في فيلم Apocalypto، أثبت غيبسون أنه مخرج متمكن من أدواته البصرية بشكل مرعب، فالفيلم يعتمد بالدرجة الأولى على لغة السينما النقية وهي الصورة والحركة، أن تجعل المشاهد مشدوداً وعلى أعصاب طوال ساعتين لفيلم بلغة غير مفهومة (المايا اليوكاتية) وبدون أي نجم شباك معروف عالمياً، فهذا إنجاز كبير جداً، حيث اراد جيبسون أن يلفت انتباه المشاهد و يوصل له القصة من خلال الصورة.
🔸تخلى غيبسون تماماً عن اللغة الإنجليزية، وأجبر طاقم العمل على التحدث بلغة المايا اليوكاتية الأصيلة لدفع المشاهد إلى التركيز البصري الكامل في تعابير الوجوه والبيئة المحيطة، وتحويل النص إلى تجربة حسية تعتمد على العين أكثر من الأذن.
على صعيد اختيار طاقم التمثيل، رفض غيبسون الاستعانة بممثلين تقليديين، وتم الاعتماد كلياً على السكان الأصليين للمكسيك وأمريكا الوسطى، وقبائل الكومانشي والأباتشي لتجسيد الأدوار الرئيسية لضمان تطابق الملامح والبنية الجسدية التاريخية.
بنى المخرج رؤيته حول سيناريو أصلي كتبه مع الكاتب الإيراني فرهاد صفي نيا، مستنداً إلى مخطوطات أثرية دقيقة توثق مجاعات وتضحيات المايا البشرية، ليصنع مطاردة حركية تجسد فلسفة المؤرخ ويل ديورانت بأن الحضارات العظمى لا تُقهر من الخارج حتى تد مّر نفسها من الداخل.
# مجلة إيليت فوتو آرت


