عن زبدة ” مارلون براندو “
هذه اللقطة ، هي من مشهد سينمائي للفيلم الشهير ( التانگو الأخير في پاريس ) الذي هز جيل السبعينيات من القرن العشرين ، و هو من اخراج آخر كبار صانعي السينما الإيطالية الراحلين ” برناردو برتولوتشي ” ( 1941 ــ 2018 ) ، و عندما يدور الحديث حول هذا الفيلم فعادة ً ما يُذكرُ هذا المشهد ، فيتركز الحديثُ عن ( الزبدة ) التي استخدمها شيطان السينما الممثل الأمريكي ” مارلون براندو ” في المضاجعة الشرجية مع الممثلة الفرنسية ” ماريا شنايدر ” ، و هما بطلا الفيلم .
حقيقة الأمر ، إن ( الفعل ) في المشهد غير حقيقي ، إنه رمزي ، و غير مكتمل ، و كما يلاحظ مُشاهدُ الفيلم فإن ” براندو ” لم ينزع بنطاله ، كي يضاجعها كما يجب ، ما يعني أن المضاجعة كانت رمزية ، ولكن مع ذلك فإن ” ماريا شنايدر ” ، التي رحلت عن 58 سنة في العام 2011 ، متأثرة بمرض السرطان ، اعتبرت المشهد اغتصاباً خارجَ ما هو متفق عليه في السيناريو ، مع علمها بالمشهد الجنسي الذي سيتم تمثيلهُ على أرضية المطبخ ، ولكن من دون مضاجعة من المؤخرة و لا الايحاء بذلك من خلال ( الزبدة ) . و يقال أنها كانت تشعر بالغدر من هذه الفعلة التي لم تكن تتوقعها ، و راحت تعاني منها حتى رحيلها .
” برتولوتشي ” حَمّل ” براندو ” مسؤولية اقتراح المشهد ، ولكن ذلك لا يعني براءة المخرج عندما نفذ الإقتراح ( و على نحو سيء – أو غير دقيق ) .
فيلم ( التانغو الأخير في باريس ) الذي ظهر عام 1972 ، كان ينطوي على جرأة عالية في ذلك الوقت . ذلك أن كل الطروحات الجنسية و قصص الغزل العفيف أو الشبق الجنسي عبر التاريخ ، من خلال أدبيات دينية و سردية ، مثل ( نشيد الإنشاد ) في ( العهد القديم ) من ( الكتاب المقدّس ) و حكايات ( ألف ليلة و ليلة ) و طروحات ” ماركيز دي ساد ” ( 1740 – 1814 ) و كتاب ( كاما ستورا ) الهندي الذي يُعد أقدم دليل بشري في توصيف و شرح أوضاع الممارسة الجنسية ، كذلك طقوس البغاء في المعابد الرافدينية القديمة ، هذه ــ كلها ــ كانت طروحات نظرية . و على الرغم من الإيحاءات الجنسية في الأفلام السينمائية الأمريكية لـ ” مارلين مونرو ” و الفرنسية لـ ” برجيت باردو ” ، و غيرهما ، إلا أن فيلم ( التانغو الأخير في باريس ) كان الأشد إثارة من الناحية الجنسية ، بصرياً ، حركياً ، إيحائياً ، على الرغم من أن هذا الفيلم بات عادياً جداً .. اليوم . و حتى مشهد ( الزبدة ) بات باهتاً ، إن لم يكن سخيفاً . ولكننا نستعيد الحديث عنه كجزء من نماء الوعي بالسلوك و الرغبات الجنسية من خلال السينما .
#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت..


