
طاهر البياتي (1927-2025)
طاهر عبد حسين البياتي هو أستاذ ومترجم عراقي، ولد في بغداد يوم 17 فبراير 1927 لأسرة ترجع اصولها إلى مدينة بعقوبة في محافظة ديالى، وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية بدار المعلمين العالية عام 1950، وكان من زملاء الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة، ولقد هاجر في عام 1974 إلى الولايات المتحدة لأسباب سياسية. فاز بجائزة أفضل مترجم في لندن عام 1981.
حصل على شهادة بكالوريوس في اللغة الإنكليزية من جامعة بغداد، ثم على شهادتي كامبرج الأولية والعليا في تعليم اللغة الإنكليزية. شارك في عدة دورات للغة الإنكليزية ومنها الدورة التي اقيمت في جامعة برمنكهام في انكلترا. ولقد مارس تدريس اللغة الإنكليزية في مدارس عدة لمدة ثلاث وثلاثين عاما .
من مؤلفاته :
- ما يحتاجه التلاميذ في اللغة الإنجليزية- كتاب لتبسيط اللغة الأنجليزية للمتقدمين على دراستها صدر لأول مرة في بغداد عام 1957
- اللغة الإنكليزية بطريقة مبسطة – يهتم هذا الكتاب الذي ألفهُ طاهر البياتي بتقديم قواعد اللغة الإنكليزية بطريقة مبسطة، حيث أنهُ جعل محتواه متفقاً مع مستوى شهادة الدراسة الابتدائية والمتوسطة في المدارس الرسمية لمختلف الدول العربية، كما آثر أن يجعله مفيداً لكل من يود التعرف على قواعد هذه اللغة بشكل علمي مفيد. صدر لأول مرة عن دار المستقبل العربي في القاهرة عام 1966 ولاقى رواجا كبيرا في العالم العربي حتى طبع طبعات عديدة كان آخرها الطبعة الخامسة عشرة عام 2009 .
***&***
طاهر البياتي.. المعلّم الذي جعل الإنجليزية أقرب إلى القارئ العربي
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: حين يصبح التعليم رسالة
هناك أسماء تمرّ في الحياة الثقافية بهدوء، لكنها تترك وراءها أثراً لا يحتاج إلى ضجيج كي يبقى. ومن هذه الأسماء الأستاذ طاهر عبد حسين البياتي (1927–2025)، الأستاذ والمترجم العراقي الذي كرّس جانباً كبيراً من حياته للتعليم واللغة والترجمة، وجعل من تبسيط المعرفة اللغوية مشروعاً تربوياً امتد أثره إلى أجيال من الطلبة والدارسين في العراق والعالم العربي.
ولد طاهر البياتي في بغداد في 17 فبراير/شباط 1927، في أسرة تعود أصولها إلى مدينة بعقوبة في محافظة ديالى. وفي بغداد، المدينة التي كانت آنذاك تعيش مخاض التحولات الثقافية والفكرية الحديثة، بدأ رحلته مع العلم واللغة، قبل أن يتحول تدريجياً إلى واحد من المعلمين الذين ارتبط اسمهم بتعليم اللغة الإنجليزية وتقديمها بأسلوب مبسط وميسر.
لم تكن تجربته مجرد تجربة مدرس مارس مهنته لسنوات طويلة، بل كانت مسيرة رجل آمن بأن اللغة جسر بين الثقافات، وأن التعليم الحقيقي لا يقوم على التعقيد، وإنما على القدرة على تحويل المعرفة إلى شيء قريب من المتعلم.
من دار المعلمين العالية إلى فضاء الأدب العراقي
تخرج البياتي في قسم اللغة الإنجليزية بدار المعلمين العالية عام 1950، وهي مرحلة مفصلية في تاريخ التعليم والثقافة العراقية. وكان من زملائه في تلك المرحلة عدد من أبرز الأسماء التي ستصبح لاحقاً علامات فارقة في الأدب العراقي والعربي، ومن بينهم الشاعر بدر شاكر السياب والشاعرة نازك الملائكة.
وهذه الصحبة العلمية مع جيل الريادة الأدبية العراقية تكشف عن المناخ الثقافي الذي نشأ فيه البياتي، حيث كانت اللغة والأدب والتعليم تتقاطع في فضاء واحد، وتتشكل فيه نخبة عراقية جديدة تحمل مشروعاً معرفياً وثقافياً يتجاوز حدود المؤسسة التعليمية.
لقد كان جيله شاهداً على ولادة اتجاهات جديدة في الشعر والفكر والتعليم، وكان البياتي من الذين اختاروا أن تكون اللغة ميدانه الأساسي، وأن يجعلوا من التعليم وسيلة لبناء الإنسان وتوسيع آفاقه.
ثلاثة وثلاثون عاماً في ميدان التعليم
امتدت تجربة طاهر البياتي في تدريس اللغة الإنجليزية إلى ثلاثة وثلاثين عاماً، مارس خلالها التعليم في عدد من المدارس، مكتسباً خبرة مباشرة في التعامل مع مستويات مختلفة من الطلبة واحتياجاتهم التعليمية.
