بانجيا.. حين كانت الأرض قارة واحدة 🌍
قبل نحو 300 مليون سنة، كانت معظم كتل اليابسة القارية على الأرض قد تجمعت في قارة عظمى واحدة تُعرف باسم «بانجيا» (Pangaea). لم تكن بانجيا أول قارة عظمى في تاريخ الكوكب، بل حلقة ضمن دورة جيولوجية طويلة تتجمع فيها القارات ثم تتفكك بفعل حركة الصفائح التكتونية. وقد اكتمل تجمّعها تقريبًا عندما اصطدمت كتل قارية كانت منفصلة سابقًا، مكوّنةً كتلة هائلة امتدت عبر نطاق واسع من الكوكب.
اسم «بانجيا» ذو أصل يوناني، ويتكون من مقطعين يحملان معنى «كل» و«الأرض»، أي «كل الأرض». لكن الاسم لا يعني أن كل متر من اليابسة كان جزءًا منها حرفيًا؛ فالتعبير العلمي الأدق أنها ضمّت معظم الكتل القارية الكبرى المعروفة آنذاك.
كان شكل العالم مختلفًا جذريًا. أحاط ببانجيا محيط عالمي هائل يُعرف باسم «بانثالاسا»، بينما امتد بحر تيثس على جانبها الشرقي. وبسبب ضخامة القارة وبعد مناطقها الداخلية عن تأثير البحار، اتسمت أجزاء واسعة من داخلها بظروف جافة وقارية، مع اختلافات مناخية كبيرة بين مناطقها. وتشير الأدلة الجيولوجية إلى وجود صحارى وبيئات موسمية، إلى جانب الغابات والأنهار والسهول الساحلية.
والحياة على بانجيا لم تكن ثابتة؛ فالقارة استمرت عشرات الملايين من السنين، ولذلك تعاقبت عليها مجموعات حيوانية مختلفة. في أواخر العصر البرمي عاشت زواحف وأقارب قديمة للثدييات، ثم وقع الانقراض البرمي–الثلاثي قبل نحو 252 مليون سنة، وهو أكبر انقراض جماعي معروف في السجل الأحفوري، وأعاد تشكيل النظم البيئية بصورة عميقة.
خلال العصر الثلاثي ظهرت أولى الديناصورات قبل نحو 230 مليون سنة، في وقت كانت فيه بانجيا لا تزال متصلة إلى حد كبير، ما ساعد بعض المجموعات على الانتشار عبر مساحات واسعة. وشاركتها اليابسة زواحف أخرى وأسلاف التماسيح والثدييات المبكرة، بينما عاشت في البحار المحيطة زواحف بحرية متنوعة، ومنها الإكثيوصورات والبليزيوصورات في مراحل لاحقة. كما ظهرت التيروصورات، وهي زواحف طائرة وليست ديناصورات.
ومن المهم عدم تصور جميع حيوانات «عصر الديناصورات» وكأنها عاشت معًا فوق بانجيا؛ فالأنواع المختلفة كانت تفصل بينها ملايين السنين، وبعض الحيوانات الشهيرة ظهرت بعد أن بدأ تفكك القارة بالفعل.
بدأت قوى الشد في القشرة بإحداث صدوع وأحواض انهدامية داخل بانجيا، ومع صعود الصهارة واتساع الشقوق بدأت أجزاء القارة تنفصل. وبدأ التفكك الرئيسي قبل نحو 200 مليون سنة، ثم اتسعت الأحواض البحرية تدريجيًا، وبدأ المحيط الأطلسي بالتشكل، وتحركت الكتل القارية على مدى ملايين السنين نحو المواقع التي نعرفها اليوم.
#كيف#مجلة ايليت فوتو ارت.


