الحمصية:طلعت مصطفى الرفاعي.إمرأةٌ سبقت عصرها ..حكاية شاعرة سورية حملت طموح المرأة العربية إلى جامعة الدول العربية وجعلت من الكلمة جسراً إلى السياسة والدبلوماسية والشعر.-إعداد: فريد ظفور.

طلعت الرفاعي… امرأةٌ سبقت عصرها، وجعلت من الكلمة جسراً إلى السياسة والدبلوماسية والشعر
من حمص إلى دمشق وباريس والقاهرة وجنيف… حكاية شاعرة سورية حملت طموح المرأة العربية إلى جامعة الدول العربية، وخاضت مبكراً معركة الحضور النسائي في الحياة السياسية والثقافية
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: حين تتحول المعرفة إلى موقف، والشعر إلى رسالة
في تاريخ المرأة العربية أسماء لم تكتفِ بأن تترك أثراً في مجال واحد، بل اختارت أن تعبر الحدود بين الثقافة والسياسة والفكر والدبلوماسية، وأن تجعل من العلم وسيلة للحضور، ومن الكلمة أداة للتغيير، ومن الإبداع موقفاً إنسانياً يتجاوز حدود المكان والزمان. ومن بين هذه الأسماء تبرز الدكتورة والشاعرة السورية طلعت الرفاعي، ابنة مدينة حمص، التي ارتبط اسمها بمراحل مبكرة من مشاركة المرأة السورية في الحياة العامة، وبمسيرة جمعت بين دراسة الحقوق والاقتصاد والفلسفة والآداب، والعمل السياسي والدبلوماسي، والكتابة الشعرية.
إنها سيرة امرأة لم تنظر إلى دورها الاجتماعي بوصفه حدوداً ينبغي الالتزام بها، بل باعتباره مساحة مفتوحة للعمل والعطاء والمشاركة. ففي زمن كانت فيه مشاركة المرأة العربية في المؤسسات السياسية والدبلوماسية لا تزال محدودة، اختارت طلعت الرفاعي أن تدخل الميدان، وأن تعلن بوضوح أن المرأة ليست مجرد متلقية لقرارات المجتمع، بل شريكة في صياغة مستقبله.
وتكتسب تجربتها أهمية خاصة عند قراءتها اليوم، لا باعتبارها سيرة شخصية فحسب، وإنما بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية السورية والعربية، ونافذة على مرحلة شهدت تحولات مهمة في موقع المرأة ودورها في المجتمع.
من حمص إلى باريس… رحلة العلم وتكوين الشخصية
وُلدت طلعت الرفاعي عام 1922، في أسرة سورية عُرفت باهتمامها بالثقافة والمعرفة، وكان لوالدها مصطفى الرفاعي دور بارز في توجيهها وتشجيعها على القراءة والتحصيل العلمي. وقد أظهرت منذ طفولتها ميلاً واضحاً إلى الأدب والشعر، حتى إنها بدأت نظم الشعر وهي في التاسعة من عمرها، في إشارة مبكرة إلى موهبة أدبية رافقتها طوال حياتها.
لم يكن طموحها مقتصراً على الكتابة، فقد اختارت أن تتسلح بالعلم والمعرفة، فالتحقت بجامعة دمشق، وحصلت على إجازة في الحقوق عام 1947، ثم توجهت إلى باريس لمتابعة دراساتها العليا، حيث درست في مؤسساتها الجامعية، ونالت الدكتوراه في الحقوق والعلوم الاقتصادية، وتذكر المصادر عام 1955 أو 1956 بحسب اختلاف التوثيق.
وكان موضوع رسالتها للدكتوراه «المرأة والعمل»، وهو عنوان يحمل دلالة خاصة عند النظر إلى مسيرتها اللاحقة؛ إذ لم يكن اختيار هذا الموضوع مجرد اهتمام أكاديمي، بل كان تعبيراً عن انشغال مبكر بقضية المرأة ومكانتها الاقتصادية والاجتماعية وحقها في المشاركة والإنتاج.
كما درست الفلسفة والآداب العالمية، وانفتحت على المدارس الفكرية والأدبية الأوروبية، الأمر الذي أسهم في توسيع رؤيتها الثقافية، ومنح تجربتها الأدبية والسياسية أبعاداً تتجاوز حدود البيئة المحلية.
