💥 «لمن يجرؤ» .. حب خارج المألوف في «الجونة»دانيال عربيد تواجه العنصرية بسينما جريئةالجونة، مصر ـ خاص «سينماتوغراف»لا تقدم دانيال عربيد في فيلمها «لمن يجرؤ» قصة حب تقليدية بقدر ما تضع الحب في مواجهة مجتمع مأزوم، حيث يصبح مجرد الاقتراب من الآخر فعلاً يتطلب شجاعة. الفيلم، الذي افتتح قسم «بانوراما» في الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي، ويشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي، يتخذ من بيروت مسرحاً لعلاقة تبدو في ظاهرها مستحيلة بين سوزان، الأرملة اللبنانية الفلسطينية في الستينات من عمرها، وعثمان، الشاب السوداني الذي يعيش من دون أوراق رسمية.منذ اللقاء الأول، لا تبحث عربيد عن تبرير هذه العلاقة أو تقديمها بوصفها استثناءً رومانسياً. على العكس، تضعها في قلب واقع اجتماعي شديد القسوة، حيث العمر واللون والأصل والوضع القانوني تتحول إلى حدود غير مرئية تحاصر الشخصيتين. وبينما يحاول عثمان أن يجد لنفسه مكاناً في مدينة لا تمنحه كثيراً من الخيارات، تجد سوزان في هذه العلاقة مساحة لاستعادة شيء فقدته مع الزمن، لكن المجتمع من حولهما لا يتعامل مع اختيارهما باعتباره شأناً شخصياً.قوة الفيلم الأساسية تأتي من رفضه تحويل عثمان إلى مجرد «لاجئ» أو سوزان إلى «امرأة تكسر التقاليد». كلاهما أكثر تعقيداً من هذه التعريفات. فالحب هنا ليس حلاً للأزمات، وإنما اختبار جديد لها. وكلما اقترب الاثنان من بعضهما، ظهرت طبقات أخرى من الخوف والرفض والعنصرية والقلق من نظرة الآخرين، ولهذا تبدو العلاقة في الفيلم أشبه بمرآة تكشف المجتمع أكثر مما تكشف العاشقين.وتتعامل عربيد مع بيروت باعتبارها شخصية ثالثة في الفيلم. مدينة مثقلة بالأزمات والانهيار، لكنها لا تزال قادرة على إنتاج لحظات من الحميمية والرغبة والحياة. والمفارقة البصرية اللافتة أن الفيلم صُوّر بالكامل داخل استوديو في باريس، باستخدام الإسقاطات الخلفية لإعادة بناء بيروت، بعدما حالت الظروف الأمنية دون التصوير فيها.هذا الخيار لا يخلو من مخاطرة. فبيروت التي تظهر على الشاشة ليست دائماً مدينة واقعية بالمعنى التقليدي، بل تبدو أحياناً كذكرى أو صورة ذهنية لمدينة مهددة بالاختفاء. وقد يمنح ذلك الفيلم بعداً جمالياً وتأملياً، لكنه في بعض اللحظات يخلق مسافة بين المشاهد والمكان، خصوصاً عندما تتقدم التقنية البصرية على الإحساس الدرامي.وتستفيد عربيد من حضور هيام عباس في دور سوزان، إذ تمنح الشخصية قوة هادئة لا تحتاج إلى كثير من الشرح. في المقابل، يقدم أمين بن رشيد عثمان بشحنة من الهشاشة والقلق، من دون أن يحوله إلى ضحية نمطية. وبينهما تتشكل الكيمياء العاطفية تدريجياً، بعيداً عن الميلودراما المباشرة، وكأن الفيلم يريد القول إن أكثر العلاقات إثارة للجدل قد تكون أحياناً أكثرها صدقاً.لكن الفيلم لا يخلو من بعض الاختلالات. ففي سعيه إلى تحميل قصة الحب دلالات اجتماعية وسياسية متعددة، تبدو بعض الأفكار أحياناً أكثر وضوحاً من الشخصيات نفسها، وكأن الفيلم يشرح ما كان يمكن للصورة والسلوك أن يتركاه لاكتشاف المتفرج. كما أن بعض المواجهات الاجتماعية تميل إلى المباشرة، بما يقلل من المساحة الرمادية التي تبدو عربيد أكثر براعة في صناعتها عندما تترك الشخصيات تتصرف بدلاً من أن تتحدث عن أزماتها.مع ذلك، تظل قيمة «لمن يجرؤ» في اختياره موضوعاً حساساً من دون الاحتماء بالرومانسية وحدها. فالفيلم لا يسأل فقط: هل يمكن لامرأة في الستينات أن تقع في حب رجل أصغر منها بكثير؟، بل يذهب إلى السؤال الأصعب: من يملك حق تحديد شكل العلاقة المقبولة؟، ومن يقرر من ينتمي إلى المدينة ومن يبقى غريباً فيها؟.لهذا يبدو عنوان الفيلم أكثر من مجرد عنوان،؛ إنه سؤال موجه إلى الشخصيات والمجتمع معاً. «لمن يجرؤ» هو في جوهره فيلم عن أشخاص يحاولون انتزاع حقهم في الاختيار وسط عالم يصر على وضعهم داخل خانات جاهزة. وربما تكمن جرأته الحقيقية في أنه لا يقدم الحب باعتباره خلاصاً، بل باعتباره مقاومة صغيرة، ومؤقتة، لكنها ضرورية، في مواجهة الخوف من الآخر. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


