💥 محمد حماد : أحتاج إلى الحرية كصانع أفلام«خروج آمن» رحلة مستقلة من الرقابة إلى «الجونة»الجونة، مصر ـ «سينماتوغراف»بعد نحو عشر سنوات من فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج المصري محمد حماد إلى السينما بفيلمه الثاني «خروج آمن»، الذي ينافس ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، في أول عرض محلي للعمل بعد مشاركته العالمية الأولى ضمن قسم «بانوراما» في مهرجان برلين السينمائي الدولي 2026.الفيلم، الذي حصل على جائزة «أطلس» لمرحلة ما بعد الإنتاج ضمن ورشات «أطلس» في مهرجان مراكش السينمائي الدولي 2025، يمثل بالنسبة إلى حماد أكثر من عودة متأخرة إلى السينما؛ فهو ثمرة سنوات من الصدام مع صعوبات الإنتاج المستقل، ومحاولة الحفاظ على مساحة من الحرية الفنية في صناعة لا تمنح بسهولة الفرصة للأفلام التي تبتعد عن الحسابات التجارية أو تتناول موضوعات شائكة.وفي حديثه إلى مجلة «فارايتي»، يستعيد حماد الطريق الطويل الذي قاده إلى «خروج آمن»، من مشروع توقف بعد سنوات من العمل، إلى تأسيس شركة إنتاج جديدة، ثم خوض تجربة تمويل الفيلم بالكامل بصورة مستقلة، وصولًا إلى عرضه في بلده عبر مهرجان الجونة.** فيلم وُلد خارج حسابات السوقيوضح حماد أن «خروج آمن» ممول ذاتيًا بالكامل، وأنه أسس مع منتجته خلود سعد شركة «باريدوليا برودكشنز» لتولي إنتاج الفيلم ومحاولة توزيعه أيضًا، في ظل صعوبة العثور على شركات إنتاج مستعدة للمغامرة بهذا النوع من الأعمال.ويرى أن طبيعة الموضوعات التي يتناولها الفيلم جعلت عملية إنتاجه أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن حتى الحصول على التصاريح اللازمة للتصوير كان بالغ الصعوبة. ومع ذلك، ظل مقتنعًا، بالتعاون مع خلود سعد، بضرورة إنجاز الفيلم، تمامًا كما حدث في تجربته الأولى «أخضر يابس».ويشارك في إنتاج العمل المنتج التونسيّة درة بوشوشة من خلال شركتها «نوماديس إيميجز»، إلى جانب المخرج والمنتج إبراهيم البطوط، الذي كان حاضرًا منذ المراحل الأولى للمشروع، وشارك كمستشار خلال فترة ما قبل الإنتاج والتصوير.ويصف حماد، البطوط هو أحد أبرز الأسماء في السينما المستقلة المصرية، إلى جانب خيري بشارة ويسري نصر الله، مؤكدًا أن وجوده إلى جانب الفيلم منذ البداية، ومتابعته تفاصيل التصوير يومًا بيوم، منحه قدرًا كبيرًا من الثقة.** مشروع «رصاص وخبز».. أربع سنوات ضائعةلم يكن «خروج آمن» هو المشروع الذي كان حماد يتوقع أن يعود به إلى السينما بعد «أخضر يابس». فقد بدأ العمل على فيلم «رصاص وخبز»، وهو مشروع ضخم ينتمي إلى أفلام الطريق، وشارك في إنتاجه «فيلم كلينك».وبعد الانتهاء من كتابة السيناريو، الذي حصل على جائزة «ريد سي لودج» للمشاريع العربية عام 2020، وصل المشروع إلى مرحلة معاينة مواقع التصوير، قبل أن ترفضه الرقابة، لتتوقف رحلة استمرت نحو أربع سنوات.يقول حماد إن توقف المشروع ترك أثرًا بالغًا عليه، إلى درجة أنه عجز لفترة عن الكتابة. وفي تلك المرحلة، لجأ إلى المخرج الكبير داوود عبد السيد، الذي نصحه بالبدء في مشروع آخر وكتابة فيلم جديد.في البداية، لم يكن حماد يرى نفسه قادرًا على خوض التجربة مرة أخرى، لكنه بعد نحو شهر بدأ كتابة «خروج آمن»، واستغرق السيناريو عامًا تقريبًا.وهكذا خرج الفيلم من تجربة إحباط، لكنه حمل معه السؤال نفسه الذي ظل يرافق المخرج، كيف يمكن لصانع الفيلم أن يحتفظ بحريته داخل منظومة إنتاج ورقابة شديدة الحساسية؟.** «أحتاج إلى أن أكون حرًا»لا يخفي حماد أن «خروج آمن» نفسه يتضمن عناصر قد تثير حساسية الرقابة، لكنه لا يرى في ذلك سببًا للتراجع عن اختياراته.ويقول إن صانع الأفلام يحتاج إلى الحرية حتى يستطيع التعبير عن وجهة نظره واختيار الموضوعات التي يريد طرحها، مشيرًا إلى أن فريق الفيلم خاض نقاشات مطولة مع جهاز الرقابة، وربما انعكست تلك النقاشات بصورة إيجابية على النسخة النهائية.وحصل الفيلم في الوقت الراهن على تصريح لعرضه في المهرجانات داخل مصر، ليكون مهرجان الجونة محطته الأولى أمام الجمهور المحلي.ويعبر حماد عن امتنانه لدعم المهرجان للفيلم، معتبرًا أن عرضه في مصر يحمل معنى خاصًا له ولطاقم العمل والممثلين، لأن الفيلم الذي صنعوه باستقلالية يجد أخيرًا طريقه إلى جمهوره في بلده.** ثلاث شخصيات على هامش المجتمعيبني حماد فيلمه حول ثلاث شخصيات رئيسية شديدة التباين: «سمعان»، وهو شاب قبطي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة بعد مقتل والده في ليبيا على يد تنظيم «داعش»، و«فاطمة»، وهي امرأة مسلمة بلا مأوى ولا أوراق ثبوتية، عاشت تجارب قاسية، و«عبد الله»، وهو إرهابي إسلامي.لكن المخرج لا يتعامل مع «سمعان» و«فاطمة» بوصفهما مجرد شخصيتين تمثلان فئتين مختلفتين، بل يراهما شخصيتين تتقاطعان في نقطة أساسية، كلاهما يعيش على هامش المجتمع، ويحاول العثور على طريقة للتعامل مع عالم يبدو أكثر قسوة من قدرته على الاحتمال.يصف حماد «سمعان» بأنه شخصية تعاني من صدمة مزمنة، وتحاول التأقلم مع العالم ومواجهة مخاوفها، لكنها عاجزة عن التعامل بسهولة مع مشاعرها.في المقابل، تأتي «فاطمة» أكثر انطلاقًا وعفوية وكلامًا. إنها امرأة أمية بلا أوراق ثبوتية، تحمل تاريخًا من التجارب القاسية، لكنها لا تتعامل مع الحياة بالطريقة المغلقة نفسها التي يعيش بها «سمعان».** تسعة أشهر لبناء الشخصياتلم يترك حماد العلاقة بين الشخصيات والممثلين للصدفة. فقد أمضى تسعة أشهر في التدريبات مع مروان وليد، الذي يؤدي شخصية «سمعان»، ونهى فؤاد التي تؤدي شخصية «فاطمة».وكان الهدف الأول من التدريبات أن يعتاد الممثلون على بعضهم بعضًا، وأن تنشأ بينهم علاقة طبيعية بعيدًا عن ضغط الشخصية المكتوبة. لذلك كان يتركهم يتجولون معًا في شوارع وسط القاهرة، ويجلسون لتناول القهوة، ويبنون نوعًا من الصداقة الحقيقية قبل الدخول في تفاصيل الفيلم.ولم يبدأ حماد الحديث معهم عن القصة والشخصيات إلا بعد أن أصبحت بينهم ألفة حقيقية.أما المرحلة الأخيرة من التدريبات، فانتقلت إلى مواقع التصوير نفسها، حيث أمضى الفريق شهرين في الأماكن التي سيصور فيها الفيلم، بهدف جعل الممثلين يشعرون بأنهم في بيئة مألوفة، وكأنهم يتحركون داخل منازلهم وليس داخل مواقع تصوير.