لقد كانت باريس بالنسبة إليها أكثر من محطة تعليمية؛ كانت فضاءً لاكتشاف الفكر الإنساني، والتعرف إلى ثقافات متعددة، وصقل شخصية تؤمن بأن المعرفة لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى فعل وممارسة.
طلعت الرفاعي والريادة السياسية… المرأة التي دخلت ميدان الانتخابات
في خمسينيات القرن العشرين، كانت المرأة السورية تخطو خطواتها الأولى نحو المشاركة السياسية المباشرة، بعد حصولها على حق الانتخاب والترشح. وفي هذه المرحلة ظهرت طلعت الرفاعي بوصفها واحدة من النساء اللواتي قررن خوض التجربة، وعدم الاكتفاء بمراقبة الحياة السياسية من خارج مؤسساتها.
عام 1954، أعلنت ترشحها للبرلمان السوري، لتكون ثاني امرأة تخوض هذه التجربة بعد المناضلة والناشطة السورية ثريا الحافظ التي ترشحت عام 1953، وفق الروايات الصحفية المتداولة عن تلك المرحلة.
ولم يكن إعلان ترشحها مجرد خطوة انتخابية، بل حمل خطاباً واضحاً عن شخصية المرأة العربية وقدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة في بناء الوطن.
ومن الكلمات التي نُقلت عنها في إعلان ترشحها:
«إني أرشح نفسي اليوم للانتخابات ويدفعني إلى ذلك شعور قوي أفاخر به. شعور المرأة العربية، شخصيتها الجريئة، تحملها للجهد، وطنيتها العجيبة، ذكاؤها العجيب، وثقافتها على وجه العموم، الواضح المعالم».
ثم تابعت مؤكدة أن بإمكانها أن تكتفي بحياتها الخاصة وعملها، لكنها اختارت طريق المشاركة والنضال، انطلاقاً من شعورها بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
ورغم أن تجربتها الانتخابية لم تنتهِ بالفوز بمقعد نيابي، فإن أهميتها تكمن في المبادرة ذاتها؛ ففي تلك المرحلة كان مجرد إعلان امرأة ترشحها للبرلمان حدثاً يحمل دلالات اجتماعية وثقافية وسياسية.
لقد كانت طلعت الرفاعي، مع ثريا الحافظ، جزءاً من جيل نسائي فتح الباب أمام حضور المرأة السورية في المجال العام، وأسهم في نقل قضية حقوق المرأة من دائرة المطالب النظرية إلى ميدان الممارسة السياسية.
من العمل الوطني إلى الدبلوماسية العربية… منصب غير مسبوق
إذا كان ترشح طلعت الرفاعي للبرلمان قد عبّر عن رغبتها في المشاركة السياسية داخل وطنها، فإن انتقالها إلى العمل الدبلوماسي منح تجربتها بعداً عربياً ودولياً أوسع.
فخلال مرحلة الوحدة بين سورية ومصر عام 1960، انتقلت إلى القاهرة، وعملت في الوزارة المركزية، كما مارست التدريس في جامعة القاهرة، مستفيدة من خلفيتها القانونية والاقتصادية والثقافية.
وفي عام 1964، التحقت بالعمل في جامعة الدول العربية، ومثّلت سورية بدرجة وزير مفوض، لتصبح أول امرأة سورية تعمل في الجامعة العربية بهذه الدرجة الدبلوماسية، وفق السير المنشورة عنها.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من طبيعة المرحلة التي شهدتها المؤسسات العربية آنذاك؛ إذ كان وصول امرأة إلى موقع دبلوماسي رفيع حدثاً استثنائياً في مسيرة المشاركة النسائية العربية.
ومن أبرز الملفات التي ارتبط اسمها بها ملف الشؤون الفلسطينية، حيث تذكر سيرتها أنها كانت أول امرأة تتولى مسؤولية دبلوماسية مرتبطة بهذا الملف داخل الجامعة العربية.
وهنا تتجلى خصوصية تجربتها؛ فهي لم تدخل المجال الدبلوماسي من بوابة البروتوكول وحده، بل جاءت إليه من خلفية قانونية واقتصادية وأدبية، تجمع بين فهم القضايا الاجتماعية والحقوقية والقدرة على التعبير الثقافي والسياسي.
