جديد دار توبقال فلسفة الاختلاف عن الاختلاف والتفكيك في فلسفة جاك دريداجاك دريدا Derrida Jacques أرسطو معاصر أحل نفسه محل أرسطو حديث نعني به فريدريك هيجل. قد يبعث هذا الكلام على دهشة دارس الفلسفة والمتخصص فيها، غير أن هذه الدهشة هي ما يسعى هذا الكتاب إلى استثارتها، ما دامت الدهشة كما قال أرسطو نفسه في أصل الفلسفة والدافع الذي دفع الناس إلى التفلسف.ولا سبيل إلى استثارة هذه الدهشة في نفس قارئ هذا الكتاب إلا بحمله على تمثل حقيقة مفادها أن فلسفة الاختلاف الدريدية معارضة للفلسفة الهيجلية، لأجل إعادة بعث التصور الأرسطي للفلسفة الذي يجمع بين النظر والعمل في إيهاب جديد، فأرسطو الذي قال عنه هيدغر إنه «ولد وعاش ومات» عاد في ثوب جديد، في شخص دريدا الذي جمع في الفلسفة، على غرار أرسطو، بين النظر والعمل، بين الاختلاف بوصفه بوصفه نظرا والتفكيك بوصفه ممارسة. ولأن «اندهاش الفكر يعبر عن نفسه بالتساؤل» كما قال هيدغر، فإن استثارة دهشة قارئ هذا الكتاب لحمله على تمثل فلسفة الاختلاف الدريدية بوصفها نظرا وممارسة ستحتذي سبيل التساؤل بمساءلة فلسفة الاختلاف عند دريدا، وستكون هذه المساءلة محكومة، في كل لحظة، بالرغبة في لحظة، بالرغبة في اجتراح أفق للممارسة النقدية داخل ثنايا نصوص دريدا نفسه، فلئن كان فكر هذا الفيلسوف قد نال بعضا من اهتمام النقاد والباحثين الذين قلبو بعض أوجهه، فإن هذا الكتاب سعى بشكل حثيث إلى اقتراح مداخل نظرية جديدة للتعامل مع هذا الفكر. ولم يكن في مستطاعنا التأسيس لهذه المداخل دون رسم مسار خاص في البحث، بدأناه بالوقوف عند عتبة المرجعية الفكرية التي أفرزت فلسفة الاختلاف التي نثر فريدريك نيتشه بذورها في الفكر الغربي قبل أن تينع مع دريدا عبر مارتن هيدغر، وأنهيناه باستكناه أهمية النقلة النوعية التي حققتها دريدا في الفلسفة المعاصرة حين تبنى فلسفة الاختلاف لتجاوز البعد الميتافيزيقي للفلسفة من جهة، والتأسيس الإستراتيجية التفكيك من جهة ثانية، وتفكيك المفاهيم والتصورات من جهة ثالثة.
#دار توبقال للنشر#مجلة ايليت فوتو ارت…


