كتب المصورة: نجاة الفرساني..للأشياء الجميلة وقعها..أول خطوة نمشيها بشيء من التردد، وأول حلم نمدّ إليه أيدينا، وأول فرحة تجعلنا ندرك بأن الحياة تخبئ الكثيرمن الجمال.

هناك دائمًا أول مرة…

أول خطوة نمشيها بشيء من التردد، وأول حلم نمدّ إليه أيدينا، وأول فرحة تجعلنا ندرك أن الحياة تخبئ لنا من الجمال أكثر مما نتوقع.
ولأن الأشياء الجميلة في حياتنا غالبًا ما تبدأ (بأول مرة)، عدتُ إلى أرشيف ذاكرتي، أفتش عن تلك البدايات التي صنعت شيئًا مني، وتركت في قلبي أثرًا لا يشبه سواه.
كانت أول جائزة فزتُ بها، تلك اللحظة التي شعرت فيها أن للأحلام أجنحة، وأن التعب الذي نبذله بصمت قد يأتي يوم ويُزهر فرحًا.
وكانت أول رحلة تصوير، حين أدركت أن الكاميرا ليست مجرد عدسة نرى بها العالم، بل نافذة نكتشف من خلالها أنفسنا، وأن بعض الطرق تأخذنا إلى أماكن لم نكن نعرف أننا نحلم بالوصول إليها.
كانت هناك أول دورة قدمتُها، حين وقفت أمام الآخرين أحمل شغفي بالتصوير، وأكتشف أن أجمل ما نملكه هو ما نستطيع أن نمنحه لغيرنا.
وكانت أول محاضرة ألقيتُها في التصوير ، حين وقفت أمام الحضور أحمل في داخلي مزيجًا من الفرحة والحماس، وأحاول أن أرتّب الكلمات التي سبقتني إليها دقات قلبي.

يومها أدركت أن الوقوف أمام الآخرين ليس مجرد حديث نلقيه، بل لحظة نشارك فيها شيئًا من أرواحنا وتجاربنا وأحلامنا. وأن للكلمات حين تخرج من القلب قدرةً على أن تلامس قلوبًا أخرى.

وكانت محاضرتي الأولى في التصوير ، لكنها تركت في داخلي صوتًا من الثقة لم أعرفه من قبل.

ثم جاءت أول مسابقة شاركتُ في تحكيمها، لأقف هذه المرة في الجانب الآخر من الصورة، وأرى في أعمال الآخرين شغفًا يشبه شغفي حين بدأت.

ولا أنسى أول دعوة وصلتني للمشاركة في معرض للتصوير، حين خرجت صوري من عالمي الصغير لتلتقي بعيون الآخرين، وتحكي حكاياتها دون أن تحتاج إلى صوت.

أما أول كتاب أصدرته، فكان حلمًا آخر يتحول إلى شيء يمكن أن ألمسه بيدي. صفحات تحمل بعضًا من روحي، وصورًا لم تعد مجرد لحظات عابرة، بل ذاكرة لها غلاف وعنوان وحياة.

وبين هذه البدايات، كانت هناك وجوه جميلة، وأيدٍ امتدت بالتشجيع، وأشخاص شاركوني الفرح، وأماكن احتفظت بشيء من قلبي.

واليوم، وأنا أتأمل هذه الصور، أدرك أن قيمة البدايات لا تكمن فقط فيما حققناه، بل في تلك النسخة منا التي كانت تخوض التجربة للمرة الأولى، بكل ما فيها من خوف وشغف ودهشة وأمل.

كم هي جميلة تلك الأشياء التي تحدث لنا لأول مرة…

فالأشياء الجميلة لا تُقاس دائمًا بعدد المرات التي عشناها، بل بالأثر الذي تركته في أرواحنا حين عشناها لأول مرة.

وما أجمل أن نكبر، وتكبر معنا أحلامنا، وتبقى في داخلنا مساحة صغيرة للدهشة، ننتظر فيها أول مرة جديدة.
وما زلت أحتفظ بدهشة البدايات… فما زال في العمر متسع لأول مرة أخرى. ❤

أخر المقالات

منكم وإليكم