كما انتُخبت أميناً عاماً مساعداً لاتحاد المغتربين العرب في جنيف، وشاركت في مؤتمرات عربية ودولية تناولت قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأسهمت في مؤتمرات أدبية ومهرجانات شعرية.
لقد أصبحت تجربتها نموذجاً للمرأة التي تستطيع الانتقال من الجامعة إلى المؤسسة الحكومية، ومن العمل الوطني إلى المنابر العربية، دون أن تتخلى عن هويتها الثقافية وشغفها بالأدب.
المرأة العربية في خطابها… مواجهة الصور النمطية والمطالبة بالمساواة
لم تكن طلعت الرفاعي تتعامل مع قضية المرأة بوصفها موضوعاً نظرياً أو مادة للكتابة فحسب، بل كانت تطرحها في لقاءاتها ومواقفها العامة، وتدعو إلى إعادة النظر في المفاهيم الاجتماعية التي تحد من مشاركة المرأة وحقوقها.
ومن المواقف اللافتة في مسيرتها، مشاركتها ضمن وفد نسائي التقى الرئيس المصري جمال عبد الناصر خلال مرحلة الوحدة بين سورية ومصر.
وفي ذلك اللقاء طرحت قضية تعدد الزوجات، مطالبة بإنهاء ما وصفته باستمرار الممارسات الاجتماعية القديمة، ومؤكدة ضرورة النظر إلى المرأة باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق، لا كطرف ثانوي في المجتمع.
وقد جاء في خطابها، بحسب ما نقلته المصادر:
«نريد هذه الأسطوانة القديمة التي مازلنا نسمعها دائماً أن تنتهي. وأن هناك فقط مواطن ومواطنة، ولا يوجد تعدد الزوجات وغير ذلك».
تكشف هذه المطالبة عن طبيعة الأسئلة التي كانت تشغلها، وعن رغبتها في ربط قضية المرأة بمفهوم المواطنة والحقوق المتساوية، لا بمجرد تحسين موقعها الاجتماعي.
ويمكن قراءة هذا الموقف ضمن سياق تاريخي أوسع، شهد نقاشات عربية حول قوانين الأسرة، وحقوق المرأة، ودورها في بناء الدولة الحديثة.
كما عُرفت عنها مواقف تدعو إلى اعتبار العمل الإيجابي شكلاً من أشكال النضال الوطني، وهو ما عبّرت عنه في حديث صحفي عام 1968 بقولها:
«إن أنواع الكفاح ليست واحدة، ولا تقتصر على حمل السلاح. فكل عمل إيجابي هو كفاح من أجل الوطن».
إنها رؤية تتسع فيها فكرة النضال لتشمل العلم والتعليم والثقافة والعمل الاجتماعي والإبداع، وهي رؤية تنسجم مع مسيرتها التي لم تفصل بين الثقافة والمسؤولية العامة.
طلعت الرفاعي الشاعرة… حين تصبح القصيدة وطناً
على الرغم من انشغالها بالدراسة والعمل السياسي والدبلوماسي، لم تتخلَّ طلعت الرفاعي عن الشعر، بل ظل الأدب رفيقاً أساسياً في حياتها، ونافذة تعبر من خلالها عن رؤيتها للإنسان والوطن والمرأة والقضايا العربية.
بدأت كتابة الشعر في سن مبكرة، وامتدت تجربتها بين الشعر العاطفي والوطني والقومي، مع حضور واضح للقضايا الإنسانية والاجتماعية، ولا سيما قضايا المرأة والحرية والكرامة والانتماء العربي.
ومن أبرز أعمالها الشعرية والأدبية:
مهرجان الشروق: من أعمالها الشعرية التي تعكس اهتمامها بالنهضة والأمل.
فتاة من القدس: عنوان يحمل دلالة وطنية وإنسانية، ويرتبط بالقضية الفلسطينية.
حسناء قاهرتي: عمل شعري يستحضر مدينة القاهرة ومكانتها في وجدان الشاعرة.
مناضلة عربية: عنوان ينسجم مع اهتمامها بصورة المرأة العربية ودورها في النضال.
