ماتيس الشرق» الذي جعل الطبيعة تزهو بالألوان.

#رضا_حسحس… «ماتيس الشرق» الذي جعل الطبيعة تغني بالألوان لم يكن رضا حسحس مجرد رسام يلتقط الطبيعة السورية كما تراها العين، بل كان يحاول أن يلتقط ما يختبئ خلفها من إحساس وذاكرة. لذلك ظل اسمه واحدا من العلامات الخاصة في الفن التشكيلي السوري، بل إن الناقد خليل صويلح أطلق عليه وصف «ماتيس الشرق»، في إشارة إلى حساسيته اللونية وإلى الطريقة التي جعل بها اللون بطلا قائما بذاته في اللوحة.ولد حسحس في حمص عام 1939، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1966. لم يتوقف عند التعليم المحلي؛ ففي عام 1970 ذهب في بعثة إلى باريس، حيث درس فن السجاد الجداري والرسم التوضيحي في المدرسة العليا للفنون الزخرفية، ثم واصل دراسته في جامعة كانساس الأميركية بين عامي 1983 و1985، قبل أن يدرس لاحقا الطباعة الفنية في برلين.هذه الرحلات الكثيرة لم تكن مجرد انتقال بين البلدان، بل كانت انتقالا بين تجارب فنية وثقافات بصرية مختلفة. فقد مر في تجربته تأثير الفن الأوروبي ثم اقترب من جماليات الشرق الأقصى، ولا سيما الفن الصيني والياباني، الأمر الذي انعكس في أعماله بقدر كبير من الشفافية والاقتصاد والرهف البصري.في لوحته، لا تبدو الطبيعة نسخة فوتوغرافية من مكان؛ إنها طبيعة معاد اكتشافها. الأشجار والبيوت والحقول والمدن تتحول إلى مساحات من الضوء واللون، وتتشكل العناصر أحيانا في تكوينات هندسية مختزلة. وكانت سورية حاضرة بقوة في هذه الرحلة. تجواله بين المدن والقرى السورية، إلى جانب أسفاره في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها، كون لديه مخزونا بصريا واسعا؛ لذلك بدت لوحاته وكأنها تحفظ الأمكنة لا بصورتها الخارجية فقط، بل بمزاجها وذاكرتها. وقد وصفته صحيفة الوطن بأنه صاحب ألوان «حية ومتدفقة» ظهرت خصوصا في لوحات الطبيعة.ولم يكن حسحس فنان مرسم فقط. فقد عمل في التدريس والكتابة والترجمة، ودرس في كلية الفنون الجميلة والمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وكتب وترجم في قضايا الفن والفلسفة وتاريخ الفن. ومن ترجماته كتاب «طرق في الرؤية» للناقد الإنكليزي جون برجر، الذي صدر بالعربية عن وزارة الثقافة السورية عام 1995.كما امتدت تجربته إلى السينما، فشارك في تصميم ديكور عدد من الأفلام السورية، ومن بينها «أحلام المدينة» لمحمد ملص، حيث ورد اسمه ضمن فريق الإدارة الفنية والديكور.اختار حسحس أيضا أن يعمل بعيدا عن صخب المؤسسات والمعارض الرسمية في أحيان كثيرة، فكان يبيع بعض أعماله من منزله أو عبر صالات خاصة. وأقام وشارك في معارض داخل سورية وخارجها، وعاش بين سورية وألمانيا، كما ارتبطت تجربته الفنية بإقامات ومعارض في رومانيا والأردن وتركيا وإيران وقبرص. وتوجد أعماله في مقتنيات وزارة الثقافة السورية والمتحف الوطني بدمشق ومجموعات خاصة.في أعمال رضا حسحس شيء من الحلم الذي لا يريد أن يصبح واقعا تماما. فاللون عنده ليس زينة، والطبيعة ليست خلفية، والمدينة ليست مجرد أبنية؛ كل ذلك يتحول إلى حالة شعورية. وربما لهذا بدت بعض لوحاته، كما كتب فارس المر، وكأنها تفكك الواقع ثم تعيد تركيبه في صورة تعبيرية مختزلة، يلامسها الحنين وضباب الذاكرة.رحل رضا حسحس في مانهايم بألمانيا في 6 أغسطس 2016 عن 77 عاما، لكنه ترك عشرات اللوحات التي بقيت شاهدة على فنان حمل معه سورية أينما ذهب، ثم أعادها إلى اللوحة في صورة أخرى: أكثر حرية، وأكثر إشراقا، وأقرب إلى الحلم.رضا حسحس… «ماتيس الشرق»؛ فنان لم يرسم الطبيعة كما هي، بل كما بقيت في عينه وقلبه.🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷#سوريات_souriatسمر عزيزالشاعر سام شفيق موعي#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم