Obsession يكتسح دور السينما ويشعل منصات التواصل
مخرج بدأ من “يوتيوب” ينتج فيلماً بأقل من مليون دولار ويحقق 147 مليوناً


حصد الفيلم خمس جوائز من أصل تسعة ترشيحات في مهرجانات دولية (imdb)
مي الشريف – مساعد رئيس التحرير
ملخص
: تحول فيلم Obsession إلى ظاهرة جماهيرية بفضل قصته الصادمة وتسويقه الغامض ودعم منصات التواصل. وحقق إيرادات تجاوزت 147 مليون دولار على رغم موازنة لم تتعد مليون دولار.
تزاحم سعوديون من أعمار مختلفة على دور السينما خلال عطلة عيد الأضحى لمشاهدة فيلم الرعب “هوس” (Obsession)، الذي تحول في الأسابيع الأخيرة إلى ترند واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حتى بات كثيرون يصفون أنفسهم بأنهم “مهووسون” بالعمل الأميركي الذي يحافظ على أجوائه المشوقة والمرعبة منذ الدقائق الأولى وحتى المشهد الأخير.
مكاسب مادية وتقييمات عالية
على رغم إنتاجه بموازنة متواضعة، حقق فيلم “هوس” نجاحاً لافتاً في شباك التذاكر. فبعد افتتاحه بإيرادات بلغت 17.2 مليون دولار، أسهمت الإشادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي في جذب مزيد من المشاهدين، لترتفع إيراداته في عطلة نهاية الأسبوع الثانية إلى 28.2 مليون دولار، بزيادة 30 في المئة، في أداء نادر لأفلام الرعب التي تتراجع إيراداتها عادة بعد أسبوعها الأول.
وخلال أقل من شهر من طرحه في دور السينما، تجاوزت إيرادات الفيلم العالمية 147 مليون دولار، على رغم أن تكلفة إنتاجه لم تتعد مليون دولار، ليصبح واحداً من أكثر الأفلام تحقيقاً للعوائد مقارنة بموازنة خلال عام 2026.
ولم يقتصر نجاح الفيلم على شباك التذاكر، إذ حصد أيضاً تقييماً مرتفعاً بلغ 96 في المئة على موقع Rotten Tomatoes و8.2 من 10 على IMDb حتى وقت كتابة التقرير.
وتعد هذه النتيجة لافتة بالنسبة إلى أفلام الرعب، التي غالباً برأي نقاد السينما ما تواجه صعوبة في تحقيق تقييمات جماهيرية مرتفعة بسبب ما تتركه من مشاعر توتر وعدم ارتياح لدى المشاهدين بعد انتهاء العرض.
قصة غير متوقعة
تدور أحداث فيلم “هوس” حول شاب يدعى بير يحب صديقة من عمله تدعى نيكي سرا. وفي لحظة ضعف، يشتري هدية غريبة تسمى One Wish Willow، وهي لعبة تدعي أنها تحقق أمنية واحدة. بدافع اليأس، يتمنى أن تحبه نيكي أكثر من أي شخص آخر في العالم.

حصد الفيلم خمس جوائز من أصل تسعة ترشيحات في مهرجانات دولية (imdb)
في البداية تبدو الأمنية وكأنها نجحت، إذ تبدأ نيكي علاقة عاطفية مع بير، لكن الحب سرعان ما يتحول إلى هوس مرضي وعنيف. ومع تصاعد الأحداث تصبح شديدة التعلق به إلى درجة مرعبة، وتتصرف بصورة غير متوقعة ومقلقة، فيما تتوالى المشاهد الصادمة بوتيرة متسارعة تجعل المشاهدين في حالة توتر وترقب دائم. وعلى امتداد 109 دقائق، يمزج الفيلم بين الرعب النفسي والعنف المفاجئ، وسط لحظات دفعت كثيراً من الحضور في قاعات السينما إلى الصراخ وردود فعل حادة حتى المشهد الأخير.
انتشار بدافع الفضول
أسهمت الحملة التسويقية غير التقليدية في نجاح الفيلم، إذ اعتمدت على الغموض وإثارة الفضول قبل طرحه في دور العرض. فقد أطلقت الشركة المنتجة “فوكس فيتشرز” إعلاناً حقيقياً لمنتج خيالي ورد في أحداث الفيلم، كذلك نشرت لوحات إعلانية غامضة ورسائل صوتية ورقم هاتف للتفاعل مع الجمهور.
وسرعان ما انتشرت صور ومقاطع الحملة عبر “تيك توك” و”إنستغرام”، ما دفع آلاف المستخدمين إلى تداول النظريات والتساؤلات حول الفيلم، ليصبح الغموض نفسه أداة دعائية أسهمت في زيادة شعبيته داخل الولايات المتحدة وخارجها.
“اليوتيوب” كانت البداية
يعد المخرج كاري باركر نموذجاً بارزاً لهذا التحول، إذ انطلق من “يوتيوب” قبل أن ينجح في تقديم عمل سينمائي جذب جمهوراً واسعاً. ويشير مراقبون إلى أن نجاحه يؤكد قوة المجتمعات الرقمية وقدرتها على دعم صناع المحتوى المفضلين لديها عندما ينتقلون إلى مشاريع أكبر وأكثر طموحاً.
بخصوص انتشار الفيلم وشعبيته، يعتقد الكاتب والممثل فهد البتيري أن النجاح اللافت لفيلم Obsession أن ترندات منصات التواصل الاجتماعي لم تكن السبب المباشر في نجاح الفيلم، بقدر ما لعبت دوراً محورياً في تضخيمه وتوسيع نطاق انتشاره، مما انعكس على مبيعات شباك التذاكر التي واصلت الارتفاع من أسبوع إلى آخر.
مضيفاً أن غياب النجوم المعروفة لم يكن عائقاً على انتشار الفيلم والذي ساعده هو السمعة التي بناها مخرجه وكاتبه ومونتيره كاري باركر لدى جمهور الرعب الرقمي.

صانع أفلام ‘هوس’ كاري باركر (جيتي)
ويوضح الممثل السعودي أن باركر نجح خلال السنوات الماضية في تأسيس قاعدة جماهيرية واسعة عبر منصة “يوتيوب”، مستفيداً من فهمه العميق لذائقة الجمهور الشاب.
وسبق أن قدم المخرج عدداً من الأعمال التي لاقت انتشاراً بين متابعيه، من بينها الأفلام القصيرة Heavy Eyes عام 2022 و The Chair و Warnings عام 2023، قبل أن يحقق حضوراً أوسع من خلال فيلم Milk & Serial الذي نشره على قناته في عام 2024.
ويعزو البتيري هذا الزخم إلى اختلاف “هوس” عن كثير من الإنتاجات الهوليوودية السائدة، معتبراً أن الفيلم قدم فكرة جديدة في وقت باتت الاستوديوهات الكبرى تعتمد بصورة متزايدة على أعمال متشابهة وأفكار مستهلكة. وأدى ذلك، بحسب البتيري، إلى نشوء حالة من الترويج العفوي قادها المشاهدون أنفسهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، من دون حملات دعائية مدفوعة أو جهود تسويقية تقليدية واسعة النطاق.
إلا أن الكاتب البتيري يرى أن نجاح “هوس” لا يمثل ظاهرة استثنائية أو حالة غير مسبوقة، بل يأتي ضمن موجة متواصلة من النجاحات التي حققها صناع المحتوى المنطلقون من المنصات الرقمية، قبل انتقالهم إلى الشاشة الكبيرة.
مضيفاً، إلى أن أعمالاً مثل Lights Out وSkinamarink وTalk to Me وSmile وIron Lung سبقت “هوس” في تحقيق نجاحات جماهيرية وتجارية لافتة، مؤكداً أن ما يحدث اليوم امتداد لتحول بدأ منذ سنوات داخل صناعة السينما.
ويؤكد البتيري أن ثقة الجمهور بصناع المحتوى المستقلين أصبحت أكبر من السابق، لكنه يرى أن المقارنة الأدق ليست بينهم وبين نجوم هوليوود، بل بينهم وبين استوديوهات الإنتاج التقليدية، معتبراً أن عدداً من شركات الإنتاج الكبرى فقد خلال السنوات الأخيرة قدرته على قراءة تحولات الجمهور ومواكبة اهتماماته المتغيرة.
ويعتقد أن ملامح هذا التحول أصبحت اليوم أكثر وضوحاً على المستوى العالمي، ما يفرض على هوليوود التعامل بجدية مع الواقع الجديد، عبر تطوير أدواتها وأساليبها الإنتاجية، والاستجابة لتطلعات الجمهور ورؤى الجيل الجديد من المبدعين، كما حدث في تحولات مشابهة شهدتها الصناعة الأميركية خلال سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي.


