بقلم الباحثة / مي نعمان
” اللعنة ” أول ما يتبادر في الذهن عند ذكر ” المومياوات المصرية ” حيث تشير تلك الكلمة إلى الغموض وعبور الواقع إلى ما وراء الخيال ، فعند البسطاء من الناس تعنى هذه الكلمة جسد ميت تتلبسه الأرواح الشريرة وتجلب النحس والتشاؤم لكل من يلمسها أو يقترب منها وهذه الفكرة زرعها الروائيين والسينمائيين فى أذهان وخيالات الناس .
لم تنتهى القصة حول أبطال المومياوات المصرية وكانت البداية عام 1966م عندما أشترى أحد تجار الآثار الأوروبيين أثنين من المومياوات المصرية وحملها معه إلى باخرة إلى أوروبا ، وفى عرض البحر المتوسط هبت عاصفة شديدة فانقلبت الباخرة وغرق أغلب من فيها فظن التاجر أن هذا حدث بسبب المومياوات والتي استدعت الأرواح لقلب الباخرة فقرر التاجر إلقاء المومياوات فى البحر .
ولم تكن هذه القصة واقعية بل كانت قصة خيالية من وحي الكاتب الفرنسى ” لويس بنشييه ” وتعتبر هذه القصة هي أقدم قصة خيالية تتعلق بـ المومياوات المصرية ، وأعتباراً من عام 1856م انتشرت تلك القصص الخيالية والتي كان أبطالها المومياوات المصرية ودارت الأحداث حول لعنتها وغموضها .
من القصص المشهورة أيضاً تلك التى كتبها ” تيوفيل غوتييه ” عنوانها ” قصة مومياء ” و أيضا قصة ” جوهرة السبع نجوم ” للكاتب “برام ستوكر ” عام 1903 م ، والقصة القصيرة ” أحاديث قصيرة مع مومياء ” للكاتب ” إدجار آلان بو ” .
كان رد فعل الناس تجاه هذه الأعمال الخيالية كبير جداً وانطبعت لديهم فكرة اللعنة والخوف من الإصابة بها إن هم لمسوا المومياء ، وإرجاع أى كارثة تحدث إلى تدخل المومياوات المصرية .
لم تتوقف هذه الخيالات عند القصة فقط بل انتشرت العديد من الأفلام السينمائية التى تنشر فكرة اللعنة من المومياوات المصرية حتى أصبحت تلك المومياوات حقل خصب لأفلام الرعب والخوف فى هوليود .
ولكن لكي يتضح الأمر أكثر لم تأتى هذه الشائعات من فراغ بل جاءت من سوء فهم النصوص المصرية القديمة حيث وجدنا في مقابر الدولتين ” القديمة والوسطى ” نصوص شاعات بين العلماء المصريين سُميت ” نصوص اللعنة ” وهى عبارة عن ” كتابات وجدت على أوجه المقابر تحذر كل من يقترب من المقبرة بأى سوء لن يسلم من عقاب الثعابين والتماسيح وأشياء أخرى مُخيفة ” وكان الهدف الرئيسى من هذه الكتابات حماية المقبرة من المعتدين .
إلى جانب ذلك وجد ما يُسمى ب” طوبات اللعنة ” والتى تهدف أيضاً لحماية صاحب المقبرة وهى عبارة عن ” أربع قوالب من الطوب اللبن ويوضع فوقها تماثيل لصاحب المقبرة فى وضع أوزيرى وتوزع القوالب الأربعة في أركان حجرة الدفن وعُثر على مثليها فى مقبرة الكاهنة الطبيبة ” حنوت محيت ” وعلى كل قالب كُتب ” أنت يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق فأنا حامى المرحومة ” محيت حنوت ” ويتضح أنها كانت لحماية المقبرة من السرقة ولا وجود لفكرة اللعنة .
أمل من الناحية العلمية فقد قامت أول دراسة علمية على مومياء مصرية على يد ” شامبليون ” وأخوه ” جوزيف ” حيث قاموا بفك لفائف مومياء شاب صغير من العصر البطلمى غير معروف الإسم وكانت معروضة بمتحف ” جرينويل ” وكُتب وصف لحالتها الجسمانية وأنسجة الجلد ، وتطور هذا العلم ” الموميولوجى ” عند اكتشاف خبيئة الدير البحرى والتى قام كل من العالم ” بترى ” و العالم الفرنسى ” ماسبيرو ” بوضع دراسات وصفية لأغلب المومياوات التي تم الكشف عنها ، وتطور علم الآثار فقاموا بعمل أشعة إكس على إحدى المومياوات فى المتحف البريطانى 1896م والتى أدت إلى الاهتمام البالغ ب المومياوات المصرية ودراستها دراسة علمية دقيقة والاهتمام بها فقاموا بنقل المومياوات من طب القصر العينى إلى قاعة خاصة به فى المتحف المصرى بالتحرير إلى جانب إقامة متحف خاص بـ المومياوات بالأقصر .
ووصل تطور علم ” موميولوجى ” إلى أننا استطعنا اليوم تركيب الوجوه الفرعونية على جماجمها ، وتوصلنا إلى التأكد من فصيلة دم الملك توت عنخ أمون ، والاهتمام بالنسيج الخاص بالجسد لمعرفة خصائص الجسد .
وأخيراً نود أن نكشف عن الأهمية البالغة للمومياوات بعيداً عن الخرافات والخيالات التى لا أساس لها من الصحة ” ف أجساد أجدادنا تحمل أسرار علمية بالغة تكشف عن التقدم العلمي الذي توصلوا إليه “.
******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت


