💥 7 أفلام لا تُنسى في «فينيسيا 83»أعمال صنعت أثرها بين السياسة والرغبة والحرب فينيسيا ـ خاص «سينماتوغراف»لم تكن الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي مجرد استعراض لأسماء كبيرة وأفلام منتظرة، بل بدت في أفضل لحظاتها كمساحة لاختبار قدرة السينما على قراءة عالم شديد الاضطراب. وبينما أخفقت بعض الأعمال التي أحاطت بها التوقعات، من «فليش إمباكت» (Flesh Impact) إلى «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard) و«بانكر» (Bunker)، جاءت أفلام أخرى أكثر ثباتاً، لأنها لم تكتفِ بسرد حكاياتها، بل بحثت عن الشكل السينمائي القادر على منحها معنى يتجاوز الشاشة.من الكوميديا السوداء التي تستعيد عنف السياسة الأميركية، إلى الوثائقي الذي يحوّل الخوف الجماعي إلى شهادة، ومن صحافة التابلويد إلى هشاشة الطبقة والرغبة، وصولاً إلى سيرة إيلون ماسك التي تتجاوز الشخص إلى ظاهرة النفوذ، تكشف هذه الاختيارات السبع عن دورة كان أفضل ما فيها حين اصطدمت السينما بالواقع، لا حين حاولت منافسته في الاستعراض.وهذه أبرز الأفلام التي تركت أثراً في فينيسيا 2026:1 ـ «الحصان البري التاسع»، Wild Horse Nineيضع مارتن ماكدونا في «الحصان البري التاسع» الكوميديا السوداء في مواجهة تاريخ سياسي شديد العنف، مستفيداً من الطبيعة البركانية المدهشة لجزيرة القيامة في تشيلي، ليصنع فيلماً يبدو في ظاهره مغامرة عبثية، لكنه يخفي تحت سخريته أسئلة أكثر قتامة عن الإمبريالية والعنف السياسي.يتقدم جون مالكوفيتش في دور «كريس»، عميل مخضرم في وكالة الاستخبارات المركزية يقترب من نهاية حياته، بينما يجر وراءه تاريخاً مليئاً بالدماء. وحين يصل إلى الجزيرة برفقة زميله «لي» الذي يؤديه سام روكويل، تتحول المهمة إلى سلسلة من المطاردات والعمليات السرية والمواجهات المسلحة.لكن قيمة الفيلم لا تكمن في الإثارة وحدها. فالمخرج يستخدم العبث بوصفه أداة سياسية، ويضع شخصياته داخل عالم يبدو مضحكاً بقدر ما هو مرعب. ومع تداعي الأحداث، تصبح الجزيرة فضاءً مصغراً لعنف أكبر سيصل لاحقاً إلى تشيلي مع انقلاب 1973.ما يمنح الفيلم قوته هو هذا التناقض، حوار ذكي وساخر، وشخصيات كاريكاتورية أحياناً، في مواجهة تاريخ لا يحتمل السخرية. وبين الاثنين يصنع ماكدونا فيلماً مسلياً ومزعجاً في الوقت نفسه.2 ـ «لقد وصلوا»، They’re Hereفي 22 دقيقة فقط، ينجح «لقد وصلوا» في تحويل الخوف السياسي إلى تجربة حسية مباشرة. الفيلم، من إخراج لورا بويتراس وراشيل لورين مولر، يتتبع أجواء الرعب التي رافقت عمليات وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مينيابوليس، لكنه لا يعتمد على الخطابة لتوصيل أثرها.بدلاً من ذلك، يترك للصورة مهمة بناء الإحساس بالخطر، رجال ملثمون، شوارع تحولت إلى مناطق مطاردة، مهاجرون يحاولون الاختباء، معتقلون مكبلون، وخرائط تتراكم عليها إشارات العمليات.هنا تكمن قوة الفيلم الحقيقية. فهو لا يقدم الخوف بوصفه خبراً، وإنما بوصفه حالة يومية تتسلل إلى تفاصيل المدينة. وفي المقابل، يضع المقاومة الشعبية في قلب الصورة، موضحاً كيف يمكن لتضامن السكان أن يصبح فعلاً سياسياً في مواجهة آلة أمنية ضخمة.ورغم قصر مدته، يمتلك الفيلم إيقاعاً وبناءً بصرياً يجعلان أثره أكبر من حجمه؛ فهو لا يكتفي بتوثيق لحظة سياسية، بل يحولها إلى تجربة سينمائية مشحونة بالتوتر.3 ـ «حبر»، Inkيعود داني بويل إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الصحافة البريطانية، عندما اشترى روبرت مردوخ صحيفة «ذا صن» عام 1969، ليعيد تشكيلها وفق قواعد جديدة تقوم على الإثارة والفضائح والسبق الجماهيري.