وهنا تكمن أهمية تجربته؛ فهو لم ينظر إلى اللغة بوصفها مجموعة من القواعد الجامدة، بل بوصفها مهارة ينبغي أن تصل إلى المتعلم بطريقة واضحة ومتدرجة.
وحصل البياتي على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة بغداد، كما حصل على شهادتي كامبردج الأولية والعليا في تعليم اللغة الإنجليزية، وشارك في دورات متخصصة في اللغة الإنجليزية، من بينها دورة أقيمت في جامعة برمنغهام في إنجلترا.
وهكذا جمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، وبين المعرفة النظرية والتجربة الطويلة في غرفة الصف، وهو ما انعكس بوضوح في مؤلفاته التعليمية.
«ما يحتاجه التلاميذ في اللغة الإنجليزية».. البداية مع التبسيط
في عام 1957 صدر للبياتي في بغداد كتابه:
«ما يحتاجه التلاميذ في اللغة الإنجليزية»
وهو كتاب اتجه من خلاله إلى تبسيط اللغة الإنجليزية للمتقدمين إلى دراستها، واضعاً خبرته التعليمية في خدمة الطالب.
كان المشروع في جوهره محاولة للإجابة عن سؤال تربوي بسيط وعميق في آن واحد: كيف يمكن جعل اللغة الأجنبية أقرب إلى المتعلم؟
فالمعلم الذي يعرف صعوبة المادة من داخل الصف يستطيع أن يعيد ترتيبها بلغة مختلفة؛ لغة لا تثقل الطالب بالمصطلحات، ولا تجعله يشعر بأن القواعد حاجز يفصله عن اللغة.
ومن هنا بدأ يتبلور عند البياتي أسلوب خاص يقوم على التدرج والوضوح والتبسيط.
«اللغة الإنكليزية بطريقة مبسطة».. الكتاب الذي عبر الحدود
لكن التجربة الأبرز في مسيرة طاهر البياتي التعليمية تمثلت في كتابه:
«اللغة الإنكليزية بطريقة مبسطة»
الذي صدر لأول مرة عن دار المستقبل العربي في القاهرة عام 1966.
لم يكن الكتاب مجرد عرض تقليدي لقواعد اللغة الإنجليزية، بل محاولة منهجية لجعل هذه القواعد مفهومة وقابلة للتطبيق بالنسبة إلى الطالب العربي.
وقد صمم البياتي محتوى الكتاب بما يتناسب مع مستويات الدراسة الابتدائية والمتوسطة في المدارس الرسمية في مختلف الدول العربية، كما جعله مفيداً لكل من يرغب في التعرف إلى قواعد اللغة الإنجليزية بصورة علمية وميسرة.
واللافت أن الكتاب استطاع أن يجد طريقه إلى أعداد واسعة من القراء والطلبة، وأن يحقق رواجاً كبيراً في العالم العربي، حتى توالت طبعاته عبر سنوات طويلة.
وبحسب المعلومات المتاحة عن الكتاب، وصلت طبعاته إلى الطبعة الخامسة عشرة عام 2009؛ وهو رقم يعكس استمرار الحاجة إلى هذا النوع من الكتب التعليمية، كما يعكس نجاح صاحبه في صياغة مادة استطاعت أن تعيش زمناً طويلاً وتتجاوز حدود الجيل الذي كتبت له في البداية.
المترجم والمعلم.. وجهان لمشروع واحد
حين نقرأ تجربة طاهر البياتي من زاوية أوسع، نجد أن التعليم والترجمة لم يكونا مسارين منفصلين في حياته، بل وجهين لمشروع معرفي واحد.
فالمعلم ينقل المعرفة من المدرس إلى الطالب، والمترجم ينقلها من لغة إلى أخرى، وفي الحالتين يحتاج صاحب الرسالة إلى امتلاك القدرة على الفهم أولاً، ثم إعادة الصياغة بما يجعل المعنى قابلاً للوصول.
وهذه القدرة على الوساطة بين المعرفة والمتلقي هي إحدى السمات الأساسية في شخصية البياتي الثقافية.
فاللغة بالنسبة إليه لم تكن استعراضاً للقواعد والمفردات، وإنما أداة للتواصل والفهم والانفتاح على العالم.
لندن 1981.. اعتراف بجهد المترجم
في عام 1981 فاز طاهر البياتي بجائزة أفضل مترجم في لندن، في محطة مهمة من مسيرته، حملت اعترافاً بجهوده في ميدان الترجمة.
والجائزة، إلى جانب قيمتها الرمزية، تنسجم مع المسار الذي اختاره البياتي منذ بداياته: الاشتغال على اللغة بوصفها مساحة للمعرفة والتواصل بين الثقافات.