** صورة أكثر قسوة ونعومةعلى المستوى البصري، يواصل حماد تعاونه مع مدير التصوير محمد الشرقاوي، الذي رافقه منذ أفلامه القصيرة، وكان أيضًا مدير تصوير «أخضر يابس».لكن «خروج آمن» يذهب بالصورة في اتجاه مختلف، مع حضور واضح للملمس القاسي والخشن، والاعتماد بدرجة كبيرة على مصادر الإضاءة المتاحة، بما ينسجم مع الواقعية التي يبحث عنها حماد.ومع ذلك، لم يجعل المخرج الصورة قاتمة بالكامل. فشخصية «فاطمة» احتاجت إلى حضور بصري أكثر ثراءً بالألوان، لتشكل نقيضًا واضحًا لروتين «سمعان» وغرفته الباهتة ومساحة عمله.ويقول حماد إنه ينجذب بطبيعته إلى هذا الملمس القاسي، لكنه حرص في «خروج آمن» على إدخال قدر من النعومة في بعض المشاهد، خصوصًا تلك المرتبطة بشخصية «فاطمة».** الكوميديا داخل فيلم قاتمعلى الرغم من ثقل الموضوعات التي يتناولها الفيلم، لم يتخل حماد عن المساحة الكوميدية.ويؤمن المخرج بأهمية ما يعرف بـ«التنفيس الكوميدي»، خصوصًا عندما يكون الفيلم قاتمًا إلى هذا الحد. لذلك حاول أن يمنح الجمهور لحظات يمكن أن يبتسم فيها، سواء من خلال «فاطمة» أو حتى «سمعان»، الذي يبدو في بعض اللحظات أقرب إلى آلة تتحرك داخل عالم لا تعرف كيف تتعامل معه.ولا يرى حماد أن وجود الكوميديا ينتقص من جدية الفيلم، بل يمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه قبل العودة إلى ثقل الحكاية.** من «أخضر يابس» إلى «خروج آمن»بعد عشر سنوات تقريبًا من «أخضر يابس»، يرى حماد أن الفيلمين يمثلان مرحلتين مختلفتين من حياته.كان «أخضر يابس» تعبيرًا عن المرحلة التي عاشها وقت صنعه، بينما يمثل «خروج آمن» هويته الحالية، بما تحمله من تجارب وخيبات وأسئلة فنية وإنسانية.ولا يخفي المخرج أنه لا يعرف بعد إلى أين ستقوده تجربته الثالثة، لكنه يعرف ما تعلمه من الفيلمين: أن السينما ليست أفكارًا ثقيلة فقط، وأن الترفيه يظل جزءًا أساسيًا من التجربة.ويقول حماد إن «خروج آمن»، رغم قتامة موضوعه وحساسيته، يستطيع أن يمنح المشاهد قدرًا من المتعة، لأن الفيلم الجاد لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكون ثقيلًا طوال الوقت.** الجونة.. عودة الفيلم إلى مصربعد رحلة بدأت من تمويل مستقل بالكامل، ومرت بمخاوف الرقابة وصعوبات التصاريح، وتوجت بالعرض الدولي في برلين، يصل «خروج آمن» إلى محطته المصرية الأولى من بوابة مهرجان الجونة، منافسًا على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.بالنسبة إلى حماد، لا يمثل العرض المحلي مجرد محطة في مسار المهرجانات، وإنما عودة فيلم ظل صاحبه متمسكًا به رغم كل ما واجهه المشروع من عراقيل.وبين «أخضر يابس» و«خروج آمن»، تبدو المسافة الزمنية طويلة، لكن الفكرة التي تربط التجربتين واضحة: الاستقلال الفني ليس رفاهية بالنسبة إلى محمد حماد، بل شرط أساسي لصناعة الفيلم.ولهذا تبدو عبارته الأكثر اختصارًا لتجربته كلها: «أحتاج إلى أن أكون حرًا كصانع أفلام». #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.