لكن «حبر» لا يتعامل مع تلك اللحظة بوصفها قصة نجاح إعلامي فحسب. فالمخرج يقرأها باعتبارها نقطة تحول في العلاقة بين الصحافة والجمهور والسوق، حين بدأت الإثارة تتحول تدريجياً من وسيلة لجذب القراء إلى نموذج اقتصادي كامل.غاي بيرس يؤدي شخصية مردوخ بطاقة عصبية، فيما يجسد جاك أوكونيل المحرر لاري لامب، الصحفي الذي يكتشف أن الصحافة الجديدة قادرة على منحها نفوذاً هائلاً، لكنها تطالبه أيضاً بالتنازل عن حدود مهنية وأخلاقية.ويمنح بويل الفيلم إيقاعاً سريعاً ينسجم مع عالم الأخبار المتلاحقة، بينما تستعيد الصورة أجواء غرف التحرير القديمة، دخان السجائر، الآلات الكاتبة، الصراخ، والسباق المحموم نحو العنوان الأكثر جذباً.وبهذا المعنى، يصبح «حبر» أكثر من دراما عن صحيفة، إنه سؤال عن اللحظة التي تتحول فيها الصحافة من صناعة الخبر إلى صناعة الرغبة في الخبر.4 ـ «حب محتمل»، Possible Loveبعد ثماني سنوات على «احتراق» (Burning)، يعود لي تشانغ-دونغ إلى الشاشة بفيلم شديد الحساسية عن الرغبة والغيرة والفوارق الطبقية، حيث لا تأتي الصراعات الكبرى عبر الأحداث، بل من المساحات الصغيرة بين الشخصيات.تقدم جيون دو-يون أداءً بالغ التعقيد في دور «مي-أوك»، امرأة تشعر بأن حياتها الزوجية والاجتماعية توقفت، بينما يواجه زوجها «هو-سيوك» أزمة شخصية بعد فقدان وظيفته.تدخل إلى حياتهما «يي-جي»، صانعة أفلام وثائقية ثرية تؤدي دورها تشو يو-جيونغ، المعروفة من «طفيلي» (Parasite). وبين اهتمامها بقصة الزوج ومحاولتها فهم عالمه، تنشأ علاقة ملتبسة مع «مي-أوك»، تتجاوز الصداقة من دون أن تستقر في تعريف واضح.هنا يتجلى أسلوب لي تشانغ-دونغ.. لا يمنح المشاهد إجابات سهلة، بل يترك الرغبة تتشكل تدريجياً داخل العلاقات. وكلما بدا أن الشخصيات تقترب من بعضها، ظهرت طبقة جديدة من التوتر الطبقي والنفسي.إنه فيلم يعتمد على التفاصيل والنظرات والصمت بقدر اعتماده على الحوار، ويؤكد أن أعقد الدراما قد تولد من أشخاص لا يعرفون تماماً ماذا يريدون، لكنهم يعرفون أنهم لم يعودوا راضين بما لديهم.5 ـ «وقت الذروة»، Primetimeفي أول أفلامه الروائية الطويلة، يستعيد لانس أوبنهايم صعود برنامج «لصيد المفترس» (To Catch a Predator)، الذي تحول من تجربة تلفزيونية إلى ظاهرة جماهيرية في عصر كان تلفزيون الواقع فيه يتوسع بلا حدود.الفيلم فوضوي عمداً، وسريع الإيقاع، ويعيد خلق أجواء منتصف العقد الأول من الألفية حين أصبحت نسب المشاهدة معياراً قادراً على تجاوز الأسئلة الأخلاقية.لكن العنصر الأكثر إثارة هو روبرت باتينسون في شخصية كريس هانسن. فالممثل لا يقدم مذيعاً تقليدياً، بل شخصية تبدو وكأنها تعرف تماماً قيمة الكاميرا، وتدرك أن الصدمة نفسها أصبحت مادة قابلة للبيع.ومن خلال هذا الأداء، يتحول الفيلم إلى تأمل في حدود الاستعراض التلفزيون، متى تتحول ملاحقة الجريمة إلى فرجة؟، ومتى يصبح الجمهور جزءاً من المشكلة لأنه يطالب دائماً بمزيد من الإثارة؟.لا يقدم «وقت الذروة» إجابات مريحة، وهذه إحدى نقاط قوته، فهو يجعل المشاهد مفتوناً بما يرى، ثم يجبره على التساؤل عن سبب افتتانه.6 ـ «امرأة مجهولة»، Woman Unknownيأخذ فيلم مي الطوخي المشاهد إلى الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تبدو البلاد في طور إعادة بناء نفسها، لكن آثار الحرب لا تزال حاضرة في الأجساد والذاكرة والعلاقات الاجتماعية.