ثائرة: مجموعة شعرية أخرى وردت ضمن فهارس مؤلفاتها.
وقد تُرجمت مجموعة من قصائدها إلى لغات أجنبية، واهتمت بها صحف عربية وفرنسية وروسية، كما شاركت في مهرجانات شعرية وملتقيات أدبية في عدد من البلدان.
ومن الجوانب اللافتة في حياتها الثقافية أنها حولت منزلها في حي المهاجرين بدمشق إلى ملتقى أدبي أطلقت عليه اسم «بيت الشعر والحكمة»، ليكون مساحة للقاء المثقفين والشعراء وتبادل الأفكار والنقاشات الأدبية.
وهذه المبادرة تكشف جانباً آخر من شخصيتها؛ فهي لم تكتفِ بإنتاج القصيدة، بل سعت أيضاً إلى توفير بيئة تحتضن الحوار الثقافي، وتمنح الأدب فرصة للتفاعل مع المجتمع.
وفي قصائدها تتجاور العاطفة مع القضية، والوجدان الشخصي مع الهم العام، وكأنها أرادت أن تجعل من الشعر مساحة تلتقي فيها التجربة الفردية مع ذاكرة الأمة.
ومن المحطات المتأخرة في تجربتها الشعرية قصيدتها «مرايا كورونا» عام 2020، التي ارتبطت بمرحلة استثنائية عاشها العالم خلال جائحة كورونا، وما أثارته من أسئلة حول الإنسان والعزلة والخوف والحياة والمصير.
وهكذا بقيت القصيدة حاضرة في تجربتها، حتى عندما ابتعدت عن المنابر السياسية والدبلوماسية.
التكريم والاعتراف العربي… مسيرة تتجاوز حدود الجغرافيا
حظيت الدكتورة طلعت الرفاعي بتقدير عدد من المؤسسات العربية، تقديراً لما قدمته في مجالات الثقافة والعمل العام والدبلوماسية.
ومن أبرز أوجه التكريم التي تذكرها سيرتها:
وسام القوات المسلحة – التشكيل المقاتل من جمهورية مصر العربية.
وسام الاستحقاق الثقافي من الجمهورية التونسية.
المشاركة في مؤتمرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
حضورها في المؤتمرات الأدبية ومهرجانات الشعر العربية والدولية.
كما رشحتها وزارة الثقافة السورية عام 2005 لنيل جائزة نوبل للسلام، وفق ما ورد في سيرتها المنشورة، وهو ما يعكس التقدير الذي حظيت به تجربتها في الأوساط الثقافية السورية.
ويظل هذا الجانب من مسيرتها جديراً بالاهتمام؛ فالتكريم لا يرتبط هنا بإنجاز أدبي منفرد أو منصب إداري فحسب، بل بمسيرة طويلة تداخلت فيها الثقافة مع العمل الاجتماعي والسياسي والدبلوماسي.
طلعت الرفاعي في ذاكرة المرأة السورية… ريادة تستحق التوثيق
عندما نتأمل تجربة طلعت الرفاعي، نجد أننا أمام شخصية يصعب حصرها في وصف واحد؛ فهي الحقوقية التي درست القانون، والباحثة التي اهتمت بالاقتصاد والفلسفة، والشاعرة التي حملت قضايا وطنها في قصائدها، والدبلوماسية التي وصلت إلى موقع متقدم في جامعة الدول العربية، والمرأة التي خاضت مبكراً تجربة الترشح للبرلمان السوري.
ولعل ما يميز هذه التجربة أنها تشكل جزءاً من تاريخ التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها سورية خلال القرن العشرين، حين بدأت المرأة تنتقل تدريجياً من المطالبة بحقوقها إلى ممارسة تلك الحقوق في التعليم والعمل والسياسة والمؤسسات العامة.
كما أن مسيرتها تفتح باباً مهماً أمام الباحثين في تاريخ المرأة السورية، وتدعو إلى إعادة قراءة أسماء نسائية لم تنل دائماً ما تستحقه من حضور في الذاكرة الثقافية والإعلامية.
ومن هنا، فإن توثيق سيرة طلعت الرفاعي لا يعني الاحتفاء بشخصية أدبية ودبلوماسية فحسب، بل يعني أيضاً استعادة مرحلة من تاريخ سورية الحديث، كانت فيها المرأة تخوض معاركها بالكلمة والعلم والموقف والعمل.
