هل تخيلت يومًا أن يقرر نجم سينمائي شهير، يملأ ضحكاته دور العرض في «هوليوود الشرق»، أن يخلع عباءة الشهرة فجأة ليتبرع بكل ما تملكه يداه من أموال وعقارات ومجوهرات لخزانة دولته؟ ليست حكاية من نسج الخيال، بل هي قصة رجلٍ اختار أن يبيع الدنيا، ليس من أجل اللاشيء، بل ليشتري بها وطناً كان في أمسّ الحاجة لقطرة من العطاء…..
إنه الفنان المصري الأصيل «علي عبد العال»، الذي استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة؛ فبينما كان الجمهور يرى فيه ذلك «الخواجة» الظريف أو الصديق خفيف الظل الذي يُنتزع الضحكات بأدائه العفوي في أكثر من خمسين فيلمًا، كان في حياته الواقعية إنسانًا من طراز فريد، متمسكاً بمحل السمك البسيط الذي ورثه عن أبيه في «باب اللوق»، رافضاً أن تغريه أضواء النجومية وتفصله عن جذوره الشعبية.
حين دقت ساعة العمل الوطني لبناء «السد العالي» في ستينيات القرن الماضي، لم يقف هذا الفنان متفرجاً، بل اتخذ قراره التاريخي. أرسل شيكاً بكل ثروته إلى الرئيس جمال عبد الناصر، مرفقاً برسالة عنوانها التضحية الخالصة، ليرد عليه الزعيم بكلمات خلدها التاريخ: «أضحكت العالم بفنك وأبكيتني بوطنيتك». لم يمهله القدر طويلاً بعد هذا الموقف النبيل، ليرحل تاركاً إرثاً لا يُقدر بمال، إرثاً من النبل والوفاء، مُثبتاً أن الفنان الحقيقي ليس من يحفظ الأدوار فحسب، بل من يحفظ كرامة وطنه في قلبه.
علي عبد العال
#زمن الفن الجميل
#السينما_المصرية
في رأيك، هل يمكن أن نجد في وقتنا الحالي نماذج فنية تضع مصلحة الوطن فوق أي مكاسب شخصية كما فعل الفنان الراحل علي عبد العال؟


