هل الجلوس بوضع ساق فوق الأخرى مضر؟.. العلم يحسم الجدل

د. إيمان بشير ابوكبدة

لطالما سمع كثيرون منذ الصغر نصائح متكررة بشأن طريقة الجلوس، مثل: “لا تضع ساقًا فوق الأخرى” أو “اجلس باستقامة حتى لا تُصاب بالدوالي”. ومع مرور الوقت، تحولت هذه التحذيرات إلى قناعات راسخة لدى البعض، رغم أن التساؤل بقي مطروحًا: هل هذه الوضعية ضارة فعلًا؟

تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى لا يشكل ضررًا لمعظم الأشخاص، إذ لا توجد دراسات قوية تؤكد أنه يسبب مشكلات في الظهر أو الركبتين أو حتى دوالي الأوردة.

لكن الخبراء يؤكدون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في شكل الجلسة، بل في البقاء بوضعية واحدة لفترات طويلة دون حركة، وهو ما قد يؤدي إلى التيبس والتنميل وعدم الراحة.

أصل الفكرة الشائعة

يرجع هذا الاعتقاد إلى مفاهيم قديمة ارتبطت بما يسمى الوضعية المثالية، حيث كان الجلوس المستقيم يُنظر إلى كدليل على الانضباط، قبل أن تختلط هذه المفاهيم الاجتماعية لاحقًا بتفسيرات صحية غير دقيقة.

كما أن الشعور بالضغط أو الانزعاج أثناء الجلوس في وضعية معينة لا يعني بالضرورة وجود ضرر فعلي، بل يكون غالبًا إشارة من الجسم إلى ضرورة تغيير الوضعية والحركة.

تأثيرها على الظهر والمفاصل

رغم تصنيف البعض لهذه الوضعية ضمن الجلسات الخاطئة، فإن الأبحاث لم تثبت وجود وضعية جلوس واحدة مثالية أو أخرى ضارة بشكل قاطع. فالظهر والمفاصل قادران على تحمل أوضاع مختلفة بطبيعتها.

وتوضح الدراسات أن الوركين والركبتين يتعرضان يوميًا لضغوط أكبر بكثير أثناء أنشطة مثل صعود السلالم أو الجري، لذلك لا يوجد دليل قوي على أن تقاطع الساقين يسبب تلفًا دائمًا للمفاصل.

هل تسبب دوالي الأوردة؟

من أكثر المعتقدات انتشارًا أن هذه الوضعية تؤدي إلى دوالي الأوردة، إلا أن العلم لا يدعم هذا الرابط. بدوالي الأوردة ترتبط أساسًا بعوامل مثل العمر، الوراثة، الحمل، السمنة، أو الوقوف لفترات طويلة.

صحيح أن تقاطع الساقين قد يؤثر مؤقتًا في تدفق الدم، لكنه ليس سببًا مباشرًا للإصابة بالدوالي.

متى ينبغي الحذر؟

قد يُنصح بعض الأشخاص بتجنب هذه الوضعية مؤقتًا في حالات خاصة، مثل فترة التعافي بعد جراحة مفصل الورك أو إذا كانت تسبب ألمًا أو ضغطًا على منطقة حساسة.

أما في الوضع الطبيعي، فإن تنويع الحركة وتغيير وضعية الجلوس بانتظام يظل العامل الأهم للحفاظ على صحة الجسم.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم