
الفنانة التشكيلية السورية الحمصية: جانيت فايز العرنجي.
جانيت فايز العرنجي
شاركت في العديد من المعارض المشتركه ضمن حماه، سلميه، دمشق، ادلب
واقمت معارض فردية
معرض (روح الفحم) 2020
معرض (فوضى) 2022
معرضى (لوسيل) 2024
واعمل كمدربة رسم ضمن المسرح المدرسي
وضمن جمعية قطرة أمل لرعاية الطفوله
_ أرى الفن قضية انسانيه ساميه ترتقي بالمجتمع وتنهض به من خلال أخلاقه وسلوكياته….
_المدرسه التعبيريه لأنها تعبر عن الحالة النفسيه والشعوريه للفنان
من أبرز فنانين التعبيريه فان جوخ
حاورها واعد اللقاء ريمون كبرون رئيس مجلس إدارة ملتقى اورنينا للثقافة والفنون بحمص
وزارة الثقافة السورية Ministry of Culture, Syrian Arab Republic سانا الثقافية مديرية ثقافة حمص وكالة سانا | حمص Sana agency | Homs محافظة حمص
***&***
جانيت فايز العرنجي.. حين يتحول الفحم إلى لغة للروح
فنانة تشكيلية سورية اختارت التعبيرية مساحةً للبوح، وجعلت من الفن قضية إنسانية ترتقي بالمجتمع وتنهض بسلوكه
في عالم الفن التشكيلي، لا تُقاس التجربة الفنية بعدد اللوحات والمعارض فحسب، وإنما بقدرة الفنان على تحويل ما يختزنه داخله من مشاعر وأسئلة وانفعالات إلى لغة بصرية قادرة على ملامسة الآخر. ومن هذا المنطلق تأتي تجربة الفنانة التشكيلية السورية جانيت فايز العرنجي، التي اتخذت من الفن مساحة للتعبير عن الحالة النفسية والشعورية، ومن المدرسة التعبيرية خياراً جمالياً وفكرياً ينسجم مع رؤيتها للوحة بوصفها أكثر من تكوين لوني أو شكلي.
تنقلت تجربتها بين عدد من المدن السورية، وشاركت في معارض جماعية في حماة وسلمية ودمشق وإدلب، كما قدمت مجموعة من المعارض الفردية التي شكلت محطات أساسية في مسيرتها، من بينها «روح الفحم» عام 2020، و«فوضى» عام 2022، و«لوسيل» عام 2024.
وإلى جانب تجربتها التشكيلية، تعمل العرنجي في مجال التدريب الفني، إذ تقوم بتدريب الأطفال والطلاب على الرسم ضمن المسرح المدرسي، كما تساهم في النشاط الفني ضمن جمعية قطرة أمل لرعاية الطفولة، لتؤكد بذلك أن علاقتها بالفن لا تقف عند حدود اللوحة، بل تمتد إلى التربية وبناء الإنسان وتنمية الحس الجمالي لدى الأجيال الجديدة.
الفن.. قضية تتجاوز حدود اللوحة
تنطلق جانيت فايز العرنجي من موقف واضح تجاه وظيفة الفن ودوره في الحياة، فهي ترى أن الفن ليس ترفاً جمالياً منفصلاً عن المجتمع، وإنما قضية إنسانية سامية يمكن أن تسهم في الارتقاء بالإنسان.
وتقول في رؤيتها للفن:
«أرى الفن قضية إنسانية سامية ترتقي بالمجتمع وتنهض به من خلال أخلاقه وسلوكياته.»
هذه العبارة تختصر جانباً مهماً من فلسفتها الفنية؛ فاللوحة بالنسبة إليها ليست مجرد مساحة تتجاور فيها الأشكال والألوان، وإنما وسيلة للتأثير والتواصل وإعادة النظر في الإنسان وعلاقته بذاته ومجتمعه.
وهنا يلتقي الفن بالتربية؛ فحين يدخل الرسم إلى المدرسة، وحين يصبح جزءاً من نشاط الطفل والمسرح المدرسي، يتحول الفن إلى وسيلة لاكتشاف الذات وتنمية الخيال والحس الجمالي، وليس مجرد مهارة تقنية.
ومن هذه الزاوية تبدو تجربة العرنجي في تدريب الأطفال امتداداً طبيعياً لفكرتها عن الفن بوصفه فعلاً إنسانياً واجتماعياً.
التعبيرية.. مرآة الداخل الإنساني
اختارت جانيت العرنجي المدرسة التعبيرية باعتبارها الأقرب إلى رؤيتها ومشاعرها، وتقول:
«المدرسة التعبيرية لأنها تعبر عن الحالة النفسية والشعورية للفنان.»
والتعبيرية، في جوهرها، لا تبحث بالضرورة عن نقل الواقع كما تراه العين، وإنما عن نقل الأثر الذي يتركه الواقع في النفس. ولذلك يمكن للخط أن يتوتر، وللشكل أن يتحرر من دقته الواقعية، وللون أن يتحول إلى حالة نفسية قبل أن يكون وصفاً بصرياً.
إنها لغة تجعل اللوحة أشبه بمساحة داخلية، يخرج إليها القلق والفرح والحزن والاضطراب والحنين، وتصبح العناصر التشكيلية أدوات للكشف عن عالم الفنان الداخلي.
ولعل اختيار العرنجي للتعبيرية يكشف عن رغبتها في التعامل مع اللوحة باعتبارها تجربة شعورية قبل أن تكون تمريناً أكاديمياً في الرسم.
فان غوخ.. المثال التعبيري
عندما تتحدث العرنجي عن التعبيرية، تستحضر اسم الفنان الهولندي ****، أحد أبرز الفنانين الذين ارتبطت أعمالهم بقوة التعبير والانفعال الداخلي.
في تجربة فان غوخ، لم يكن اللون مجرد وسيلة لمحاكاة الطبيعة؛ فقد أصبح وسيلة للتعبير عن الانفعال، كما تحولت ضربات الفرشاة إلى نبض بصري يحمل توتر الفنان ومشاعره.
وهذا الجانب تحديداً يجعل تجربة فان غوخ حاضرة في الذاكرة التشكيلية الحديثة، ويمنح الفنانين الذين يميلون إلى التعبيرية نموذجاً مهماً في كيفية تحويل التجربة الداخلية إلى طاقة بصرية.
«روح الفحم».. حين يصبح السواد ذاكرة
كان معرض «روح الفحم» عام 2020 إحدى المحطات المهمة في تجربة جانيت العرنجي. والعنوان نفسه يحمل دلالة تشكيلية وشعرية لافتة.
فالفحم، في تاريخ الرسم، ليس مجرد مادة للرسم، بل وسيط شديد الحساسية في التعامل مع الضوء والظل والكتلة والخط. إنه قادر على بناء المساحات الداكنة كما يستطيع أن يترك للبياض وظيفة أساسية في تكوين الصورة.
ومن هنا يبدو عنوان «روح الفحم» كأنه إحالة إلى جوهر التجربة ذاتها: البحث عن الروح المختبئة خلف السواد، وعن الضوء الذي يولد أحياناً من قلب العتمة.
الفحم يمنح الفنان إمكانية الاختزال، ويجبره على مواجهة العلاقة الجوهرية بين النور والظل؛ وهي علاقة تتجاوز التقنية لتصبح استعارة للحياة ذاتها.
«فوضى».. جماليات الاضطراب
في عام 2022 قدمت العرنجي معرضها الفردي «فوضى»، وهو عنوان يفتح الباب أمام قراءات متعددة.
فالفوضى في الفن ليست بالضرورة غياب النظام، بل قد تكون نظاماً آخر لا يظهر للوهلة الأولى. إنها لحظة تتداخل فيها المشاعر والأفكار والصور، ثم يعيد الفنان تنظيمها داخل العمل الفني.
وفي السياق التعبيري يمكن للفوضى أن تصبح انعكاساً للحالة النفسية، حيث تتداخل الخطوط والأشكال والإيقاعات البصرية لتعكس حالة داخلية لا يمكن اختزالها في صورة واقعية مباشرة.
ولذلك يمكن النظر إلى «فوضى» بوصفها محاولة لقراءة العالم من الداخل؛ عالم لا يأتي دائماً مرتباً أو واضحاً، وإنما يحمل تناقضاته وقلقه وأسئلته.
«لوسيل».. محطة أخرى في التجربة
أما معرضها الفردي «لوسيل» عام 2024، فيمثل محطة أحدث ضمن مسيرتها الفنية، ويكشف عن استمرارها في اختبار مساحات جديدة للتعبير.
والأعمال الفنية، حين تنتقل من معرض إلى آخر، لا تكون بالضرورة منفصلة عن بعضها؛ فهي غالباً ما تشكل فصولاً متتابعة في سيرة الفنان، تكشف كل مرحلة منها عن سؤال جديد أو إحساس مختلف أو بحث أكثر عمقاً في اللغة البصرية.