فالترجمة ليست نقلاً حرفياً للكلمات من لغة إلى أخرى، وإنما هي إعادة بناء للمعنى، ومحاولة للحفاظ على روح النص ومقصده وإيقاعه، وهي مهمة تحتاج إلى ثقافة واسعة وإحساس دقيق باللغة.
الهجرة إلى الولايات المتحدة.. فصل آخر من السيرة
في عام 1974 هاجر طاهر البياتي إلى الولايات المتحدة لأسباب سياسية، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته خارج العراق.
وكانت الهجرة بالنسبة إلى كثير من المثقفين العراقيين والعرب في تلك العقود انتقالاً قسرياً بين فضاءين: وطن يحمل الذاكرة والجذور، ومكان جديد يفرض على الإنسان إعادة بناء تجربته المهنية والثقافية.
لكن البياتي حمل معه أدواته الأساسية: اللغة، التعليم، الترجمة، والكتاب.
وهذه الأدوات لا ترتبط بحدود جغرافية؛ إذ يستطيع المعلم أن يواصل رسالته حيثما كان، ويستطيع المترجم أن يبني جسراً حتى وهو بعيد عن بلده.
طاهر البياتي.. ذاكرة تربوية تتجاوز الكتاب
ربما تكمن القيمة الحقيقية لتجربة طاهر البياتي في أنها لم تعتمد على كتاب واحد أو محطة واحدة، وإنما تشكلت عبر عقود من العمل.
فثلاثة وثلاثون عاماً من التدريس تعني آلاف الساعات داخل الصفوف، وأعداداً كبيرة من الطلبة، وتجارب يومية مع مشكلات تعلم اللغة وصعوباتها.
أما الكتاب الذي بلغ خمس عشرة طبعة، فيعني أن صوته التعليمي ظل حاضراً في أيدي القراء والطلاب سنوات طويلة.
وهنا يتحول الكتاب من مجرد مؤلف إلى وثيقة تربوية؛ وثيقة تسجل مرحلة من تاريخ تعليم اللغة الإنجليزية في العالم العربي، وتكشف عن محاولة جادة لصناعة منهج مبسط يخاطب الطالب العربي بلغته واحتياجاته.
بين بغداد والغرب.. سيرة رجل عاش للمعرفة
في سيرة البياتي مسافة جغرافية واسعة تبدأ من بغداد، مروراً بالتعليم والتأهيل الأكاديمي، ثم إنجلترا، فالولايات المتحدة، لكن الخيط الذي يصل هذه المحطات جميعاً هو المعرفة.
ولد في بغداد، ودرس في مؤسساتها التعليمية، واحتك بجيل من كبار الأدباء العراقيين، ثم عمّق معرفته باللغة الإنجليزية عبر شهادات ودورات متخصصة، ومارس التعليم لسنوات طويلة، واشتغل في الترجمة، ونال تقديراً في لندن.
وهكذا تبدو سيرته أشبه برحلة بين لغتين وثقافتين، لكنها في العمق رحلة بحث عن طريقة تجعل المعرفة أكثر قرباً من الإنسان.
خاتمة: حين يبقى المعلم في ذاكرة تلاميذه
رحل الأستاذ طاهر عبد حسين البياتي عام 2025، بعد حياة امتدت قرابة قرن، حافلة بالتعليم واللغة والترجمة والكتابة.
لكن رحيل الإنسان لا يعني بالضرورة غياب أثره. فالمعلم الحقيقي لا يقاس عمره بالسنوات التي عاشها، وإنما بعدد العقول التي ساهم في إضاءتها، والكتب التي تركها، والمعارف التي جعلها أكثر سهولة، والطرق التي فتحها أمام طلابه وقرائه.
ومن بغداد التي شهدت بداياته، إلى العالم الذي حمل إليه تجربته، بقي طاهر البياتي واحداً من أولئك الذين اختاروا اللغة جسراً لا جداراً، والتعليم رسالة لا مجرد مهنة، والكتاب وسيلة لفتح النوافذ أمام الأجيال.
ولعل بقاء كتابه «اللغة الإنكليزية بطريقة مبسطة» حاضراً عبر طبعات متعاقبة، حتى طبعة عام 2009، يمثل صورة رمزية جميلة لهذا الإرث: كتاب بدأ من حاجة الطالب، وانتهى إلى ذاكرة أجيال.
وهكذا تبقى سيرة طاهر البياتي جزءاً من ذاكرة التعليم والثقافة العراقية والعربية، وشهادة على جيل آمن بأن المعرفة حين تُقدَّم بلغة واضحة، يمكن أن تعبر الحدود، وأن تصل إلى الإنسان أينما كان.
إذا رغبت، أستطيع أيضاً �إعداد نسخة أكثر توثيقاً وأكاديمية تتضمن قائمة مؤلفاته، مسيرته في الترجمة، الجوائز، علاقته بجيل السياب ونازك الملائكة، ومراجع ومصادر قابلة للإحالة في نهاية المقال.


