الذكاء الاصطناعي.. «فيروس معرفي» قد يضعف قدرتنا على التفكير؟
يحذّر علماء من أن الاستخدام المتزايد لنماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة (LLMs) قد يؤثر تدريجيًا في قدرتنا على التفكير بشكل مستقل، حتى إنهم اقترحوا وصف هذا الانتشار بأنه يشبه «فيروسًا معرفيًا».
وفي ورقة بحثية نُشرت في سبتمبر 2026، استخدم فريق دولي من علماء الرياضيات والعلوم المعرفية نماذج رياضية مستوحاة من علم الأوبئة لدراسة الطريقة التي ينتشر بها استخدام الذكاء الاصطناعي بين الناس.
ويرى الباحثون أن الأمر لا يتعلق بمجرد انتشار تقنية جديدة؛ فنماذج الذكاء الاصطناعي تشجع على ما يُعرف بـ«التفويض المعرفي»، أي الاعتماد عليها في الكتابة والتحليل وحل المشكلات بدلًا من القيام بهذه المهام بأنفسنا.
ومع انتقال هذه العادات من شخص إلى آخر، يمكن أن ينتشر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بطريقة تشبه انتشار العدوى، مدفوعًا بسهولة الاستخدام وتوفير الوقت على المدى القصير، لكنه قد يحمل آثارًا طويلة المدى على مهارات التفكير.
وتشير الدراسة إلى احتمال وجود «نقطة تحوّل» ينتقل عندها المجتمع من مستخدمين يستعينون بالذكاء الاصطناعي مع احتفاظهم بقدرتهم على التفكير المستقل، إلى مستخدمين يعتمدون عليه لدرجة يستبدلون بها تفكيرهم النقدي بالكامل.
ويحذّر النموذج الرياضي من أن تجاوز هذه النقطة قد يؤدي إلى تراجع سريع في المهارات المعرفية نتيجة اعتماد الناس المتزايد على الذكاء الاصطناعي، بحيث يعزز هذا الاعتماد نفسه بمرور الوقت.
لكن الباحثين يؤكدون أن تجنّب هذا السيناريو ممكن، من خلال ما يسمونه «التحصين المعرفي»، مثل وضع حدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وممارسة التفكير وحل المشكلات دون الاستعانة به، وتصميم أدوات ذكاء اصطناعي تشجع المستخدم على التفكير والتأمل بدلًا من تقديم الإجابات الجاهزة دائمًا.
فهل يمكن أن يصبح الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي خطرًا حقيقيًا على مهاراتنا العقلية؟
#علوم وتكنولوجيا #مجلة ايليت فوتو ارت.

