كشفت سلسلة من الدراسات العلمية الرصينة عن ارتباط وثيق ومثير للقلق بين تفضيل السهر ونمط الحياة الليلي وبين زيادة مخاطر الوفاة المبكرة. لعل أبرز هذه الأبحاث تلك الدراسة البريطانية الضخمة التي أجرتها جامعتا “سري” و”نورث وسترن ميديسن”، ونُشرت عام 2018، حيث تتبعت الحالة الصحية لأكثر من 433 ألف شخص على مدار ست سنوات ونصف.
خلص الباحثون إلى نتيجة صادمة؛ فمن صنفوا أنفسهم ضمن فئة “البوم الليلي” —الذين يفضلون السهر والاستيقاظ المتأخر— واجهوا خطراً أعلى بنسبة 10% للوفاة خلال فترة الدراسة مقارنة بـ “الطيور الصباحية”. والمفاجأة تكمن في أن السهر بحد ذاته ليس المتهم الوحيد، بل تكمن العلة في نمط الحياة والاضطرابات المصاحبة له.
ويُرجع العلماء هذا الخطر إلى ما يُعرف بـ “الاضطراب البيولوجي الاجتماعي”، حيث يضطر “محبو السهر” للاستيقاظ مبكراً للالتزام بمواعيد العمل أو الدراسة، مما يخلق صراعاً مزمناً بين ساعتهم البيولوجية وجدولهم اليومي، فينتج عن ذلك توتر مستمر وانخفاض حاد في جودة النوم. علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن هذه الفئة تنجذب بشكل أكبر لعادات ضارة مثل التدخين، وتناول الوجبات السريعة والسكرية، وقلة النشاط البدني، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض السكري، واضطرابات القلب، والأزمات النفسية والعصبية.
#مجلة إيليت فوتو آرت