في المركز تقف «ماري»، التي تؤديها ماتيلد أرسيل، وهي امرأة من الطبقة العاملة تعمل مربية وخادمة منزلية، وترى في زواجها من رب عملها الثري فرصة لتغيير موقعها الاجتماعي.لكن الماضي لا يسمح لها بالمضي بسهولة. ومع انكشاف أسرارها، يبدأ الفيلم في تفكيك الصورة التي تبدو مستقرة في البداية، خصوصاً عبر حضور النساء اللواتي وُصمن بعد الحرب بتهمة التعاون مع النازيين.وتبلغ الرؤية ذروتها في التعامل مع جسد المرأة باعتباره مساحة للعقاب والفضح والسيطرة، من حلق الشعر إلى العلامات التي تُرسم على الجسد، يصبح العنف الاجتماعي امتداداً لعنف الحرب.تقدم الطوخي دراما تاريخية لا تعتمد على إعادة بناء الماضي بقدر اعتمادها على كشف الطريقة التي يظل بها الماضي حاضراً في الجسد. وهو ما يمنح الفيلم ثقله، إلى جانب أداء أرسيل الذي يتحرك بين الانكسار والكتمان والانفجار العاطفي.7 ـ «ماسك»، Muskيواجه أليكس غيبني شخصية إيلون ماسك في وثائقي طويل لا يكتفي بسرد قصة صعود رجل أعمال من جنوب أفريقيا إلى أحد أكثر الأشخاص نفوذاً في التكنولوجيا والسياسة، بل يحاول تفكيك الآلية التي صنعت هذه القوة.من الطفولة والكتب والتكنولوجيا، إلى وادي السيليكون ثم الصدامات الثقافية والسياسية، يبني الفيلم صورة شخصية لا يمكن فصلها عن البيئة التي صنعتها، ولا عن الجمهور الذي ساعد على تضخيم نفوذها.ويستفيد غيبني من شهادات متعددة، بينها والده وعدد من النساء المرتبطات بمراحل مختلفة من حياته، ليضع روايات متعارضة حول شخصية تبدو دائماً في حالة إعادة اختراع لنفسها.قد لا تكون كل المعلومات جديدة للمشاهد الذي تابع مسيرة ماسك، لكن قوة الفيلم تأتي من جمعها داخل سرد واحد؛ فالتفاصيل المنفصلة تصبح أكثر دلالة حين توضع جنباً إلى جنب.وفي النهاية، لا يبدو «ماسك» مجرد سيرة لملياردير مثير للجدل، بل دراسة في صناعة النفوذ الحديث، وكيف يتحول رجل أعمال إلى علامة ثقافية، ثم إلى لاعب سياسي، ثم إلى شخصية تتجاوز حدود التكنولوجيا نفسها.وتضيف أغنية ديفيد بيرن الساخرة في شارة النهاية لمسة ذكية، تختصر كثيراً من المفارقة التي يتركها الفيلم وراءه.** سبعة أفلام.. ووجه آخر لفينيسياما يجمع هذه الأعمال ليس أسلوباً واحداً أو موضوعاً مشتركاً، بل قدرتها على تحويل الحكاية إلى موقف سينمائي. بعضها ينظر إلى التاريخ من خلال السخرية، وبعضها يحاصر الواقع عبر الوثيقة، بينما يذهب بعضها الآخر إلى المناطق الأكثر غموضاً في الرغبة والطبقة والسلطة.وهنا تحديداً تبدو قيمة فينيسيا 2026، أفضل أفلامها لم تكن بالضرورة الأكثر صخباً، وإنما تلك التي استطاعت أن تجعل الشكل السينمائي جزءاً من الفكرة نفسها. ففي «الحصان البري التاسع» يصبح العبث لغة سياسية، وفي «لقد وصلوا» يتحول الخوف إلى صورة، بينما يفكك «حبر» صناعة الإثارة، ويضع «وقت الذروة» المشاهد أمام شهوته للفرجة.أما «حب محتمل» و«امرأة مجهولة»، فيثبتان أن أكثر الصراعات تأثيراً قد تبدأ داخل العلاقات والأجساد قبل أن تصل إلى السياسة. وفي «ماسك»، يصبح الشخص نفسه مرآة لعصر كامل من التكنولوجيا والنفوذ.تلك هي الأفلام التي لا تنتهي عند مغادرة صالة العرض، لأنها تترك وراءها سؤالاً، أو صورة، أو شعوراً يصعب التخلص منه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#م٠لة ايليت فوتو ارت.


