المعطيات التاريخية والحضارية الأثرية في سورية تاريخيا.

منذ الألف الثالث قبل الميلاد وصولاً إلى العصر الحديث، لا تقدم المعطيات الآثارية والتاريخية كياناً سورياً واحداً، ودولة سورية أو مملكة مدينة واحدة تضم كل سوريا التاريخية.
المحتوى التاريخي المدعوم بالوثائق يقدم ممالك مدن كل واحدة دولة بحالها، لها مصالحها وحدودها واقتصادها وسياستها، انسحب هذا على مجمل ممالك مدن الألف الثاني قبل الميلاد وتبعه الألف الأول.

في الألف الثاني كانت الديمغرافيا السورية متجانسة عموريون وكنعانيون وحتى حوريون متفاعلون، ومع الحضور الآرامي مع الألف الأول كممالك وكيانات سياسية ضمت الديمغرافيا العمورية الكنعانية الداخلية وبقي الساحل السوري كنعاني بخصوصية الوجه البحري.

إذاً لا دولة سورية كما نجد في تاريخ الرافدين ومصر، لا دولة مركزية تتحكم بالممالك والمدن، كل مملكة قائمة بحد ذاتها، للرافدين أسبابه في نشوء دولة مركزية منذ محاولات الملك لوجال زاجيزي ثم خصمه شاروكين الأكدي، سوف نبحث في الماء في أسباب الماء ونتائجه، الأنبوب المائي الذي يخترق الرافدين من الشمال إلى الجنوب ، الثنائي دجلة والفرات، حتم نشوء دولة مركزية تتحكم بمقتضيات المصالح المائية بين المدن، وكذلك التجارة والزراعة وسواها. كما في مصر تماماً.

هنا في سوريا بعضهم أشار إلى دور التضاريس السلبي في نشوء دولة تاريخية واحدة، لكن هذا الطرح يفتقد الحقيقة حيث أنه حتى في المناطق ذات التضاريس الواحدة كانت المدن غير متحدة، فقط يتم وعي خطورة عدم الاتحاد والوحدة حين يحصل خطر وجودي فتحل التحالفات المؤقتة لحين زوال الخطر. الكلام ليس إطلاقياً هنا، لكنه يدمغ على معالم التشرذم السوري عبر التاريخ.

الامبراطورية الآشورية في الألف الأول ق.م لم توحد سوريا فالغاية الآشورية ضمان خطوط التجارة وإنهاء معيقاتها والدليل كان في تدمير الممالك الآرامية.

السلوقيون، يشير البعض إلى توحيدهم لسوريا تحت جناح الامبراطورية، ليس صحيحاً بالطبع فالإدارة السلوقية مقدونية يونانية وليست سورية، بمعنى هناك احتلال أجنبي.

الإدارة الأموية أيضاً لم تكن سورية رغم اعتبارها لدمشق عاصمة الدولة الإسلامية.

ومع سايكس- بيكو في العصر الحديث مسخت سوريا التاريخية وصارت كياناً صغيراً وقًُسمت وزرعت فيها إسرائيل مازاد في طنبور التشرذم عمراً.

وعليه، فإن الحديث عن الحضارة السورية وإبداعاتها هو حديث ثقافة شكلت المجتمعات رافعتها الحضارية في غياب دولة مركزية عبر التاريخ.

لنا أن نتخيل لو أن دولة مركزية عبر العصور أخذت بيد المجتمعات ماذا كان سيحدث؟

#د.بشار خليف#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم