الأستاذة التونسية: دنيا فهمي..كتبت عن:سيميولوجيا المكان واستعادة “الفردوس العراقي” المفقود في أعمال: محمود فهمي.

سيميولوجيا المكان واستعادة “الفردوس العراقي” المفقود في أعمال محمود فهمي
دنيا فهمي، تونس

تتجلى أعمال الفنان محمود فهمي كقصائد بصرية تحتفي باليومي والهامشي، محولةً إياها إلى أيقونات جمالية خالدة. إن المتأمل في منجزه يدرك فوراً أننا لسنا أمام مجرد توثيق بصري للحياة، بل نحن أمام عملية أسطرة للواقع، حيث يمتزج الملموس بالمتخيل في صياغة فنية عالية الاحترافية.

  • الواقعية السحرية والمبالغة التعبيرية
    يستخدم فهمي لغة “الواقعية السحرية” ببراعة مذهلة؛ ففي لوحاته التي تصور النساء يحلقن فوق أسطح المدينة أو يتماهين مع عناصر الطبيعة، نجد كسراً متعمداً لقوانين الفيزياء للتعبير عن طاقة التوق والحرية. هذه المبالغات في نسب الأجساد -التي تميل إلى الامتلاء والضخامة المحببة- تمنح شخوصه حضوراً نحتيا مهيبا يذكرنا بأسلوب (فرناندو بوتيرو) لكن بنكهة ميزوبوتامية صريحة، حيث الجسد هو وعاء للخصوبة والذاكرة.
  • البنية اللونية وإدارة الضوء
    تتميز لوحات فهمي بباليتة ألوان جريئة تفيض بالحيوية. هو لا يخشى استخدام الألوان الصريحة كالتركواز، والأصفر الكروم، والأحمر القاني.
    الضوء: يلعب الضوء دور البطل السينمائي، فهو يغمر الزوايا والبيوت القديمة (الشناشيل) ويخلق تضاداً درامياً يمنح المشهد عمقاً زمنياً.
    الظلال: ظلال فهمي ليست معتمة، بل هي ظلال ملونة تعكس انعكاسات البيئة المحيطة، مما يضفي حيوية حتى على المساحات الساكنة.
  • ثنائية المرأة والمكان
    تمثل المرأة المركز الهندسي والعاطفي في معظم أعماله. تظهر المرأة في حالات الاسترخاء، الانتظار، أو العمل المنزلي البسيط، محاطة بعناصر بيئية غنية كـ (الرمان، الطيور، السجاد اليدوي). هذا الربط الوثيق يعزز مفهوم الأمومة الكبرى أو عشتار المعاصرة التي ترعى تفاصيل الحياة وسط ركام المتغيرات، مما يجعل اللوحة مكاناً للمقاومة بالجمال.
  • الرمزية والهوية التاريخية
    في اللوحات التي تحتفي بالتاريخ، كلوحة مئوية الدولة، يتجلى وعي فهمي كـحارس للذاكرة. هو يدمج بين التاريخ القديم (الثور المجنح والزقورة) وبين الرموز الوطنية المعاصرة، مقدماً سردية بصرية تجمع الشتات العراقي في إطار واحد، مستخدماً الخط العربي كعنصر تشكيلي متمم للبنية البصرية.
  • التقنية وبناء الملمس
    من الناحية التقنية، يمتلك فهمي قدرة فائقة على محاكاة الملامس (Textures). نلاحظ دقة مذهلة في رسم زخارف القماش، وبريق الأواني المعدنية، وخشونة الطابوق الفرشي. تكويناته غالباً ما تعتمد على اللقطة القريبة التي تُدخل المشاهد في خصوصية اللحظة، مما يخلق نوعاً من الألفة الوجدانية بين المتلقي والعمل. ***** إن تجربة محمود فهمي هي محاولة واعية لإعادة الاعتبار للجمال في زمن الانكسارات. إنه يرسم العراق الذي يستحق أن يُرى مضيئاً، ممتلئاً بالحياة، وفخوراً بجذوره. إن قدرته على الجمع بين الحرفية الأكاديمية والرؤية الشاعرية تجعل منه علامة فارقة في الفن التشكيلي المعاصر.

محمود فهمي #الفن التشكيلي #رسم #العراق #فن معاصر #واقعية سحرية #نقد فني #تشكيل عراقي #لوحات #ثقافة وفن #دنيا فهمي

Mahmoud_Fahmi #Iraqi_Art #Contemporary_Art #magical_realism

أخر المقالات

منكم وإليكم