداً درس الفلسفة والطب والقانون والدين، لكن رغم كل هذا العلم أدرك إن المعرفة العادية ما عادت تكفيه. أصبح يريد قوة أكبر وسيطرة مطلقة، ولهذا اتجه إلى السحر الأسود حتى يحصل على قدرات خارقة. فاوستس يعقد اتفاق مع الشيطان “مفيستوفيليس”، بحيث يبيع روحه مقابل 24 سنة من القوة والمتعة والمعرفة.
بالبداية فاوستس كان متحمساً ويرى نفسه أقوى من كل البشر، لكن مع الوقت يكتشف إن القوة اللي حصل عليها فارغة ولم تجلب له السعادة الحقيقية. عوضاً عن استخدام قدراته بأشياء عظيمة، نراه يضيع وقته بحيل واستعراضات سخيفة. وهنا مارلو يبين تناقض الإنسان: أحياناً يصل لأعلى درجات الطموح، لكن بنفس الوقت يدمر نفسه بسبب الجشع والرغبة المفرطة.
شخصية فاوستس ترمز للإنسان بعصر النهضة، الإنسان اللي يريد أن يتخطى الحدود التقليدية ويصبح مثل الإله بالمعرفة والقوة. لكن المسرحية أيضاً تحذر من الغرور والطموح المبالغ بيه. لأن فاوستس لا يريد العلم فقط وإنما يريد سلطة مطلقة بدون مسؤولية أخلاقية.
من أهم المواضيع في المسرحية هو الصراع بين الخير والشر. طوال المسرحية هناك أصوات تحاول أن تعيد فاوستس للتوبة، لكن هو يبقى متردد وضعيف أمام رغباته. هذا الصراع النفسي يوله إلى شخصية مأساوية، لأن المشاهد يعرف إن فاوستس لديه فرصة للنجاة لكنه لا يستطيع يغيّر مصيره.
النهاية تعتبر من أقوى النهايات بالمسرح الإنكليزي. عندما تنتهي السنوات الأربع والعشرين، تأتي الشياطين ليأخذو روح فاوستس، وهو يدخل بحالة خوف ورعب شديد ويحاول أن يوقف الزمن حتى يهرب من مصيره، لكن بدون فائدة. هذه النهاية تبين إن الإنسان أحياناً يكون هو السبب الرئيسي بسقوطه. أسلوب مارلو بالمسرحية كان قوي وشاعري، خصوصاً باستخدامه للـ “blank verse”، واللغة مليئة بالصور البلاغية والفلسفية .
# مجلة إيليت فوتو آرت


