ارتبط تاريخ فن المسرح بذكر مصر، وهذا التاريخ قد نوه بإشارات غير موسعة، عن طبيعة الفن التمثيلي المصري، وفق ما اكتشف من آثار تلقي الضوء، على فنون التمثيل في مصر القديمة، وبرغم الندرة في المعلومات حول طبيعة الفنون التمثيلية المصرية القديمة، إلا أنها تمدنا بمعلومات توضح كيف كان المصري القديم يمارس فنونه التمثيلية، ولقد أشار (الأدريس نيكول) إلى السبق المصري في فنون التمثيل المسرحي إذ ينوه بقوله: (ولعل التسلية المسرحية كانت موجودة قبل ذلك بمئات السنين، وغالب الظن أن (إيسخيلوس) وقدامى كتاب المسرح اليوناني كانوا مدىنين بدين كبير في موضوع مسرحياتهم و شكلها للممثلين من رجال الدين ، الذين كانوا يمثلون المسرحيات المقدسة في مصر القديمة.
وهذه الإشارة التي يسوقها نيكول كتاريخ مسرحي لفن المسرح لا تزال تمر بمرحلة من الجدل بين باحثي الآثار المصرية، وبعضهم ينقسم ما بين مؤيد ومعارض لفكرة المسرح المصري، فالبعض يرى أن فنون المسرح ظهرت في مصر أسبق من بلاد اليونان، والبعض يرفض تلك الفكرة تماما، ولكن برغم الندرة في المعلومات حول طبيعة الفنون التمثيلية المصرية القديمة إلا أن ما تم اكتشافه يمكن أن يكون نواة للتعرف على المسرح الشعبي المصري في القديم، وكيف كوّن المصري القديم مسرحه الشعبي منذ القدم حتى وقتنا الحالي.
والمسرح الشعبي مرتبط بثقافته الشعبية الخارج منها، وتاريخ المسرح اليوناني يدل على ارتباطه بثقافته الشعبية، وقد سبقت الإشارة إلى تعريف الموسوعة البريطانية للمسرح الشعبي، في كون المسرح الشعبي هو المؤسس للمسرح الكلاسيكي، والذي ظهر في بلاد اليونان، وأنه وليد الطقوس اليونانية لـ (دىونيسيوس)، أي أنه ارتبط بالثقافة الشعبية اليونانية وفق معتقداتها، ولكي نتعرض للب المسرح المصري لابد أن ننظر إليه من جهة ثقافته الشعبية، كما نظر الغرب للمسرح الكلاسيكي من خلال الثقافة الشعبية اليونانية، لكي نقف على كيفية تشكيل العروض المسرحية المصرية من خلال الوجدان الشعبي المصري .
#د.كمال زغلول#مجلة ايليت فوتو ارت..


