في بغداد، لا يوجد “بيت جن” واحد تتفق عليه الخرائط…بل هناك بيوت تتوزع في الذاكرة الشعبية ، كل حيّ يحتفظ بواحد منها، وكل جيل يضيف إليه طبقة جديدة من الظلال.
في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت المدينة تنمو وتتغير…لكن خلف بعض الأبواب، كانت الحكايات تنمو بصمت.
بيت “أبو النبكة” – سبع قصور
بيت ارتبط بشجرة سدر ضخمة تظلل الحديقة ، تقول الرواية إن شجاراً بين شقيقين انتهى بجريمة قتل عند جذع الشجرة… ثم اختفاء القاتل.
منذ تلك الليلة:
– أصوات احتكاك أغصان رغم سكون الريح
– ظل خلف نافذة الطابق العلوي
– مستأجرون يغادرون سريعًا
لا تقرير رسمي يؤكد القصة…
لكن الاسم بقي ، وكأن المكان لم يُلعن بسبب الجريمة، بل بسبب الذاكرة المعلقة فيه.
بيت زيونة – البيت الذي لا يُستأجر طويلاً
منزل يُؤجَّر مراراً… ولا تبقى فيه عائلة أكثر من أشهر.
الروايات تتحدث عن:
– سقوط مفاجئ لأحد أفراد الأسرة
– أعطال كهرباء داخل البيت فقط
– شعور ثقيل في الطابق العلوي
لم يكن هناك شبح ظاهر… بل سلسلة “مصادفات سيئة” وهنا يتحول النحس إلى تفسير ميتافيزيقي فيُصنف البيت في السوق العقاري: “مسكون”.
بيت شارع فلسطين – الظل في الشرفة
روايات عن هيئة تقف في الشرفة ليلاً.
– امرأة تبكي بعد منتصف الليل.
– أضواء تُشعل وتنطفئ رغم انقطاع التيار.
– حارس ليلي يرفض المرور أمامه.
لا وثيقة تثبت موتًا مؤكداً…
لكن المخيلة الشعبية ربطت البيت بوفاة غامضة.
اللافت أن الروح في هذه الحكايات غالبًا أنثوية:
ظل امرأة… بكاء… شرفة.
أنماط قديمة تتكرر دون أن نشعر.
لماذا ازدهرت هذه الحكايات؟
– توسع عمراني سريع
– بيوت كبيرة تُترك مهجورة
– انقطاع كهرباء يصنع ظلالًا كثيفة
– تحديات المراهقين: “ادخل إذا كنت شجاعاً”
كل مدينة تحتاج إلى مكان تتجنبه…وبغداد لم تكن استثناء.
هل كانت هناك بيوت مسكونة فعلًا ؟
لا يوجد توثيق رسمي لنشاط خارق. لكن السؤال الأهم ليس “هل حدث؟”
البيت المسكون يحذر من العنف، يذكّر أن الدم لا يضيع، ويمنح تفسيراً لما لا يُفهم بسهولة.
قد يُهدم البيت…لكن اسمه يبقى في الحي سنوات طويلة.
# مجلة إيليت فوتو آرت