الصورة والذاكرة… كيف نقرأ هذه الشخصية من منظور فن التصوير؟
من زاوية فن التصوير الفوتوغرافي، تبدو شخصية طلعت الرفاعي مادة إنسانية وثقافية غنية للتوثيق البصري؛ فالصورة هنا ليست مجرد تسجيل لملامح امرأة عاشت قرناً من التحولات، بل وثيقة تختزن تاريخاً من التعليم والنضال والعمل الدبلوماسي والإبداع الأدبي.
إن صورة قديمة لها في قاعة جامعية، أو أمام مكتبة تضم الكتب العربية والفرنسية، أو خلال لقاء دبلوماسي، يمكن أن تتحول إلى شاهد بصري على مرحلة تاريخية كاملة.
وإذا جمعنا بين صورها الشخصية، ووثائقها الجامعية، ومقتطفات من قصائدها، وصور الأماكن التي ارتبطت بمسيرتها في حمص ودمشق وباريس والقاهرة، فإننا نستطيع بناء أرشيف بصري يوثق انتقال امرأة سورية بين عوالم المعرفة والسياسة والثقافة.
وهنا تبرز أهمية التصوير الوثائقي والتصوير الأرشيفي؛ فهما لا يحفظان شكل الماضي فقط، بل يعيدان بناء ذاكرته، ويمنحان الأجيال الجديدة فرصة قراءة التاريخ من خلال الصورة والوثيقة والنص.
إن طلعت الرفاعي ليست مجرد اسم في سجل الشاعرات السوريات، بل موضوع يستحق أن يتحول إلى مشروع توثيقي يجمع بين الصورة والسيرة والوثيقة والشعر.
خاتمة: امرأة جعلت من حياتها قصيدة في معنى المشاركة
ليست قيمة طلعت الرفاعي في المناصب التي شغلتها وحدها، ولا في الشهادات التي حصلت عليها، ولا في القصائد التي كتبتها، بل في اجتماع هذه المسارات ضمن تجربة امرأة آمنت بأن المعرفة مسؤولية، وأن الثقافة ليست عزلة عن المجتمع، وأن الوطن يحتاج إلى جهود أبنائه وبناته على حد سواء.
من مقاعد الدراسة في دمشق إلى قاعات الجامعات الفرنسية، ومن التجربة الانتخابية في سورية إلى أروقة جامعة الدول العربية، ومن اللقاءات السياسية إلى أمسيات الشعر، امتدت رحلتها عبر محطات متعددة، لكنها ظلت تحمل فكرة واحدة: أن للمرأة حقاً في أن تكون شريكة في صناعة الحياة، لا مجرد شاهدة عليها.
إنها حكاية امرأة سورية اختارت أن تجعل من العلم سلاحاً، ومن الشعر صوتاً، ومن العمل العام طريقاً للمشاركة، وأن تترك خلفها تجربة تستحق أن تُقرأ وتُوثق وتُحفظ في ذاكرة الثقافة العربية.
طلعت الرفاعي… امرأة كتبت حضورها بالعلم، وعبّرت عن وجدانها بالشعر، وسجلت اسمها في تاريخ الدبلوماسية العربية.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
ملاحظة توثيقية للمادة الصحفية
اعتمدت في بناء المقال على المعلومات التي أوردتها، مع الاستئناس بمراجع منشورة، ومن المهم الإشارة إلى وجود اختلافات في بعض تفاصيل السيرة:
يورد دليل اتحاد الكتاب العرب أنها وُلدت في دمشق، بينما تذكر موسوعة الكتابة العربية ومراجع أدبية أخرى أنها وُلدت في حمص.
يختلف التوثيق بين عامي 1955 و1956 بالنسبة إلى حصولها على الدكتوراه.
تذكر بعض الروايات ترشحها عام 1954، بينما تشير مادة منشورة في صحيفة الوطن السورية إلى ترشحها عام 1959؛ لذلك يستحسن الرجوع إلى الوثائق الانتخابية الأصلية قبل تثبيت التاريخ نهائياً. .
*****

أخر المقالات

منكم وإليكم