الحفيد الأستاذ: يونس رستناوي يتذكر..قبل 66 سنة، نزل الثلج على حمص.وكان مصوّر حمصي يوثّق هذه اللحظة .هناك البيت والخان، لجده الحاج :شريف رستناوي.

قبل 66 سنة، نزل الثلج على حمص… وكان هناك مصوّر حمصي وقف في البرد ليوثّق هذه اللحظة.

عندما أنظر إلى هذه الصورة اليوم، لا أرى الثلج فقط.

أرى شارعًا أعرفه، والسرايا، وبيت جدي، والخان الذي كان لجدي، وأتذكر حكايات كنت أسمعها من الكبار.

الصورة التقطت أمام السرايا سنة 1960.

فيها الجيب العسكري الأخضر، والسيارة البيج، والموتور، وثلاثة رجال بمعاطف بنية يمشون فوق الثلج، وحتى المرآة المبللة التي تعكس السماء.

لكن بالنسبة لي، أهم ما في الصورة يظهر على يسارها.

هناك البيت والخان، وكلاهما كانا لجدي الحاج شريف رستناوي.

وكان هذا الخان مخصصًا لخدمة الخيول، وبقي يؤدي هذه الوظيفة من أيام إبراهيم باشا وحتى هدم الحي.

أما السرايا التي نراها اليوم، فقد جاءت مكان القشلة الكبيرة التي أقامها إبراهيم باشا للعساكر سنة 1834، وكانت ثكنة عسكرية شتوية لجيش محمد علي باشا خلال وجوده في حمص بين عامي 1832 و1840.

وكنت أسمع من الكبار في العائلة أن الذي نفذ بناء السرايا كان رجلًا من آل كسيبي، عاد من المهجر وكان يعمل في العقارات والبناء.

هذه المعلومة سمعتها من أهلنا، ولذلك أنقلها كما سمعتها. قد تظهر يومًا وثيقة تؤكدها أو تصححها، لكنني أفضّل أن أقول للناس ما أعرفه وما سمعته، كل واحد في مكانه.

وهذا المكان كان في حي الأربعين، من أحياء حمص القديمة، الحي الذي يحمل في أرضه طبقات من تاريخ المدينة، والذي عُثر فيه أيضًا على لوحة ولادة هرقل الفسيفسائية.

واليوم، وأنا أعيد رسم هذه اللقطة، لا أشعر أنني أرسم يومًا من أيام الثلج فقط.

أنا أحاول أن أستعيد المكان كما كان.

بيت جدي، والخان الذي خدم الخيول لعشرات السنين، والسرايا المقابلة، والشارع الذي كان جزءًا من حمص التي عرفها أهلها قبل أن يهدم الحي وتتغير ملامحه.

ولهذا أحب الصور القديمة.

فالصورة أحيانًا لا تحفظ منظرًا فقط؛ تحفظ بيتًا وعائلة وخانًا وشارعًا وحكاية كاملة.

والمصور الذي وقف في برد حمص سنة 1960 ربما لم يكن يعرف أن صورته ستبقى كل هذه السنين، وأن أحد أحفاد أهل المكان سيعود إليها يومًا ويحاول أن يعيد رسمها.

رحم الله ذلك المصور الحمصي الذي حفظ لنا هذه اللحظة.

ورحم الله جدي الحاج شريف رستناوي، وكل من عاش في ذلك المكان وترك وراءه شيئًا من حكاية حمص.

الحي هُدم، والبيوت تغيّرت، والخان لم يعد موجودًا… لكن الصورة بقيت.

وبقيت معها حكاية المكان.

أهل حمص يعرفون الحكاية.

أخر المقالات

منكم وإليكم