“لا كل مين عمّر سكن ولا كل مين موّن أكل.”
ترتيلة من دفاتر الأجداد.
قال الأجداد في مجالس السمر حين كانت النار تشتعل في كانون وتدور أكواب الشاي بين الأيدي:
“لا كل مين عمّر سكن ولا كل مين موّن أكل.”
فكم من بيتٍ ارتفعت جدرانه بالحجارة والخشب لكنه ظلّ بارداً كالكهف المهجور لا دفء فيه ولا مودة. وكم من كوخٍ صغيرٍ ضاق بأهله لكنه اتسع للمحبة حتى صار أرحب من القصور.
إن السكن ليس سقفاً يقي المطر فحسب بل قلبٌ يجد فيه الإنسان طمأنينته. فالبيت الذي تخلو أركانه من الرحمة يشبه شجرةً كثيفة الأغصان لا ظلّ فيها أما البيت الذي تسكنه الألفة فتكفيه نافذة صغيرة ليطلّ منها الفرح.
وكذلك المؤونة فليست كثرة الطعام هي التي تشبع الناس بل البركة التي تحلّ فيه. كم من مخزنٍ امتلأ بالقمح والزيت والعسل وبقي أصحابه جائعين إلى الرضا وكم من مائدةٍ متواضعة اجتمع حولها الأحبة فشبعت منها الأرواح قبل البطون.
كان أهل القرى يقولون إن الخبز يزداد طيباً حين يُقسم بين الأيدي وإن الدار تكبر كلما اتسع صدر أهلها للضيف والعابر وابن السبيل. فالغنى الحقيقي ليس فيما تملكه اليد بل فيما يمنحه القلب.
لهذا بقيت حكمة الأجداد حيّةً تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل: ليس كل من بنى بيتاً عرف معنى السكن وليس كل من خزّن الزاد عرف معنى الشبع. فالسكن مودة والشبع قناعة وما سوى ذلك مظاهر تخدع العيون ولا تبلغ الأرواح.
د.غسان القيم
“لا كل مين عمّر سكن ولا كل مين موّن أكل.”ترتيلة من دفاتر الأجداد.قال الأجداد في مجالس السمر حين كانت النار تشتعل في كانون وتدور أكواب الشاي بين الأيدي:”لا كل مين عمّر سكن ولا كل مين موّن أكل.”فكم من بيتٍ ارتفعت جدرانه بالحجارة والخشب لكنه ظلّ بارداً كالكهف المهجور لا دفء فيه ولا مودة. وكم من كوخٍ صغيرٍ ضاق بأهله لكنه اتسع للمحبة حتى صار أرحب من القصور.إن السكن ليس سقفاً يقي المطر فحسب بل قلبٌ يجد فيه الإنسان طمأنينته. فالبيت الذي تخلو أركانه من الرحمة يشبه شجرةً كثيفة الأغصان لا ظلّ فيها أما البيت الذي تسكنه الألفة فتكفيه نافذة صغيرة ليطلّ منها الفرح.وكذلك المؤونة فليست كثرة الطعام هي التي تشبع الناس بل البركة التي تحلّ فيه. كم من مخزنٍ امتلأ بالقمح والزيت والعسل وبقي أصحابه جائعين إلى الرضا وكم من مائدةٍ متواضعة اجتمع حولها الأحبة فشبعت منها الأرواح قبل البطون.كان أهل القرى يقولون إن الخبز يزداد طيباً حين يُقسم بين الأيدي وإن الدار تكبر كلما اتسع صدر أهلها للضيف والعابر وابن السبيل. فالغنى الحقيقي ليس فيما تملكه اليد بل فيما يمنحه القلب.لهذا بقيت حكمة الأجداد حيّةً تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل: ليس كل من بنى بيتاً عرف معنى السكن وليس كل من خزّن الزاد عرف معنى الشبع. فالسكن مودة والشبع قناعة وما سوى ذلك مظاهر تخدع العيون ولا تبلغ الأرواح.
#د.غسان القيم#مجلة ايليت فوتو ارت.


