سرق اختراعها، ثم وقف أمام القاضي بكل غطرسة ليقول: “من المستحيل أن تبتكر امرأة آلة بهذا التعقيد!”.
لكن حين خطت نحو منصة القضاء في واشنطن، فبراير عام 1871، لم تكن مارغريت إي. نايت تحمل دموعاً أو خطباً رنانة لاستدرار العطف، بل كانت تحمل أربع سنوات من الأدلة القاطعة التي لا تقبل الجدل.
دخلت مارغريت، ابنة الاثنين وثلاثين عاماً، وبصحبتها دفاتر مزدحمة بالرسومات الهندسية، وصفحات من الحسابات الدقيقة، ونماذج أولية توثق رحلة الفكرة من العدم إلى الوجود. لم تكتفِ بذلك، بل أحضرت آلة تعمل بكفاءة تامة أمام الجميع، ليعلن كل مسمار فيها حقيقة واحدة: هذا الاختراع ملك لمارغريت.
على الجانب الآخر، وقف تشارلز أنّان؛ الرجل الذي استغل اطلاعه على تصميمها فنسخه وسجله باسمه، معتمداً في دفاعه على حجة وحيدة وفجّة: “النساء لا يفقهن في الآلات المعقدة”. كان يراهن على التحيّز، بينما كانت تراهن هي على الوقائع.
لم تكن مارغريت غريبة على هذا العالم؛ فمنذ ولادتها في ولاية “ماين” عام 1838، كانت تفضل السكين والمثقاب على الدمى، وتفكك الأدوات لتعيد بناءها. وفي سن الثانية عشرة، وبينما كانت تعمل في مصنع نسيج، ابتكرت جهاز أمان للنول بعد رؤيتها لحادث مروع، ورغم عبقرية الفكرة، لم تنل حينها أي اعتراف.
سنوات بعد ذلك، وأثناء عملها في مصنع للأكياس الورقية، لاحظت أن الأكياس المسطحة غير عملية، فصممت أول آلة أوتوماتيكية في التاريخ لإنتاج أكياس ذات قاعدة مسطحة. كان هذا هو الاختراع الذي سرقه “أنّان”، وهو ذاته الذي قادها لخوض معركة قضائية استمرت 16 يوماً.
بينما لم يملك “أنّان” سوى الكلام المتعالي، قدمت مارغريت النماذج الحية وشهادات الخبراء. وفي 11 يوليو 1871، نطق القضاء بالحق، وحصلت مارغريت رسمياً على براءة الاختراع رقم 116842.
لم تكن تلك مجرد ورقة، بل كانت صفعة لكل من حاول التقليل من قدرات المرأة في ميادين العلم. أسست مارغريت شركتها الخاصة، وواصلت مسيرتها حتى سجلت ما يقارب 90 اختراعاً في حياتها. لم تكن مجرد “نسخة نسائية من إديسون”، بل كانت مارغريت نايت؛ المرأة التي لم ترد على الإهانة بالكلمات، بل بالبراهين والنجاح الساحق.
.


