كتبت الدكتورة : Zakia Hanna..تعرفنا على:قلعة قدموس ووالأصح أن نقول قلعة: قدموس وقدموس اسم فينيقي لملك من ملوك الفينيقيين.

قلعة قدموس
ورد اسم قلعة القدموس في مصادر تاريخية عديدة وقولنا قلعة القدموس هذا خطأ لأن أل التعريف لا تدخل على اسم العلم والأصح أن نقول قلعة قدموس وقدموس اسم فينيقي لملك من ملوك الفينيقيين ذكر أنه «ابن آجنور» ملك فينيقيا، ذهب إلى الغرب يسترد أخته أوروبا بعد أن اختطفها «زانس» فتوقف في بلاد اليونان وأدخل فيها الأبجدية وأنشأ مدينة «ثيبه» حوالى القرن الخامس عشر ق.م.

تعتبر هذه القلعة من أجمل القلاع الأثرية، فهي صخرة طبيعية وجدت على مرتفع يعلو ألف متر على سطح البحر، ولا يعرف بالتحديد متى وجدت وفي هذا المكان الجميل إلا أنها تعود إلى أزمنة قديمة ولا متى أصبحت من القلاع القديمة الدفاعية التي لا يمكن الدخول إليها إلا من باب واحد من الجهة الشرقية وهذا الباب يصعب الوصول إليه إلا بواسطة السلاليم. تبعد عن بانياس الساحل ثلاثين كيلومتراً إلى جهة الشرق، ونفس المسافة عن مصياف إلى الغرب. وبهذا فإن موقعها يشكل منتصف الطريق بين البلدتين وعن محافظة طرطوس 35كم.

​وتطل على مسافات بعيدة من كافة الجهات إذ يمكن منها مشاهدة أضواء ميناء طرطوس، كما يمكن مشاهدة جبال قبرص عندما تكون السماء صافية، وجه الاسماعيليون اهتمامهم إلى امتلاك هذه القلعة منذ أن قرروا إقامة إمارتهم في جبال البهرة وقد اعتبروها عاصمة لقلاعهم في فترة من فترات التاريخ.

تقول المصادر الاسماعيلية ومنها كتاب «الفصول وأخباره» أن الإسماعيلية اشتروا قلعة القدموس من ابن عمرون الدمشقي بعد أن عززوا وجودهم في قلعة مصياف في حدود عام 1117م ومن المؤكد أن هذه القلعة جلا عنها الإسماعيليون ثلاث مرات ولكنهم لم يلبثوا أن يعودوا إليها.

ذكرت المصادر التاريخية «أن المحارزة» العلويين شكلوا فيها إمارة صغيرة ولكن التاريخ لم يقدم تفاصيل أو يحدد هذه الإمارة والمدة التي دامت فيها.

وعادت هذه المصادر وذكرت أن الصليبيين تمكنوا من احتلالها عام 1119م ولكن صاحبها القديم سيف الدين بن عمرون الدمشقي تمكن من استراجعها وبيعها ثانية الى «أبو الفتح» مقدم الاسماعية الذي حصنها وأدخل عليها تحصينات أكثر مناعة ولكن بوهمنذ الثاني الصليبي هاجمها عام 1128م فرد على أعقابه
وفي عهد الظاهر بيبرس فرض عليها ضريية باهظة وعين عليها حاكماً مملوكياً عندما رفض أصحابها الإسماعيليون استقباله حين مروره فيها، ولكن بعد ذلك عاد الصفاء والتعاون بين الإسماعيلية وبيبـرس.

​هاجمها القائد التركي أيام الدولة العثمانية عام 1217م، واستعصت عليه فبنى برجاً لمحاذاتها وقذف القلعة بالمدافع وركز عليه عليها المدافع فبقيت عصية واستعصت عليه حتى أخرج العلويين الذين كانوا قد احتلوها.

​ثم احتلها الشيخ صالح العلي عام 1919م بناء على طلب من الملك فيصل بن الحسين وطرد الإسماعيلية ولكنهم عادوا بعد عامين إلى القلعة وما زالوا فيها حتى يومنا هذا.

الدخول إلى القلعة عن طريق بوابتها الرئيسية بدرج التي بدأت تزول معالمه ولم يبق من بنائها القديم سوى أجزاء من أبراجها وسورها وقد قامت فيها المنازل السكنية الحديثة.

​وما بقي محافظاً على وضعه القديم من الجهة الشرقية للقلعة غرفة شيخ الجبل (سنان راشد الدين) يبلغ طولها عشرون متراً وعرضها عشرة أمتار، بوابتها محافظة على وضعها وهي ذات ثلاثة أروقة ذات سقوف عقدية وفي كل رواق شرفة تطل على جهة الشرق وربما كانت للمراقبة، وقد حافظ عليها السكان وجعلوها تشريفة لهم.

وعلى مقربة من القلعة يوجد جامع مؤلف من ثلاثة أروقة سقفه عقدي أما البوابة الرئيسية له فقد كتب عليها: «أمر ببناء هذا الجامع جمال الدين…» إلا أن بقية الكتابة مبهمة غير واضحة بسبب عوامل الحت فيها، وعلى جدار الجامع صخرة نحت عليها هذه الكتابة:

​«وأمر بتجديد هذا الجامع المبارك المولى لأصحاب نجم الدين بن شمس الدين أعز الله نصره». وعلى عتبة بابه الرئيسية كتب آية قرآنية.

​وكل هذه الحجارة المكتوبة هي دخيلة على البناء الأساسي القديم. وعلى بعد 50 متراً من الجامع هناك الحمام إلا أنه قد أزيلت سقوفه ليبني فوقه أحد أبناء المنطقة منزلاً له، وقد بقيت جدرانه محافظة على شكلها القديم وهو حالياً مأوى للدواجن والماشية لصاحب المنزل.

الدكتورة : Zakia Hanna

أخر المقالات

منكم وإليكم