وبهذا المعنى يمكن قراءة المعارض الفردية الثلاثة «روح الفحم»، «فوضى»، و«لوسيل» كعلامات على مسار فني يتطور عبر التجربة والممارسة والبحث المستمر.
من المرسم إلى الطفل
من الجوانب اللافتة في تجربة جانيت العرنجي أنها لم تحصر علاقتها بالفن في إنتاج اللوحة وعرضها، بل اتجهت أيضاً إلى تعليم الرسم وتدريب الأطفال.
عملها ضمن المسرح المدرسي، إلى جانب نشاطها ضمن جمعية قطرة أمل لرعاية الطفولة، يمنح تجربتها بعداً تربوياً وإنسانياً.
فالطفل الذي يمسك القلم أو الفرشاة للمرة الأولى لا يتعلم الرسم فقط؛ إنه يتعلم كيف يرى، وكيف يلاحظ، وكيف يختار، وكيف يعبر عن نفسه.
وقد يكون أهم ما يمنحه الفن للطفل هو القدرة على أن يقول ما لا يستطيع قوله بالكلمات.
ومن هنا يصبح تعليم الفن شكلاً من أشكال بناء الشخصية، وتنمية الخيال، وتعزيز الثقة بالنفس، وإدخال الجمال إلى الحياة اليومية.
بين التجربة الشخصية والهم الإنساني
تبدو تجربة جانيت فايز العرنجي قائمة على تفاعل مستمر بين الذات والعالم. فهي تنطلق من الحالة النفسية والشعورية، لكنها لا تغلق عليها أبواب اللوحة، بل ترى في الفن قوة قادرة على التأثير في المجتمع.
وهذا التوازن بين الداخل والخارج هو أحد مفاتيح قراءة التجربة التعبيرية عموماً؛ فالفنان يبدأ من ذاته، لكنه لا ينتهي عندها.
إنه يحول تجربته الخاصة إلى خطاب يمكن للآخر أن يقرأ فيه شيئاً من تجربته هو أيضاً.
وهنا تكمن قوة الفن: أن تكون اللوحة شخصية جداً، لكنها في الوقت نفسه قادرة على أن تصبح عامة وإنسانية.
حضور في المشهد التشكيلي السوري
من خلال مشاركاتها في المعارض الجماعية في حماة وسلمية ودمشق وإدلب، ومعارضها الفردية، تواصل جانيت العرنجي حضورها في المشهد التشكيلي السوري، مستفيدة من فضاءات العرض والحوار الفني التي تتيحها الحركة الثقافية والفنية في المدن السورية.
كما أن انتقال التجربة بين المعرض الجماعي والمعرض الفردي يمنح الفنانة فرصاً مختلفة للحوار مع الجمهور؛ فالمعرض الجماعي يضع العمل ضمن سياق تجارب متعددة، بينما يسمح المعرض الفردي ببناء عالم بصري أكثر خصوصية وترابطاً.
خاتمة: عندما تصبح اللوحة موقفاً من الحياة
في تجربة جانيت فايز العرنجي، لا يبدو الفن منفصلاً عن الإنسان. فالتعبيرية التي اختارتها ليست مجرد مدرسة فنية، بل تبدو أقرب إلى طريقة في النظر إلى العالم؛ طريقة تمنح المشاعر والحالات النفسية حقها في الظهور، وتتعامل مع اللوحة باعتبارها فضاءً للبوح والتأمل.
ومن «روح الفحم» إلى «فوضى» ثم «لوسيل»، تتابع الفنانة بحثها عن لغتها الخاصة، بينما يظل الإنسان في قلب رؤيتها للفن.
ولعل أجمل ما يمكن أن تختصر به تجربتها هو إيمانها بأن الفن قادر على أن يكون فعلاً أخلاقياً وإنسانياً؛ فعندما ترتقي اللوحة بالذائقة، وتنمي الحس الجمالي، وتفتح أمام الطفل نافذة على الخيال، وتدفع الإنسان إلى التأمل في ذاته ومجتمعه، فإنها لا تعود مجرد عمل فني معروض على جدار، بل تصبح جزءاً من مشروع أوسع لبناء الإنسان بالجمال.
إعداد وصياغة للنشر: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
***&***
المراجع الإعلامية:
وزارة الثقافة السورية – مديرية ثقافة حمص – وكالة سانا | حمص.


